Open toolbar

آلاف المتظاهرين يقتحمون القصر الرئاسي بالعاصمة السريلانكية كولومبو - 10 يوليو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي -

أعلن رئيس وزراء سريلانكا رانيل ويكرميسينجه، أواخر يونيو، "انهيار" الاقتصاد المثقل بالديون في البلاد مع نفاد الأموال اللازمة لدفع ثمن الغذاء والوقود.

وتسعى كولومبو للحصول على مساعدة من الهند والصين المجاورتين، إضافة إلى صندوق النقد الدولي، نتيجة نقص السيولة اللازمة لدفع ثمن الواردات من الضروريات، وتعثرها في سداد ديونها.

ويكرميسينجه الذي تولّى منصبه في مايو، حذر من أن الاقتصاد يتجه نحو "الحضيض"، ووافق، السبت، هو والرئيس جوتابايا راجاباكسا، على الاستقالة في ظلّ ضغوط متزايدة من محتجين اقتحموا مقرّيهما.

ويتخلّى سريلانكيون عن وجبات طعام، نتيجة نقص الغذاء، ويصطفون لساعات محاولين شراء وقود شحيح، إنها حقيقة قاسية بالنسبة إلى بلد كان اقتصاده ينمو بسرعة، مع طبقة وسطى متنامية، إلى أن تفاقمت الأزمة الأخيرة، حسبما أفادت وكالة "أسوشيتد برس"، التي شرحت أسبابها.

ما مدى خطورة الأزمة؟

تدين الحكومة بـ51 مليار دولار، وهي عاجزة عن تسديد مدفوعات الفوائد على قروضها، ناهيك عن تقليص الدين، وتعثرت السياحة، وهي محرّك مهم بالنسبة إلى النموّ الاقتصادي، بسبب أزمة فيروس كورونا، ومخاوف بشأن السلامة بعد تفجيرات إرهابية شهدتها سريلانكا عام 2019.

انهارت العملة بنسبة 80%، ما جعل الواردات أكثر تكلفة وفاقم التضخم الذي بات خارج السيطرة، إذ ارتفعت تكاليف الغذاء بنسبة 57%، بحسب بيانات رسمية، والنتيجة أن البلد يتجه نحو الإفلاس، إذ لا تكاد توجد أموال لاستيراد البنزين والحليب وغاز الطهي وورق التواليت.

الفساد السياسي يطرح مشكلة أيضاً، إذ أنه لم يساهم فقط في تبديد الدولة لثروتها، بل عقّد أيضاً فرص أيّ إنقاذ مالي لسريلانكا.

وقال أنيت موخيرجي، وهو باحث سياسي وخبير اقتصادي في "مركز التنمية العالمية" (مقره واشنطن)، إن أي مساعدة يقدّمها صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي يجب أن تكون مقرونة بشروط صارمة، من أجل تجنّب سوء إدارتها.

وأضاف أن سريلانكا تقع في واحدة من أكثر ممرّات الشحن ازدحاماً في العالم، معتبراً أن ترك بلد بهذه الأهمية الاستراتيجية ينهار، ليس خياراً.

كيف تؤثر في المواطنين؟

لا تفتقر سريلانكا الاستوائية عادة إلى الطعام، لكن مواطنيها جوعى، وأفاد "برنامج الأغذية العالمي" التابع للأمم المتحدة بأن نحو 9 من 10 عائلات تمتنع عن تناول وجبات طعام أو تقلّل من تناوله، فيما يتلقى 3 ملايين شخص مساعدات إنسانية طارئة.

ولجأ أطباء إلى مواقع التواصل الاجتماعي، محاولين الحصول على إمدادات ضرورية من المعدات والأدوية.

وتسعى أعداد متزايدة من السريلانكيين إلى الحصول على جوازات سفر، لمغادرة البلاد بحثاً عن عمل في الخارج، ومُنح موظفو الحكومة يوم إجازة إضافي خلال 3 أشهر، من أجل تمكينهم من زراعة طعامهم بأنفسهم.

لماذا يعاني الاقتصاد؟

يرى خبراء اقتصاديون أن الأزمة تنبع من عوامل محلية، مثل سنوات من سوء الإدارة والفساد.

انصبّ معظم غضب الرأي العام، على الرئيس جوتابايا راجاباكسا وشقيقه رئيس الوزراء السابق ماهيندا راجاباكسا الذي استقال في مايو، بعد أسابيع على الاحتجاجات المناهضة للحكومة، التي تحوّلت في النهاية إلى عنف.

