Open toolbar

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال زيارته مقر "سي آي إيه" في فيرجينيا - 8 يوليو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

فسّر الرئيس الأميركي جو بايدن لجمهور ناخبيه جولته الشرق أوسطية، والتي تشمل لقاء قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق، في السعودية، ضمن زيارته الأولى إلى المنطقة بين 13 و16 يوليو الجاري. 

وشدد بايدن، في مقال نشره بصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، على أن رحلته إلى الشرق الأوسط تهدف إلى بدء "فصل جديد واعد من الانخراط الأميركي"، في وقت حيوي بالنسبة للمنطقة، معرباً عن ثقته في أنها ستدفع قدماً "مصالح أميركية مهمة".

وشدد على أن "الأميركيين سيستفيدون بطرق عدة من شرق أوسط أكثر أماناً واندماجاً"، نظراً لوجود الممرات المائية الضرورية لحركة التجارة، وموارد الطاقة الضرورية لتخفيف تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا.

العلاقة مع السعودية

وبيّن الرئيس الأميركي أن هدفه "إعادة توجيه العلاقات" مع السعودية و"ليس قطعها مع دولة كانت شريكاً استراتيجياً لمدة 80 عاماً".

وشدد على أن المملكة "ساعدت في استعادة الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست، ودعمت الهدنة في اليمن بشكل كامل، وتعمل الآن مع خبرائي للمساعدة في استقرار أسواق النفط مع دول أخرى منتجة للنفط أعضاء في أوبك".

الضغط على إيران

وفي ما يتعلق بإيران، لفت بايدن إلى أن إيران باتت "معزولة حتى تعود إلى الاتفاق النووي"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تعد معزولة على الساحة العالمية كما كانت خلال فترة الرئيس السابق دونالد ترمب، وفق تعبيره، مبرراً ذلك بانضمام "أكثر من 30 دولة إلينا في إدانة قلة التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في ما يتعلق بأنشطتها النووية".

وتابع أن إدارته ستواصل "زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على إيران حتى تصبح مستعدة للعودة إلى الامتثال للاتفاق النووي لعام 2015، كما سأظل أنا على استعداد للقيام بذلك".

بناء العلاقات مع الفلسطينيين

ولفت بايدن، في المقال، إلى أن الإدارة الأميركية ساعدت في إنهاء الحرب في غزة في 11 يوماً، وعملت مع إسرائيل ومصر وقطر والأردن للحفاظ على السلام، وأعادت بناء العلاقات مع الفلسطينيين، مبيّنا أن إدارته أعادت "ما يقرب من 500 مليون دولار لدعم الفلسطينيين، مع تمرير أكبر حزمة دعم لإسرائيل - أكثر من 4 مليارات دولار - في التاريخ. وفي هذا الأسبوع، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي (يائير لبيد) مع رئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس) لأول مرة منذ 5 سنوات".

هدنة اليمن

وفي الشأن اليمني، قال بايدن إنه عيّن مبعوثاً للسلام في اليمن، وانخرط "مع قادة في المنطقة، من بينهم ملك السعودية لوضع أسس لهدنة".

وأضاف أنه "بعد عام من دبلوماسيتنا المستمرة، أقرت الهدنة الآن، وباتت المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة تصل إلى المدن والبلدات التي كانت تحت الحصار. ونتيجة لذلك، كانت الأشهر القليلة الماضية في اليمن هي الأكثر سلماً في السنوات السبع الأخيرة".

حقوق الإنسان

ولفت الرئيس الأميركي إلى أن "آرائي حول حقوق الإنسان واضحة وطويلة الأمد، والحريات الأساسية دائماً ما تكون على جدول الأعمال عندما أسافر إلى الخارج، كما ستكون خلال هذه الرحلة، تماماً كما ستكون في إسرائيل والضفة الغربية".

الصين وروسيا والمنطقة

ولم يغفل الرئيس الأميركي عن ذكر الصين وروسيا في مقاله، إذ أكد أن وظيفته الأساسية هي "الحفاظ على بلادنا قوية وآمنة"، مشدداً على أنه "علينا مواجهة العدوان الروسي، وأن نضع أنفسنا في أفضل وضع ممكن للتغلب على الصين، والعمل من أجل استقرار أكبر في منطقة مهمة من العالم".

