Open toolbar

وزير الطاقة اللبناني وليد فياض مستقبلاً الوسيط الأميركي لترسيم الحدود البحرية آموس هوشستين. بيروت- 13 يونيو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

هل تخلى لبنان عن مطالبته بالخط الحدودي البحري رقم 29 ومن ضمنه حقل "كاريش" المتنازع عليه مع إسرائيل؟ سؤال يُتوقّع أن تظهر إجابته في الساعات المقبلة التي يبدو أنها ستحمل مفاجآت على هذا الصعيد.

وفي هذا السياق، كشف مصدر لبناني مطّلع على المحادثات بين لبنان والموفد الأميركي لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل آموس هوشتين، أن "الجانب اللبناني يتجه لإبلاغ الوسيط الأميركي بقبوله بالتخلي عن المطالبة بالخط الحدودي البحري رقم 29 (حقل كاريش المتنازع عليه)، مقابل أن تكون لبيروت السيادة الكاملة على حقل قانا، الذي يقع عند الخط البحري رقم 23، والذي سبق أن أبلغ لبنان الأمم المتحدة في رسالة رسمية بتاريخ 14 يوليو 2010، بأنه يقع ضمن منطقته الاقتصادية الخالصة".

وقال المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، لـ"الشرق"، إن "من المتوقع أن يقوم الرئيس اللبناني ميشال عون بإبلاغ الموقف اللبناني للوسيط الأميركي، بحيث يكون لبنان قدّم تنازلاً في كاريش، مقابل السيادة المطلقة على حقل قانا".

وأشار المصدر إلى أن "نقاش الساعات الأخيرة، يتركز بشأن محاولة الوسيط الأميركي انتزاع بعض الجيوب لصالح إسرائيل، كترضية على تنازلها بشكل عام عن حقل قانا"، لافتاً إلى أنه "يمكن القول إن الأمور بلغت خواتيمها النهائية، إلا إذا جد في اللحظات الأخيرة ما قد يعرقل صدور الموقف اللبناني في ظل الضبابية والتخبّط في إدارة هذا الملف".

واعتبر المصدر أنه إذا صحّت معلوماته، فإنها "تشكّل ترجمة حرفية لما سبق وردده صهر رئيس الجمهورية، النائب جبران باسيل من أن لا غاز من كاريش بلا غاز من قانا".

ووضع المصدر عدم مسارعة لبنان إلى التصديق على المرسوم 6433 (الذي يثبت فيه حقه بالخط 29)، في سياق "النيّة المسبقة من بعض الفرقاء بتقديم تنازلات". لكنه أشار إلى أن لبنان "لا يزال يرفض ما عرضه الوسيط الأميركي بشأن تقاسم الانتاج النفطي من الحقول المشتركة بين البلدين".

وقال لـ"الشرق" إن البحث حالياً يتمحور حول طريقة النزول عن الشجرة، وبشأن الصيغة التي سيتم فيها تبرير خطوة القبول بمعادلة قانا مقابل كاريش أمام الرأي العام، بعد التصعيد الأخير الذي أثاره وصول المنصة التابعة لشركة إنرجيان إلى كاريش قبل أيام".

ورأى المصدر أنه في حال إعلان الجانب اللبناني عن الخطوة المذكورة أعلاه "يكون كل الجهد الذي بذلته لجنة الترسيم التابعة للجيش اللبناني، والتي منحت نتائج مسوحاتها نحو 1430 كيلومتراً مربعاً إضافية (في حقل كاريش)، قد ذهب أدراج الرياح".

وكان ملف الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، عاد إلى الواجهة، أخيراً، بعد وصول سفينة تابعة لشركة "إنرجيان باور" (شركة يونانية متعاقدة مع إسرائيل) للتنقيب عن الغاز الطبيعي، إلى حقل كاريش النفطي في البحر الأبيض المتوسط، وهي الخطوة التي أثارت ردود فعل لبنانية على مستويات عدة، وعززت المخاوف من أن تؤدي إلى تدحرج الأمور إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل.

وللتذكير، يقع حقل كاريش النفطي داخل الخط الحدودي البحري (بين لبنان وإسرائيل) رقم 29، الذي تبلغ مساحته 1430 كيلومتراً مربعاً. وحتى الأمس القريب، وتقول السلطات اللبنانية إن جزءاً كبيراً من الحقل المذكور، يقع داخل الحدود اللبنانية، فيما تصرّ إسرائيل على أنه يقع بأكمله ضمن منطقتها الاقتصادية الخالصة.

ويطالب لبنان منذ عام 2020 بتعيين الخط 29 بدلاً من الخط 23 (تبلغ مساحته 360 كيلومتراً مربعاً). وهذا يعني مطالبته بمساحة إضافية لحدوده البحرية (باتجاه إسرائيل) تبلغ 1430 كيلومتراً مربعاً. 

هوشستين في بيروت

ووصل الوسيط الأميركي آموس هوشستين إلى بيروت، الاثنين، لإجراء مباحثات مع مسؤولين لبنانيين بخصوص النزاع الحدودي البحري مع إسرائيل بشأن ملكية حقول النفط والغاز.

وأجرى هوشستين لقاءً مع وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال وليد فياض، فيما التقى صباح الثلاثاء بالرئيس ميشال عون. 

وأفادت الرئاسة اللبنانية في بيان، بأن عون "سلّم الوسيط الأميركي رد لبنان على المقترح الأميركي المقدم قبل أشهر، وعبر عن أمله في عودة هوكستين سريعاً لتوضيح موقف إسرائيل. وشدد على حقوق لبنان السيادية في المياه والثروات الطبيعية". 

وقبل ساعات من وصول هوشستين إلى لبنان، استضاف الرئيس عون مجموعة من البرلمانيين الذين أصروا على أن يحتفظ لبنان بالخط 29 كموقف تفاوضي له. إلا أن النائب مارك ضو الذي حضر الاجتماع، قال إن عون أبلغ النواب بأنه "لا يمكنه الإصرار على الخط 29" كنقطة انطلاق.

وقال وزير الطاقة اللبناني وليد فياض، إن لقاءه مع الوسيط الأميركي كان "مثمراً وإيجابياً"، مشيراً إلى أنه تم التطرق خلال اللقاء الذي حضرته أيضاً السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا إلى موضوع ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل.

ورداً على سؤال عمَّا إذا كان هناك ربط لدى الجانب الأميركي بين حصول لبنان على الغاز من مصر والكهرباء من الأردن، وبين موضوع ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، نفى فياض ذلك، قائلاً: "ليس هناك رابطاً".  

وأوضح الوزير اللبناني أنَّ الجانب الأميركي أكد خلال اللقاء دعمه الكامل للاتفاقيات الموقعة مع مصر والأردن بخصوص الغاز والكهرباء.

كما أعلن الجانب الأميركي، بحسب فياض، "دعمه للبنان في موضوع الحصول على التمويل من البنك الدولي لهذه الاتفاقيات، واستعداده للمساعدة في الحصول على الموافقة اللاحقة لمنع التداعيات السلبية لقانون قيصر على مصر والأردن".

وتوقع الوزير اللبناني حصول تطورات إيجابية في هذا الشأن خلال الأيام المقبلة.

وكان هوشستين استهل لقاءاته في بيروت باجتماع مع المدير العام للأمن العام عباس إبراهيم، بحضور السفيرة الأميركية لدى بيروت، وتناول اللقاء تطورات ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.