Open toolbar

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في فرساي- 10 مارس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
فرساي-

بدّد رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، الخميس، آمال أوكرانيا في انضمام سريع لعضوية التكتل، وذلك خلال اجتماع عاجل لمناقشة انعكاسات الغزو الروسي على كييف التي تُعد من أبرز حلفاء بروكسل خارج منظومة اليورو.

وكان يفترض للقمة المنعقدة في قصر فرساي بفرنسا، أن تمثل أهم محطة في رئاسة فرنسا الدورية للاتحاد الأوروبي. لكن بدلاً من ذلك يترأس إيمانويل ماكرون قمة أزمة في أعقاب الحرب التي شنها الرئيس الروسي على أوكرانيا، والتي قلبت رأساً على عقب عقوداً من الاستقرار في أوروبا.

وستهيمن الحرب في أوكرانيا وإمدادات الاتحاد الأوروبي من الطاقة، على الاجتماعات التي تستمر يومين، وينضم خلالها القادة إلى مأدبة عشاء في "قاعة المرايا" نفسها حيث وضع الحلفاء الغربيون خريطة جديدة لأوروبا في 1919، عقب الحرب العالمية الأولى.

وقال ماكرون لدى استقباله قادة الدول في قصر الملك لويس الرابع عشر، إن "أوروبا تغيرت مع الجائحة، وستتغير بشكل أسرع وأقوى مع الحرب".

والتقى قادة الدول الـ27 في وقت دخلت المعارك في أوكرانيا يومها الـ15، وعلى وقع غضب إزاء قصف استهدف مستشفى للتوليد في مدينة ماريبول المحاصرة.

ووصف ماكرون قصف المستشفى، بأنه "عمل حربي مشين"، فيما دان القادة الآخرون الهجوم محملين المسؤولية لموسكو التي نفت أن تكون تقف وراءه.

وساهم النزاع في تصاعد التأييد داخل الاتحاد الأوروبي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، غير أن القادة أكدوا في المحادثات أن مساراً سريعاً للعضوية في الاتحاد، غير ممكن.

وقال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، لدى وصوله للمشاركة في المحادثات: "ليس هناك من مسار سريع".

وأضاف: "أود التركيز على ما يمكننا فعله لفولوديمير زيلينكسي الليلة وغداً، وانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي مسألة للمدى البعيد، إن حدث ذلك أصلاً".

من جانبه حذر رئيس وزراء لوكسمبورج كزافييه بيتي، من إعطاء كييف الانطباع أن "كل شيء يمكن أن يحدث بين ليلة وضحاها".

أكبر مسألة

حتى قبل الحرب كان يطمح ماكرون من خلال القمة وضع مسار لتعزيز مكانة أوروبا على المسرح الدولي.

واتخذت المسألة مزيداً من الأهمية مع حرب روسيا على الجناح الشرقي للتكتل الأوروبي، وسيسعى القادة لاستكشاف السبل لتعزيز اعتماد أوروبا على نفسها في عالم غير مستقر، وخصوصاً في مسألة الطاقة.

وتسببت الحرب في ارتفاع أسعار الطاقة بشكل هائل، وهددت الاقتصاد، واستدعت نقاشات عاجلة بشأن الجهة التي يمكن أن يتوجه لها الأوروبيون للتزود بالغاز والنفط. وأصبحت المسألة أكثر إلحاحاً مع موجة عقوبات غربية على روسيا شكلت ضغوطاً أيضاً على أسواق الطاقة.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي: "يجب أن نستجيب لدعم القوة الشرائية للعائلات بنفس سرعة استجابتنا للخطوات الروسية".

ويستورد الاتحاد الأوروبي قرابة 40% من احتياجاته من الغاز الطبيعي من روسيا. وتعتمد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، على إمدادات الطاقة إلى جانب إيطاليا والكثير من دول أوروبا الوسطى.

وتأتي قرابة ربع واردات الاتحاد الأوروبي من النفط من روسيا أيضاً.

وتسبب اعتماد أوروبا على إمدادات الطاقة الروسية بأول شرخ في الرد الموحد للغرب على هجوم الكرملين، إذ امتنع الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع عن حظر واردات النفط الروسي الذي فرضته الولايات المتحدة وبريطانيا.

وبحسب مسودة الإعلان النهائي لاجتماع القمة، فإن قادة الدول الـ27 سيوافقون بشكل حذر على "التخلي التدريجي" عن اعتماد الاتحاد على الغاز والنفط والفحم الروسي.

استثمار بحزم

القادة الأوروبيون سيسعون للدفع باتجاه وسائل يمكن لأوروبا من خلالها الاعتماد على نفسها في قطاعات بالغة الحساسية، مثل شبه الموصلات وإنتاج المواد الغذائية، والأهم، الدفاع.

ويتولى الأمن الجماعي في الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة، لكن فرنسا أكبر قوة عسكرية في الاتحاد، تسعى لتعزيز دورها في الكتلة.

ومنذ الغزو الروسي للجارة الموالية للغرب، وافق أعضاء الاتحاد على ما مجموعه نصف مليار يورو بشكل مساعدات دفاع لأوكرانيا.

وفي خروج عن عقيدة لطالما التزمت بها، أعلنت برلين عن تخصيص 100 مليار يورو (110 مليار دولار) للدفاع الوطني.

وبحسب مسودة الإعلان، يرى القادة الأوروبيون أنه بالنظر للتحديات "علينا الاستثمار بحزم بشكل أكبر وأفضل في القدرات الدفاعية والتقنيات المبتكرة"،

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.