وتابع أنه "من أجل القيام بهذه الأشياء، علينا التعامل مباشرة مع البلدان التي يمكن أن تؤثر على تلك النتائج"، مؤكداً أن السعودية واحدة من هذه الدول.

وأضاف: "عندما ألتقي بالقادة السعوديين يوم الجمعة، سيكون هدفي تعزيز شراكة استراتيجية للمضي قدماً تستند إلى المصالح والمسؤوليات المشتركة".

منطقة مليئة بالتحديات

وشدد بايدن على أن المنطقة لا تزال "مليئة بالتحديات"، على غرار "برنامج إيران النووي ودعم الجماعات التي تعمل بالوكالة، والحرب الأهلية السورية، وأزمات الأمن الغذائي التي تفاقمت بسبب الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وجماعات إرهابية لا تزال تعمل في عدد من الدول، والجمود السياسي في العراق وليبيا ولبنان، ومعايير حقوق الإنسان التي لا تزال متأخرة في كثير من دول العالم".

وبين أنه "يجب علينا معالجة كل هذه القضايا. وعندما ألتقي قادة من جميع أنحاء المنطقة، سأوضح مدى أهمية إحراز تقدم في هذه المجالات"، لكنه نبّه إلى أن المنطقة "باتت أقل ضغطاً وأكثر تكاملاً مقارنة بما كانت عليه قبل 18 شهراً".

وفيما يلي الترجمة الكاملة للمقال:

لماذا سأذهب إلى السعودية؟

سأسافر الأسبوع المقبل إلى الشرق الأوسط لبدء فصل جديد واعد أكثر من الانخراط الأميركي هناك. وتأتي هذه الرحلة في وقت حيوي بالنسبة للمنطقة، وستدفع قدماً بمصالح أميركية مهمة.

وسيستفيد الأميركيون بطرق عدة من شرق أوسط أكثر أماناً واندماجاً، فالممرات المائية هناك أساسية للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد التي نعتمد عليها. وموارد الطاقة الموجودة في تلك المنطقة ضرورية لتخفيف تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا على الإمدادات العالمية. ومنطقة كهذه حين يعمل من فيها معاً من خلال الدبلوماسية والتعاون أفضل من منطقة يمزقها الصراع، وهو ما يقلل من احتمالية ظهور تطرف عنيف يهدد وطننا، أو اندلاع حروب جديدة يمكن أن تثقل كاهل القوات الأميركية وعائلات عناصرها.

وتجنب هذا السيناريو أمر مهم بشكل أساسي بالنسبة لي، وسأسعى إلى تحقيق أهدافنا من خلال الدبلوماسية المكثفة، بما في ذلك اللقاءات المباشرة وجهاً لوجه.

إن الشرق الأوسط الذي سأزوره بات أكثر استقراراً وأماناً مما ورثته إدارتي قبل 18 شهراً.

وقبل شهر من تنصيبي رئيساً، استُهدفت سفارتنا في بغداد في أكبر هجوم صاروخي خلال 10 سنوات. وزادت الهجمات ضد قواتنا ودبلوماسيينا بأربعة أضعاف خلال العام السابق.

وقد أصدر سلفي (الرئيس السابق دونالد ترمب) أوامره إلى قاذفات "بي- 52" عدة مرات حتى تحلق من الولايات المتحدة إلى المنطقة والعودة مجدداً لردع هذه الاعتداءات، لكن الأمر لم ينجح، واستمرت الاعتداءات.

وكانت الحرب في اليمن تتصاعد، وأسفرت عن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، دون أي عملية سياسية في الأفق لإنهاء القتال.

وبعدما انسحب سلفي من اتفاق نووي كان فعالاً، أقرت إيران قانوناً يلزمها تسريع برنامجها النووي. وبعدها، عندما قررت الإدارة السابقة إدانة إيران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على هذا الفعل، وجدت الولايات المتحدة نفسها معزولة ووحيدة.

في أسابيعي الأولى كرئيس، حذرت وكالات الاستخبارات الأميركية والخبراء العسكريون من أن المنطقة واقعة تحت ضغط بشكل خطير، وأنها تحتاج إلى دبلوماسية عاجلة ومكثفة. ومن أجل استعادة الردع، أمرت بضربات جوية رداً على استهداف قواتنا، وبدأت سلسلة اتصالات دبلوماسية جدية بهدف الوصول إلى منطقة أكثر استقراراً.