كانت ظروف البلاد تتدهور في السنوات الماضية. ففي عام 2019، أسفرت تفجيرات انتحارية استهدفت كنائس وفنادق خلال عيد الفصح، عن مصرع أكثر من 260 شخصاً. وأدى ذلك إلى تدمير قطاع السياحة، وهو مصدر أساسي للنقد الأجنبي.

احتاجت الحكومة إلى زيادة إيراداتها، مع ارتفاع الدين الخارجي نتيجة مشاريع ضخمة في البنية التحتية. ولكن بدلاً من ذلك، أجرى راجاباكسا أضخم خفض ضريبي في تاريخ سريلانكا. أُلغيت هذه التخفيضات الضريبية أخيراً، ولكن بعدما خفّض دائنون التصنيف الائتماني لسريلانكا، ممّا منعها من اقتراض مزيد من الأموال، مع تراجع احتياطاتها من النقد الأجنبي. ثم تقلّص القطاع السياحي مرة أخرى، خلال أزمة كورونا.

في أبريل 2021، حظر راجاباكسا فجأة استيراد الأسمدة الكيماوية. هذا الدفع في اتجاه الزراعة العضوية، فاجأ المزارعين ودمّر محاصيل الأرزّ الأساسية، ممّا أدى إلى ارتفاع الأسعار. ومن أجل توفير النقد الأجنبي، حُظر أيضاً استيراد سلع أخرى، اعتُبرت من الكماليات. في غضون ذلك، أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى ارتفاع أسعار الغذاء والنفط، فبلغ التضخم نحو 40% وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 60% تقريباً في مايو.

لماذا أعلن رئيس الوزراء انهيار الاقتصاد؟

هدّدت تصريحات ويكرميسينجه في هذا الصدد، التي أدلى بها في يونيو، بتقويض أيّ ثقة بوضع الاقتصاد ولم تعكس أيّ تطوّر جديد محدّد، بحسب "أسوشيتد برس".

وبدا أن رئيس الوزراء يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها حكومته، فيما تسعى إلى نيل مساعدة من صندوق النقد الدولي، علماً أنها واجهت انتقادات بشأن عدم حصول تحسّن منذ تولّيه منصبه في مايو. ورجّحت الوكالة أن تكون هذه التصريحات استهدفت كسب مزيد من الوقت والدعم، فيما يحاول ويكرميسينجه إعادة الاقتصاد إلى مساره الصحيح.

وأعلنت وزارة المالية أن لدى سريلانكا 25 مليون دولار فقط من الاحتياطات الأجنبية الصالحة للاستخدام، ممّا حرمها من الأموال اللازمة لدفع ثمن الواردات، ناهيك عن سداد المليارات من الديون.

وفي الوقت ذاته، تراجعت قيمة الروبية السريلانكية إلى نحو 360 في مقابل الدولار الأميركي، ممّا رفع تكاليف الواردات بشكل أكبر. أوقفت سريلانكا سداد نحو 7 مليارات دولار من القروض الأجنبية المستحقة هذا العام، من أصل 25 مليار دولار يُفترض دفعها بحلول عام 2026.

ماذا تفعل الحكومة حيال الأزمة؟

كانت سريلانكا تتخبّط، مدعومة بشكل أساسي بخطوط ائتمان من نيودلهي تبلغ 4 مليارات دولار. وزار وفد هندي كولومبو في يونيو الماضي، حيث أجرى محادثات بشأن تقديم مزيد من المساعدات، لكن ويكرميسينجه حذر من توقّع دعم هندي لسريلانكا لفترة طويلة.

كتبت صحيفة "كولومبو تايمز" في عنوان رئيسي الشهر الماضي: "سريلانكا تعلّق آمالها الأخيرة على صندوق النقد الدولي". وتجري الحكومة مفاوضات مع صندوق النقد بشأن خطة إنقاذ، ورجّح ويكرميسينجه التوصل إلى اتفاق مبدئي في وقت لاحق من هذا الصيف.

كذلك طلبت سريلانكا مساعدة إضافية من الصين، علماً أن دولاً أخرى، مثل الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، قدّمت مئات الملايين من الدولارات لكولومبو.

في يونيو، أطلقت الأمم المتحدة نداءً عالمياً لمساعدة سريلانكا. وحتى الآن، بالكاد يغطي المبلغ المتوقّع 6 مليارات دولار تحتاجها البلاد خلال الأشهر الستة المقبلة.

ومن أجل مواجهة نقص الوقود في سريلانكا، قال ويكرميسينجه لـ"أسوشيتد برس" إنه قد يفكّر في شراء مزيد من النفط من روسيا، بسعر مخفّض.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.