Open toolbar

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال صعوده إلى طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز بماريلاند - 19 مارس 2021. - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

اعتبرت مجلة "ذي أتلانتيك" الأميركية، أن الرئيس جو بايدن ينبغي ألا يترشح لخوض السباق في الانتخابات الرئاسية المقبلة 2024، وذلك بسبب تقدمه في العمر، مشيرة إلى أنه لائق بأن يكون رئيساً للولايات المتحدة الآن، لكنه طاعن في السن بالنسبة إلى الانتخابات المقبلة.

وقالت المجلة: "في 20 نوفمبر المقبل سيتم بايدن عامه الثمانين. وسيكون في الثانية والثمانين من العمر عندما تبدأ ولايته الثانية، في حال ترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة وفاز بها". 

من هنا "ستزداد الأرقام سخافة. ليست المشكلة في الـ82، وإنما في الـ86"، حسبما نقلت مجلة "ذي أتلانتيك" عن من وصفته بـ "أحد الناخبين المتأرجحين في مجموعة تركيز حديثة"، في إشارة إلى "العمر الذي سيبلغه بايدن في نهاية هذه الولاية الثانية الافتراضية".

وأضاف مارك ليبوفيتش، الكاتب بالمجلة، أنه تحدث في الأسابيع الماضية، مع 10 مستشارين رسميين وغير رسميين في الإدارة (الأميركية)، ممن أمضوا بعض الوقت حول الرئيس في هذه الأيام المضطربة التي أدت إلى انقسام الأميركيين، وسألهم: "كيف يبدو الأمر بالنسبة له؟ وكيف ينتظر ذاك اليوم؟". 

وجاءت إجابتهم: "إن بايدن يتكيف بشكل جيد، في معظم الأحوال"، رغم نسب التضخم التي بلغت 8.6%، وتدني نسب تأييده وتأييد نائبته، كامالا هاريس، والسقوط الذي يلوح في الأفق في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

لكن هناك عبارة أخرى متكررة ظلَّت تتردَّد أيضاً على مسامع ليبوفيتش، وهي: "إنه فقط يبدو مسناً"، حسبما أخبره أحد كبار المسؤولين في الإدارة "في مناسبة اجتماعية منذ بضعة أسابيع".

ووفقاً للمجلة لا شيء يعجل بالشيخوخة مثل رئاسة الولايات المتحدة، وهو ما ظهر جلياً وتم توثيقه في صور الرؤساء القادمين الذين يتمتعون بالحيوية وخفة الحركة مقارنة بصورهم، وقد بدوا طاعنين في السن لدى مغادرتهم البيت الأبيض.

رغم ذلك، يواصل بايدن إصراره على أنه سيخوض السباق الانتخابي مرة أخرى، وهو ما أكده البيت الأبيض مجدداً، الاثنين، عبر تغريدة للمتحدثة الإعلامية كارين جان بيير، حيث كتبت: "لكي نكون واضحين، وكما قال الرئيس في أكثر من مناسبة، إنه يخطط للترشح في عام 2024"، في نوع من الرسائل السياسية التي تثير عدداً من الأسئلة يفوق بكثير السؤال الذي كان من المفترض أنها تجيب عنه. 

وأضاف كاتب التقرير: "لحسن الحظ، جاءت الرسالة مزودة بالعبارة السياسية المفضلة لدى الجميع، وهي (يخطط) ما يعني أن الأمر قابل للتغيير. وفي هذه الحالة، كلما كان هذا التغيير أسرع، سيكون الوضع أفضل".

"مزايا التنحي"

واعتبرت "ذي أتلانتيك" أن هذا التنحي سيسمح لبايدن بالتخلص من أن يكون "مرشحاً منضبطاً"، ومن ثم فإنه "سيحرره في الحال"، وسيمنحه فرصة "التركيز فقط على ما هو مناسب له تماماً"، وهو أن يكون "رجلاً صالحاً، وبطلاً، ومواسياً لبلد في أمس الحاجة إلى هذه الصفات".

وأضافت: "كما سينفض عن كاهله أعباء الشكوك التي عادة ما تحيط بالطموحات الانتخابية، فلا شيء يثبت حسن نية السياسي مثل إبعاد نفسه عن دائرة هذا النوع من الشكوك".

