"فورين بوليسي": تحالف إثيوبيا وإريتريا يهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي
العودة العودة

"فورين بوليسي": تحالف إثيوبيا وإريتريا يهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي

الرئيس الإريتري آسياس أفورقي (يمين) ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يحتفلان بإعادة فتح السفارة الإريترية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا 16 يوليو 2018 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي -

حذرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية من تحالف جديد يتم نسجه في القرن الإفريقي بين رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، معتبرة أن هذا التحالف له تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة.

وأشارت المجلة إلى أنه عندما زار السيناتور الأميركي كريس كونز العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في مارس الماضي، ليلتقي رئيس الوزراء آبي أحمد، كان المطلب الأميركي الأبرز لآبي أحمد هو التوجيه بانسحاب القوات الإريترية من إقليم تيغراي. 

بعد أربعة أشهر من إنكار وجود الإريتريين في إثيوبيا، أقرَّ آبي أحمد أخيراً بوجودها ووعد بالعمل على سحبها، لكن هذا الأمر لن يحدث، كما تقول المجلة الأميركية، وذلك على الرغم من التقارير العديدة التي أشارت إلى ارتكاب القوات الإريترية فظائع في تيغراي، واستمرار هذه الفظائع بلا هوادة منذ لقاء آبي وكونز. 

انخراط إريتري في الحرب

وتشير المجلة إلى أنه منذ منتصف أبريل، شاركت عناصر من القوات الإثيوبية في المعارك العنيفة التي نشبت في ثلاث جبهات وسط تيغراي، لافتة إلى أن القوات الإريترية عمدت إلى ارتداء الزي الرسمي لنظيرتها الإثيوبية من أجل إخفاء هويتها.

ورغم محاولة الحكومة الإثيوبية حجب أي معلومات عن الإقليم، إلا أن منظمات حقوق الإنسان الدولية وثقت بدقة، بحسب المجلة، حالات القتل الجماعي، والاغتصاب، والتدمير الوحشي، ونهب القرى والمصانع والعيادات الطبية والمدارس والمؤسسات الحكومية والمصارف.

ونقلت المجلة عن مصادر من الميدان، تأكيدات بأن النظام الإريتري رصد 10 فرق عسكرية على الأقل في جبهة تيسدايا وحدها.

تحالف جديد

وقالت المجلة إن آبي احمد، فيما يبدو، اتفق مع الديكتاتور الإريتري آسياس أفورقي على "نشر الفوضى في الإقليم"، بحسب وصفها، مشيرة إلى أن بنود الصفقة بين الرجلين ليست معروفة علناً، لكن تداعياتها أصبحت مقلقة أكثر من أي وقت مضى.

وأشارت المجلة إلى أن أفورقي، "الذي يحكم بلاداً منكوبة بالفقر رغم انفتاحها الكبير على الموانئ، والفرص والإمكانيات التجارية غير المستثمرة، فضل، بدلاً من معالجة هذه الأوضاع، استخدام قوته العسكرية لإملاء السياسات الإقليمية، وانتزاع التنازلات الاقتصادية من جيرانه، إضافة إلى نشر شبكته من التجارة غير الشرعية في القرن الإفريقي وما وراءه".

الانتشار الواسع لجيش إريتريا وقواتها الأمنية في إثيوبيا يشير، بحسب المجلة، إلى الانخراط العميق لأسمرة في شؤون الدولة الإثيوبية، والأمثلة على ذلك تشمل نشر القوات الإثيوبية إلى جانب القوات الأمهرية والجيش الفيدرالي على الحدود الإثيوبية السودانية (حيث يوجد نزاع على الأراضي)، واستخدام القوات الإريترية في الصراع ضد جبهة تحرير أورومو في إقليم أوروميا الإثيوبي.

ولفتت المجلة إلى أن هذا الانخراط الهائل ينذر بـ"مزيد من زعزعة الاستقرار في القرن الإفريقي"، مشيرة إلى أن التحالف "الإثيوبي - الإريتري" سمَّم العلاقات الإثيوبية السودانية، من خلال حمل أديس أبابا وأسمرا على الاصطفاف ضد السودان في النزاع الحدودي، والجدل الذي يحيط بسد النهضة.

