Open toolbar

مشهد من المسلسل المصري "لايف شو"، الذي يعرض عبر منصة يوتيوب - Youtube/channel/UCjRbyAkB29QdG3A6oaZK7eA

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

بالتوازي مع عشرات الأعمال الرمضانية على التلفزيون والقنوات الفضائية، لمع مسلسل مصري بعنوان "لايف شو"، تم إنتاجه على نحو مستقل بعيداً عن شركات الإنتاج ومنصات العرض المدفوعة، ليُبث عبر يوتيوب.

استحوذ "لايف شو" على نسبة مشاهدة عالية، رافقتها إشادات ومراجعات إيجابية، تركزت بشكل كبير على خلو المسلسل من أبرز آفات الدراما الرمضانية كالمط والتطويل، فضلاً عن تميزه بجدية الموضوع وجرأة القالب، الذي اعتمد عليه الصُناع في عرض الأحداث.

"لايف شو"

ويتناول المسلسل حياة صناع المحتوى على الإنترنت، ليرصد تأثير الحياة الافتراضية على حياتهم، من خلال أحداث تدور عن 6 مستخدمين و6 مراقبين يراقبونهم ويتحكمون في مشاهداتهم ومجريات حياتهم، يجمعهم تطبيق مستوحى من تطبيقات اللايف المُتعارف عليها، لمدة شهر.

ومسلسل "لايف شو" من إنتاج فرقة "1980 وانت طالع"، وبطولة أفراد الفرقة، التي تأسست قبل سنوات من رحم مسرح الجامعة.

ردود أفعال عديدة حازها المسلسل، الذي يغرد خارج سرب الموسم الرمضاني، ودوّن عنه عدد من المؤثرين على مواقع التواصل، وأرباب الصناعة الذين ثمنوا التجربة، ورشحوها لمتابعيهم، وهو ما اعتبره  مخرج العمل والمؤلف محمود حديني، "دعاية لا تقدر بثمن، تُضاف إلى جهود تطوعية عديدة أسهمت في خروج المسلسل للنور".

وفي حين يبدو المسلسل نقداً مباشراً لثقافة تطبيقات اللايف، التي غزت المجتمعات العربية، قال حديني لـ"الشرق"، إن هذا النمط من تطبيقات التواصل ليس إلا مدخلاً لتناول أوسع تعقيدات الشخصية الإنسانية، وطرح تساؤلات مشروعة عن السلوك الإنساني وتأثير الضغط والإغراءات المادية والضعف والخوف، إذ كانت "تطبيقات اللايف مجرد وسيلة لاستكشاف البشر"، حسب تعبيره.

سوق موازٍ

خروج المسلسل في تلك الصورة، وفق مخرجه، يعود إلى الاعتماد على إمكانيات في متناول الجميع، أولها منصة يوتيوب، التي لا يجد فيها اختلافاً كبيراً عن منصات العرض المدفوعة، مؤكداً أنها لم تكُن اختياراً استثنائياً، فقبل عدة أعوام، كانت المسلسلات الرمضانية تتاح عليها بالتوازي مع العرض التلفزيوني.

ويضيف حديني لـ"الشرق"، أن "يوتيوب منصة مثل أية منصة، عيبها الوحيد أنها مزدحمة قليلاًَ"، فيما يعتبر أن تبدّل مفردات الصناعة، جعل من الممكن خلق سوق موازٍ وصناعة فرص دون انتظارها.

ويتابع قائلاً: "في الماضي، كانت الصناعة مرتفعة التكلفة، لكن العصر بات مختلفاً، أستطيع تصوير أي محتوى وبثه عبر يوتيوب، فما المانع أن يكون المحتوى جيداً؟ وعندما يصنع غيري محتوى آخر، بإمكاننا أن نعيد تعريف السوق".

"1980 وانت طالع"

يستبعد حديني أن تغطي أرباح يوتيوب تكلفة الإنتاج، ويوضح أن المسلسل المكون من 14 حلقة صُنع بميزانية تشاركية لا تتعدى 250 ألف جنيه (13.5 ألف دولار)، إضافة إلى جهود تطوعية عديدة في التمثيل والتصوير والإنتاج، بلا أجر.

وبحسب المخرج، كان تقديم فن "يمثل أعضاء الفرقة" هو الأولوية الأساسية، بغض النظر عن الربح المادي، مؤكداً أن المجموعة حريصة على أن يؤمن كل منهم مصدر دخل مستقل عن إيرادات الفرقة، سواء في الفن أو خارجه، ليواصل الانتماء للمشروع دون انتظار نجاح تسويقه باتجاه تحقيق الأرباح المادية".

واتخذت فرقة "1980 وانت طالع" اسمها من العرض المسرحي الأول للفرقة، الذي استمر 8 أعوام، بعد تخرج أعضاء الفرقة في كلية التجارة بجامعة عين شمس المصرية.

مسرحية "1980 وانت طالع" ليست العرض المسرحي الوحيد للفرقة، إذ سبق أن أنتجت مسلسلاً رمضانياً آخر هو "سجن اختياري" عام 2018، وبُث أيضاً عبر منصة يوتيوب، وحظي بعدة آلاف من المشاهدات، إضافة إلى عرض مسرحي آخر هو "البروفة"، استمر عرضه لثلاثة أعوام.

صورة جديدة

على مستوى الصورة، تحفل حلقات "لايف شو" بمحاولات تجديد ملحوظة في تقنيات التصوير المتعارف عليها في الأعمال الدرامية، وفي حين تزاحم عناصر تطبيق اللايف الإلكتروني وتعليقات المتابعين الكادر التقليدي، عمد الصناع لاستخدام كاميرا واحدة لمحاكاة صورة اللايف، وتسريع اللقطات.

ويوضح حديني المبرر الدرامي لهذا الاتجاه، قائلاً: "حاولنا أن نستمد من لغة السوشيال ميديا ما يخدم فكرة المسلسل، وصنعنا تكنيكاً مختلفاً عن طريق استخدام كاميرا واحدة وعرض الرسائل على الشاشة، إضافة إلى توظيف Jump Cut في محاكاة محتوى السوشيال ميديا وترجمة مفردات الإنترنت عبر الصورة".

ردود الأفعال الإيجابية التي استقبلها صُناع المسلسل، تدفعهم للتفكير من الآن في إنتاج موسم جديد العام المقبل لعرضه على يوتيوب أيضاً، بحسب حديني. يقول إن "طاقة المتابعين أعطتنا دفعة لخطط مستقبلية عديدة، كالعودة إلى تقديم مسرحيات مرة أخرى، وتجهيز موسم جديد من لايف شو".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.