وأكد التقرير أنَّ قضية السن ستزداد تعقيداً إذا ترشح بايدن للرئاسة مرة أخرى، حيث "سيتحول الهمس صراخاً". 

وباتت قضية سن بايدن "عبئاً منهكاً لبايدن وحزبه، وإلى حد ما للولايات المتحدة ذاتها، لكن الأمور ستهدأ بدرجة كبيرة عندما يتوقف الجميع عن حساب كم سيبلغ عمر الرئيس، الذي ولد في عهد فرانكلين روزفلت، في عام 2028.

واعتبرت المجلة الأميركية أن الإشارة إلى عامل السن "ستبدو عملاً من أعمال الوقاحة، وعدم الاحترام، والتفرقة على أساس السن، بل ومن المحرمات" خاصة في ضوء التشهير والإساءات التي يمارسها الجمهوريون تجاه بايدن.

وأكدت المجلة أن أحداً "لا يريد لهذه الإساءات أن تستمر". إضافة إلى ذلك، فإن الاشخاص الذين يتواصلون مع بايدن بشكل منتظم يصفونه بأنه "منخرط تماماً في الجوانب اليومية لعمله، وشديد التدقيق في التفاصيل".

وتابع التقرير: "ربما يخطئ أحياناً لفظ بعض الجمل، وينسى الأسماء، ولا يستطيع مواكبة أجهزة عرض النصوص، ويفقد تسلسل أفكاره، ولا يكون لكلامه معنى، إلى غير ذلك من الأشياء التي لا تبدو غريبة لرجل في مثل عمره. لكن بكل الأحوال، لم يعد بايدن ذلك الرجل المفوه الذي كان في شبابه. وربما يكون من المؤلم متابعة خطاباته المعدة سلفاً. فنبرة صوته متهدجة، وبعض جمله طائشة. وأحياناً يبدو مساعدوه متوترين بشكل واضح"، وفقاً للمجلة.

تحديات الشيخوخة

وأضافت المجلة أن بايدن يعاني من "مجموعة قياسية من أمراض الشيخوخة"، مثل التهابات العمود الفقري التي قال طبيبه إنها قد تسهم في جعل مشيته "أكثر تصلباً بشكل لافت" على النحو الذي لاحظه الجميع في السنوات الأخيرة. 

كما أنه يأخذ حبوباً لعلاج ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم. والعام الماضي، أجريت له جراحة استئصال ورم في القولون. ويعاني من نوبات ارتجاع حمضي متقطعة، وخضع قبل ذلك لجراحة صغيرة لعلاج تضخم البروستاتا.

ويؤكد أطباء أمراض الشيخوخة دائماً أن تأثير الشيخوخة يتفاوت بدرجة كبيرة من شخص لآخر. وبكل المؤشرات يبدو بايدن من الفئة المحظوظة. فأطباؤه لا يشيرون إلى أي مخاوف صحية كبيرة. 

كما أنه يعتني بصحته عى نحو جيد، فهو لا يشرب (الخمر) ولا يدخن، ولا يعاني زيادة الوزن، ويمارس التدريبات الرياضية خمس مرات على الأقل في الأسبوع. ويبدو رائعاً لشخص في سنه. إضافة إلى ذلك، فهو لائق بدنياً لإنجاز مهام عمله بأمانة، حسبما قال طبيب البيت الأبيض في أحدث موجز صحافي.

استمرار بايدن

والسؤال الذي يطرحه تقرير "ذي أتلانتيك" هو: "هل يتعين عليه الاستمرار؟". والإجابة هي: "بالتأكيد، في الوقت الحالي. ولكن ليس لمدة يوم واحد بعد 20 يناير 2025". 

وعلى سبيل المقارنة المهنية، أشارت المجلة إلى أن بايدن سيبلغ عامه التقاعدي الـ15، لو كان قد أمضى حياته المهنية طياراً في مجال الطيران التجاري، والـ24 لو أنه كان مراقباً لحركة الملاحة الجوية. 

