Open toolbar
"حلفاء العقوبات".. إيران وفنزويلا تواجهان غضب أميركا
العودة العودة

"حلفاء العقوبات".. إيران وفنزويلا تواجهان غضب أميركا

طوابير أمام محطة بنزين في مدينة ماراكايبو، شمال غربي فنزويلا - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

تصاعدت حدة الأزمة السياسية بين الولايات المتحدة من جهة وإيران وفنزويلا من جهة أخرى، بعد حرب التصريحات التي أعقبت التهديدات الأميركية ضد شحنة الوقود الإيرانية المتجهة إلى فنزويلا.

وردت طهران على تهديدات واشنطن، من خلال "وكالة نور للأنباء الإيرانية"، قائلة: "إن كانت أميركا بصدد الإقدام على تحركات مشابهة للقراصنة، بغية خلق حال من انعدام الأمن في الممرات المائية، فسوف يكون لخطوتها تبعات خطرة، ومجازفة لن تمرّ من دون ردّ قاصم".

كما سلّم نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للسفير السويسري لدى إيران الممثل للمصالح الأميركية رسالة تحذر من مغبة أي تهديد أميركي للناقلات الإيرانية، كما كتب وزير الخارجية محمد جواد ظريف رسالة إلى أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، قال فيها إن بلاده "تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة والضرورية والتصرف بحسم... لتأمين حقوقها ومصالحها المشروعة في مواجهة سياسات البلطجة والممارسات غير القانونية هذه".

وأضاف أن "دبلوماسية الزوارق الحربية المهيمنة تهدد بشكل خطير حرية التجارة والملاحة الدولية والتدفق الحر لموارد للطاقة... هذه الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لاتخاذ إجراءات قسرية لتعطيل بيع النفط الإيراني تمثل تصعيداً خطيراً".

وجاء ذلك رداً على تعليق لمسؤول أميركي، صرّح لوكالة "رويترز"، أن "الإدارة الأميركية تدرس الإجراءات التي يمكن اتخاذها، ضد إرسال إيران شحنة وقود إلى فنزويلا".

وكانت تقارير إخبارية تم تداولها في الأيام الأخيرة ذكرت أن ناقلة واحدة على الأقل جرى تحميلها بالوقود من ميناء بندر عباس الإيراني وأبحرت صوب فنزويلا، الأمر الذي قد يساعد كاركاس على تخفيف أزمة نقص الوقود لديها.

وطأة العقوبات

ورغم أن فنزويلا الدولة الأولى عالمياً في احتياط النفط الذي يقدر بنحو 300 مليار برميل، إلا أنها عانت في السنوات الأخيرة من تدهور اقتصادي لم تشهده من قبل، إذ ارتفعت مستويات التضخم إلى حد غير مسبوق وانتشر الفقر، بالإضافة إلى تفاقم الانهيار الاقتصادي، بسبب فرض الولايات المتحدة عقوبات مشددة منذ عام 2017 على إدارة الرئيس نيكولاس مادورو وعدد من الشخصيات المقربة منه.

وبحسب موقع "شير أميركا" التابع لوزارة الخارجية الأميركية، فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات على الأشخاص والشركات التجارية، والكيانات النفطية المرتبطة بمادورو، داخل فنزويلا وخارجها.

ويقول الموقع الأميركي إن "تلك العقوبات صُممت لإعاقة مادورو وإدارته عن عمليات التنقيب عن الذهب غير القانونية، أو عمليات إنتاج النفط التي تديرها الدولة، أو غيرها من المعاملات التجارية التي من شأنها مساعدة النشاطات الإجرامية للنظام وانتهاكات حقوق الإنسان"، على حد تعبيره.

وأضافت الإدارة الأميركية العام الماضي المزيد من العقوبات على الدولة النفطية، فضلاً عن إعلانها الاعتراف بمنافس مادورو، خوان غوايدو رئيساً لفنزويلا بالوكالة، متهمة مادورو بـ"تزوير الانتخابات".

من طهران إلى كراكاس

تسببت العقوبات الأميركية على طهران وكراكاس في تعزيز العلاقات بين إيران وفنزويلا، فالنظامان يواجهان أضخم موجة عقوبات أميركية، خصوصاً مع تصاعد العداء بعد وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحكم في 2016.

وفيما كانت الدولتان تعانيان من الضغط الأميركي لعقود، كان لابد من التحرك لكسر العزلة التي تعمل واشنطن على فرضها بجميع الطرق المتاحة، خصوصاً بعد فشل الانقلاب على الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز في عام 2002، والذي دعمته واشنطن، ليتحرك تشافيز نحو توطيد العلاقات مع الدول الرافضة للسياسة الأميركية، وعلى رأسها إيران.