ووفقاً للمجلة، فإن تداعيات هذا التحالف عرَّضت للخطر بعثات حفظ السَّلام الأممية في السودان وجنوب السودان، وشجَّعت الرئيس الصومالي محمد فرماجو على التشبث بالسلطة عقب انتهاء فترته الرئاسية، كما أدت إلى افتعال خلاف مع كينيا.

وقالت المجلة إن آبي أحمد وأفورقي سيستمران في زعزعة المنطقة، ما لم يتم تقييد تحالفهما الجديد عبر الدبلوماسية، أو استخدام القوة.

تصفية الحسابات القديمة

وبحسب المجلة، فإنَّ الانخراط الإريتري في الحرب الجارية بتيغراي ليس مسألة تتعلق بالأمن القومي، وإنما فرصة وجدها أفورقي لإطلاق غضبه ضد عدوه القديم، جبهة تحرير شعب تيغراي، وسكان الإقليم بمساعدة من حكومة آبي وميليشيات أمهرة الساعية لتحقيق دعاواها الوحدوية المتعلقة بضم أجزاء من تيغراي.

وأشارت "فورين بوليسي" إلى أنه على الرغم من إعلان أديس أبابا في 26 مارس الماضي الاتفاق مع أسمرة على سحب القوات الإريترية من الإقليم، إلا أنَّ هذا الإعلان لم يتضمن أي ذكر للفظائع التي ارتكبت في الإقليم، كما أنه لم يتضمن أي إشارة إلى التحقيق فيها، وإنما تضمَّن بدلاً من ذلك التأكيد على ما يسمى الرؤية المشتركة للتعاون والشراكة الاقتصادية.

وقالت المجلة إن الرسالة واضحة، وهي أن أسياس أفورقي ينوي إبقاء قواته في الأراضي الإثيوبية، وآبي أحمد يبدو مستعداً لتقديم الغطاء السياسي والاقتصادي المطلوب لهذا الأمر، لأنه ببساط يريد بقاء أفورقي.

وأشارت إلى أن الرجلين يحتاج كل منهما للآخر، فمن ناحية يضمن وجود القوات الإريترية لآبي أحمد، امتناع المجتمع الدولي عن فرض عقوبات على أديس أبابا، كما يضمن من ناحية أخرى لأفورقي الاستفادة من "الحبل السري" الاقتصادي الذي ينوي تطويره مع رئيس الوزراء الإثيوبي تحت ستار الشراكة والتعاون الاقتصادي.

تفكيك تيغراي

واعتبرت المجلة أنَّ حملة أفورقي في تيغراي هي الخطوة الأولى نحو تحقيق حلمه القديم، بالضغط على الاقتصاد الإثيوبي القوي لخدمة مصالحه الخاصة، بما في ذلك طموحاته لقيادة التحالف الإقليمي للديكتاريويات في القرن الإفريقي، استناداً إلى نموذجه الأوتوقراطي في الحكم المفروض بأجهزته الأمنية والعسكرية، على حد تعبيرها.

وأشارت المجلة إلى أن الروابط مع الاقتصاد الإثيوبي ستسمح لأفورقي بالإفلات من تأثيرات أي عقوبات محتملة قد يفرضها عليه المجتمع الدولي.

وقالت إن هناك مؤشرات على الأرض بأن آبي أحمد وأسياس أفورقي، والنخبة الأمهرية، بدأوا بالفعل في تجزئة إقليم تيغراي بحكم الأمر الواقع إلى ثلاثة أجزاء، فالقوات الوحدوية الأمهرية ستسعى من أجل ضم معظم الأجزاء الجنوبية والغربية لإقليم تيغراي إلى ولاية أمهرة، أما الأجزاء الشمالية لتيغراي التي تمتد من الحدود الإريترية إلى الطريق الرئيسي الذي يربط مدينتي آديغرات وشاير، فإنه من المرجح أن تبقى تحت سيطرة المحتلين الإريتريين، المتخفين في الزي العسكري للجيش الإثيوبي.

 وأضافت: أما الجزء المتبقي من الإقليم فسيترك للإدارة المؤقتة لتيغراي التي نصبها آبي أحمد. 

وحذرت المجلة من أنه إذا نجحت هذه الاستراتيجية، فإن الإثيوبيين سيكتشفون أن أفورقي "صديق زائف"، لافتة إلى أن "الزعيم الإريتري يريد أن يحكم الدولة الإثيوبية ويخربها في الوقت نفسه". 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.