وأشارت إلى أنه "لابد أن هناك أسباباً تجعل إدارة الطيران الفيدرالية تفرض سناً تقاعدياً إجبارياً على هذه الوظائف" (وهو 65 عاماً للطيارين، و56 عاماً لمراقبي حركة الملاحة الجوية)، إذ أنها مهام حياة أو موت، ومن ثم فإنها تتطلب قدرة هائلة على التحمل، ونشاطاً ذهنياً وقاداً. 

كما أنَّ هذه المهن تفرض على أربابها ضغوطاً هائلة، وتسبب لهم إرهاقاً حاداً، ولا أحد يريد أن يرى رجلاً في هذا العمر في قمرة القيادة. 

ووفق التقرير، أكد غالبية الأميركيين أنهم يفضلون أن يكون هناك حد أقصى للسن للمسؤولين المنتخبين أيضاً. 

ويعتقد ثلثا هؤلاء أن هذا الحد يجب أن يكون "70 عاماً أو أقل"، لكن هذا "سيحيل قرابة 30% من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي للتقاعد".

وحظيت "المخاوف بشأن عمر بايدن" بدفعة قوية، الأحد، عندما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً استند إلى محادثات مع 50 مسؤولاً ديمقراطياً تقريباً من جميع أنحاء البلاد، حيث أعربوا جميعاً عن "خوفهم العميق" من حالة الشيخوخة التي يعاني منها الرئيس. 

وأبرز تقرير "نيويورك تايمز" سن بايدن المتقدم على أنه "صورة انعكاسية لحالة الإرهاق والتعثر التي تعاني منها أجندته والحزب الديمقراطي بوجه عام". 

هاجس ترمب

في هذا السياق، قال ديفيد أكسيلورد، كبير الاستراتيجيين في إدارة الرئيس باراك أوباما، للصحيفة الأميركية، إن "رئاسة الدول عمل منهك للغاية، والحقيقة المروعة هي أن الرئيس سيكون أقرب إلى التسعين منه إلى الثمانين من عمره عند نهاية الولاية الثانية"، مضيفاً بُعداً رقمياً أكثر تشويقاً للقصة.

المعنى الضمني الأعمق الذي ينطوي عليه مقال "نيويورك تايمز" وأي مقال يتناول سن بايدن هو ذلك الربط غير المقبول لدى الأميركيين بين الحالة الأميركية الراهنة، وفكرة الطبيب المناوب الجاهز للاستدعاء في أي لحظة. 

لم يكن هذا واقعاً في 2020، عندما قال بايدن إنه يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية لأنه يرى أن احتمالية إعادة انتخاب دونالد ترمب تمثل "تهديداً وجودياً لأمتنا". 

لكن استطلاعات الرأي المتتالية كشفت أن "القابلية للانتخاب" كانت المؤهل الأكثر أهمية الذي سعى الديمقراطيون لتوافره في مرشحهم في انتخابات 2020. 

لقد أراد الديمقراطيون في الغالب شخصاً يمكنه أن يتخلص من ترمب، وأن يلج المكتب البيضاوي من دون أن يغرد كالمجنون، ولا يقترح استخدام المبيضات والمنظفات كعلاج لكورونا، ولا يُشهر بالأبطال الذين خاضوا الحروب من أجل هذه البلاد، ولا يسيء إلى رموز الحقوق المدنية، ولا يسخر من الصحافيين من أصحاب الإعاقة، "شخص ما يتسم باللباقة والجدية، ويترك أميركا في حالة سلام نسبي لبعض الوقت"، وفقا لـ "ذي أتلانتيك". 

"هذا ما فعله بايدن". لقد أنجز المهمة الأكثر محورية في رئاسته حتى قبل أن تبدأ في 3 نوفمبر 2020. فقد ظهر في 20 يناير 2021، وأدى القسم أمام 25 ألف من أفراد الحرس الوطني المكلفين بحماية واشنطن من مؤيدي سلفه، "في لحظة من الحرج التاريخي لديمقراطيتنا"، على حد وصف التقرير. 

وقال المسؤولون الذين تحدث إليهم ليبوفيتش، ممن كانوا على منصة التنصيب في ذلك اليوم، إن الشعور السائد آنذاك كان "شعوراً بالارتياح"، حيث "تهافت الجميع على شكر بعضهم البعض على الأدوار المختلفة التي اضطلعوا بها للمساعدة في إتمام هذا الانتقال المحفوف بالمخاطر".