في العراق، أنهينا المهام القتالية للقوات الأميركية، وحولنا الوجود العسكري للتركيز على تدريب العراقيين، مع الحفاظ على التحالف الدولي لمحاربة داعش، والذي أسسناه عندما كنت نائباً للرئيس، ويهدف اليوم لضمان عدم عودة التنظيم. كما استجبنا لتهديدات ضد الأميركيين. وانخفضت نسبة الهجمات المدعومة من إيران بشكل ملحوظ مقارنة بالسنتين الماضيتين. وفي فبراير الماضي، قضينا على قائد "داعش" حجي عبد الله في سوريا، وأثبتنا قدرة الولايات المتحدة في القضاء على التهديدات الإرهابية أينما حاولت الاختباء.

في اليمن، قمت بتعيين مبعوث، وانخرطت مع قادة في المنطقة، من بينهم ملك السعودية لوضع أسس لهدنة. وبعد عام من دبلوماسيتنا المستمرة، أقرت الهدنة الآن، وباتت المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة تصل إلى المدن والبلدات التي كانت تحت الحصار. ونتيجة لذلك، كانت الأشهر القليلة الماضية في اليمن هي الأكثر سلماً في السنوات السبع الأخيرة.

وفي ما يتعلق بإيران، قمنا بتوحيد الحلفاء والشركاء في أوروبا وحول العالم لقلب عزلتنا، فباتت إيران الآن هي المعزولة حتى تعود إلى الاتفاق النووي الذي تخلى عنه سلفي من دون أي خطة لما يمكن أن يحل محله. وفي الشهر الماضي، انضمت أكثر من 30 دولة إلينا في إدانة قلة التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في ما يتعلق بأنشطتها النووية السابقة.

ستواصل إدارتي زيادة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي، إلى أن تصبح إيران مستعدة للعودة إلى الامتثال للاتفاق النووي لعام 2015، كما سأظل أنا على استعداد للقيام بذلك.

في إسرائيل، ساعدنا في إنهاء الحرب في غزة - التي كان من الممكن أن تستمر شهوراً - في 11 يوماً فقط. لقد عملنا مع إسرائيل ومصر وقطر والأردن للحفاظ على السلام دون السماح للإرهابيين بإعادة التسلح. كما أعدنا بناء العلاقات الأميركية مع الفلسطينيين. ومن خلال العمل مع الكونجرس، أعادت إدارتي ما يقرب من 500 مليون دولار لدعم الفلسطينيين، مع تمرير أكبر حزمة دعم لإسرائيل - أكثر من 4 مليارات دولار - في التاريخ. وفي هذا الأسبوع، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي مع رئيس السلطة الفلسطينية لأول مرة منذ 5 سنوات.

في المملكة العربية السعودية، تخلينا عن سياسة الشيك على بياض التي ورثناها. وسمحت بإصدار تقرير أجهزة الاستخبارات حول مقتل جمال خاشقجي، وأصدرت عقوبات جديدة، بما في ذلك على قوة التدخل السريع السعودية المتورطة في قتله، وأصدرت حظراً على إصدار تأشيرات دخول لـ76 شخصاً بموجب قانون جديد يمنع دخول أي شخص إلى الولايات المتحدة يكون متورطاً في مضايقة المعارضين بالخارج.

لقد أوضحت إدارتي أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع التهديدات الخارجية والمضايقات ضد المعارضين والنشطاء من قبل أية حكومة. كما دافعنا عن المواطنين الأميركيين الذين احتُجزوا ظلماً في المملكة العربية السعودية قبل فترة طويلة من تولي منصبي. وتم الإفراج عنهم منذ ذلك الحين، وسأواصل الضغط من أجل رفع القيود المفروضة على سفرهم.

منذ البداية، كان هدفي هو إعادة توجيه العلاقات - وليس قطعها - مع دولة كانت شريكاً استراتيجياً لمدة 80 عاماً. واليوم، ساعدت المملكة العربية السعودية في استعادة الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي الست، ودعمت الهدنة في اليمن بشكل كامل، وتعمل الآن مع خبرائي للمساعدة في استقرار أسواق النفط مع دول أخرى منتجة للنفط أعضاء في أوبك.