ووفقاً للمجلة، ربما يكون المنطق الرئيسي لبايدن للترشح مرة أخرى في 2024، هو أنه المرشح الأنسب للفوز على ترمب، في حال قرر الأخير دخول حلبة التنافس الانتخابي على الرئاسة الأميركية مجدداً. لقد سبق لبايدن أن انتصر عليه، وسيكون عامل السن أقل أهمية في مواجهة سلفه، الذي سيكمل هو الآخر عامه الـ76 الثلاثاء المقبل.

لكن برغم كل الصدمات التي أصاب بها ترمب بلاده في فترة رئاسته، إلا أنه يبدو أنه يحتفظ بولاء وتفاني قاعدته الانتخابية. 

لقد تفوق ترمب على بايدن بنقاط قليلة في الدفعة الأخيرة من استطلاعات الرأي المبكرة للغاية. ويعد الناخبون المتأرجحون، والمستقلون، والجمهوريون الذين صوتوا لبايدن في 2020 الشريحة الأقل حماسة لفكرة إعادة ترشحه، وفقاً لما قالته سارة لونجويل، الناشطة السياسية الجمهورية التي تقدم البودكاست "The Focus Group" لشبكة "بولورك"، مضيفة أنهم "يتحدثون بالأساس عن سنه". 

ويبدي الناخبون الجمهوريون مؤشرات كاملة على أنهم يملكون الآن "دوافع" تفوق بكثير تلك الموجودة لدى الديمقراطيين، برغم أن كثيراً منهم يبدون محبطين بشكل مثير للقلق إلى درجة أنه من المؤلم أن تتخيل كيف يمكن أن ييدو تنافس انتخابي آخر بين بايدن وترمب. 

بديل بايدن

السبب المنطقي الآخر الذي قد يدفع ببايدن إلى الترشح سيكون لغز "إذا لم يكن هو، فمَن؟" "لا تقارنونني بالقدير، وإنما بالبديل"، كما اعتاد بايدن أن يردد في حملته الانتخابية في 2020. 

لقد أثبتت "4 سنوات أخرى من حكم ترمب أنها بديل مروع بما يكفي لإيصال بايدن إلى البيت الأبيض في 2020"، لكن سيكون من الأفضل لو توفر للديمقراطيين بديلٌ واضحٌ للرجل الذي يريد 29% فقط من الأميركيين، و48% من الديمقراطيين رؤيته مجدداً يخوض غمار السباق الرئاسي في 2024".

كما أنَّ نائبة الرئيس، كامالا هاريس، "لم تقدم نفسها كوريثة متوهجة يمكن أن يطالب بها الأميركيون"، وفقاً لتقرير "ذي أتلانتيك".

"على أقل تقدير، يمكن أن يطلق عدم ترشح بايدن مجدداً في 2024 دفقة من روح الشباب والطاقة في الجسد الديمقراطي. فالذين لا يحملون بطاقات رابطة المتقاعدين الأميركيين، من أمثال بيت بوتيجيج، أو ألكسندرا أوكاسيو كورتيز، أو كريس مورفي، يمكنهم الشروع في النقاش الديمقراطي الذي طال انتظاره حول قادتهم القادمين وأفكارهم الأفضل على الإطلاق"، وفقاً للتقرير.

واعتبرت المجلة أن هذا "سيبعث برسالة عن حزب لا يخاف من مستقبله، ويقف على طرف النقيض من حزب معارض عالق في ماضيه المروع، بقائده المروع. وبغض النظر عن بث روح جديدة في الجسد الديمقراطي، فإنه بإمكان بايدن أن يصقل إرثه في الحال بالانسحاب من انتخابات 2024، إذ سيحظى بإشادة بالغة لاختياره الوقت المناسب للتنحي، ولتقديمه مصالح حزبه وبلده على مصالحه الشخصية، ولتسليمه زمام الأمور بغير أنانية إلى الفاعلين القادمين". 

و"قد ينهال الشكر والامتنان عليه حتى من بعض الجمهوريين الذين قال عنهم إنهم يعملون لمصلحته. وإذا كان الجميع سيحبون رجل الدولة المسن، فإن الفضل التاريخي سيعود إلى جو بايدن"، على حد تعبير المجلة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.