أعلم أن هناك كثيرين ممن لا يتفقون مع قراري بالسفر إلى السعودية، لكن آرائي حول حقوق الإنسان واضحة وطويلة الأمد، والحريات الأساسية دائماً ما تكون على جدول الأعمال عندما أسافر إلى الخارج، كما ستكون خلال هذه الرحلة، تماماً كما ستكون في إسرائيل والضفة الغربية.

بصفتي رئيساً، فإن وظيفتي هي الحفاظ على بلادنا قوية وآمنة. علينا مواجهة العدوان الروسي، وأن نضع أنفسنا في أفضل وضع ممكن للتفوق على الصين، والعمل من أجل استقرار أكبر في منطقة مهمة من العالم. ومن أجل القيام بهذه الأشياء، علينا التعامل مباشرة مع البلدان التي يمكن أن تؤثر على تلك النتائج. والسعودية واحدة من هذه الدول، وعندما ألتقي بالقادة السعوديين يوم الجمعة، سيكون هدفي تعزيز شراكة استراتيجية للمضي قدماً تستند إلى المصالح والمسؤوليات المشتركة، مع التمسك أيضاً بالقيم الأميركية الأساسية.

يوم الجمعة، سأكون أيضاً أول رئيس يطير من إسرائيل إلى جدة بالسعودية. وسوف تكون رحلتي هذه أيضاً رمزاً صغيراً للعلاقات الناشئة وخطوات نحو التطبيع بين إسرائيل والعالم العربي، والتي تعمل إدارتي على تعميقها وتوسيعها. في جدة، سوف يجتمع قادة من جميع أنحاء المنطقة، للإشارة إلى إمكانية وجود شرق أوسط أكثر استقراراً وتكاملاً، مع قيام الولايات المتحدة بدور قيادي حيوي.

بالطبع، لا تزال المنطقة مليئة بالتحديات: برنامج إيران النووي ودعمها جماعات تعمل بالوكالة، والحرب الأهلية السورية، وأزمات الأمن الغذائي التي تفاقمت بسبب الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وجماعات إرهابية لا تزال تعمل في عدد من الدول، والجمود السياسي في العراق وليبيا ولبنان، ومعايير حقوق الإنسان التي لا تزال متأخرة في كثير من دول العالم. يجب علينا معالجة كل هذه القضايا. وعندما ألتقي قادة من جميع أنحاء المنطقة، سأوضح مدى أهمية إحراز تقدم في هذه المجالات.

ومع ذلك، مقارنة بما كانت عليه قبل 18 شهراً، باتت المنطقة أقل تعرضاً للضغط وأكثر تكاملاً. واستعاد الخصوم السابقون العلاقات فيما بينهم. وتعمل مشاريع البنية التحتية المشتركة على إقامة شراكات جديدة. فالعراق، الذي كان لفترة طويلة مصدراً للصراعات بالوكالة والتنافس الإقليمي، يعمل الآن كمنصة للدبلوماسية، بما في ذلك بين السعودية وإيران. وقد أشار صديقي ملك الأردن الملك عبد الله مؤخراً إلى "الأجواء الجديدة" في المنطقة، حيث تساءلت الدول: "كيف يمكننا التواصل مع بعضنا البعض والعمل مع بعضنا البعض".

هذه اتجاهات واعدة، يمكن للولايات المتحدة تقويتها بطريقة لا تستطيعها أية دولة أخرى. ورحلتي الأسبوع المقبل ستخدم هذه الغاية.

خلال رحلتي، سأضع في اعتباري ملايين الأميركيين الذين خدموا في المنطقة، ومن ضمنهم ابني "بو" و7054 جندياً ماتوا في صراعات بالشرق الأوسط وأفغانستان منذ 11 سبتمبر 2001.

الأسبوع المقبل سأكون أول رئيس أميركي يزور الشرق الأوسط منذ 11 سبتمبر دون وجود قوات أميركية منخرطة في مهام قتالية هناك. وهدفي هو الحفاظ على ذاك النحو.

*جو بايدن رئيس الولايات المتحدة الأميركية

المصدر "واشنطن بوست".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.