وبحسب دراسة أجرتها "مجلة الدراسات الإيرانية"، شهدت العلاقات بين فنزويلا وإيران منذ عام 2005، تلاحماً كبيراً. فمع وجود تشافيز رئيساً لفنزويلا، ووصول الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى الحكم، أصبحت العلاقة بين الدولتين المناهضتين للنظام الأميركي أشبه بتحالف استراتيجي.

ووقع الطرفان خلال تلك الفترة عدداً كبيراً من الاتفاقات الثنائية، فتعاونت طهران وكراكاس في مجالات التجارة والزراعة والأمن، لتصل الاتفاقات الثنائية الموقعة بينهما إلى نحو 270 اتفاقاً بحلول عام 2011، يأتي على رأسها تزويد إيران لفنزويلا بمساعدات عسكرية شملت التسليح والتدريب، بالإضافة إلى اتفاق الدولتين على إنشاء قاعدة عسكرية إيرانية على الأراضي الفنزويلية، يديرها خبراء إيرانيون وفنزويليون جنباً إلى جنب، وفقاً للدراسة. 

وكان من أهم المشاريع المشتركة بين الجانبين حصول طهران على حق التنقيب على الذهب في مناجم ولاية بوليفار الفنزويلية، بالإضافة إلى الحقوق والامتيازات التي حصلت إيران عليها في الكشف والتنقيب عن النفط.

وافتتحت إيران فروع "البنك الدولي للتنمية الإيراني" في فنزويلا في أبريل 2009، وهو الإجراء الذي أعتبرته واشنطن "وسيلة إيرانية للتحايل على العقوبات الاقتصادية".

ورغم تباطؤ العلاقات بين البلدين، بوصول الرئيس روحاني إلى الحكم وتعاونه مع الولايات المتحدة والدول الكبرى للتوصل إلى اتفاق نووي يضمن رفع العقوبات عن إيران، إلا أن وصول ترامب إلى الحكم وإلغاءه الاتفاق النووي، كان سبباً في عودة الدفء إلى العلاقة بين إيران وفنزويلا.

حلفاء العقوبات

العقوبات الأميركية على كراكاس بسبب وجود مادورو في الحكم جعلت من الصعب على فنزويلا مبادلة منتجاتها النفطية بالبنزين، ما تسبب في معاناة المواطنين بسبب النقص الحاد في الوقود. وفي ظل ضعف الاستثمار وغياب أعمال الصيانة لسنوات عدة، انهارت شبكات المصافي البترولية في فنزويلا، البالغة طاقتها 1.3 مليون برميل يومياً، بشكل شبه كامل.

وكانت الإمدادات الرئيسة من الوقود التي تصل إلى فنزويلا توفرها شركة "روس نفط" الروسية، إلا أنها انسحبت من السوق الفنزويلية نهاية مارس الماضي، بعدما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية بياناً بتطبيق عقوبات على الشركة، لدعمها "نظاماً غير قانوني"، في إشارة إلى نظام الرئيس مادورو.

وأشارت الوزارة الأميركية في بيان أصدرته على موقعها الرسمي بتاريخ 18 فبراير الماضي، إلى أن "القرار غير دائم، ويهدف إلى تغيير سلوك كراكاس"، مضيفة أنها "ستنظر في رفع تلك العقوبات، في حال اتخاذ إجراء ملموس يدعم النظام الديموقراطي في فنزويلا".

وبحسب وكالة "بلومبيرغ" الإخبارية، فإن الجهود الأميركية لتشديد الخناق على فنزويلا دفعت طهران نهاية أبريل الماضي لمساعدتها، إذ بدأت الأخيرة منذ الشهر الماضي إرسال مكونات مزج تستخدم لإنتاج الوقود، فضلاً عن إرسال عمال ومعدات لتكرير النفط.

وسبق تلك الخطوة مكالمة هاتفية بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره مادورو في 13 أبريل الماضي، انتقد خلالها الجانبان العقوبات المفروضة على الدولتين، خصوصاً في القطاع النفطي، وقال مادورو حسب بيان رسمي إن "الدولتين ستعززان العلاقات لمحاربة الإجراءات القسرية التي تفرضها الحكومة الأميركية".

وشددا في بيان نشرته وزارة الخارجية الفنزويلية على موقعها الرسمي على أن "الاتفاق الثنائي يشمل التعاون المشترك في مشاريع الطاقة والزراعة والمال، وكذلك مواجهة جائحة كورونا (كوفيد 19)".

وبدأت طهران بعد مكالمة روحاني ومادورو في 23 أبريل الماضي بإرسال شحنات جوية لمواد بترولية تستخدم في تكرير النفط الخام. وحسب وكالة "رويترز"، أعلن نائب وزير النفط الفنزويلي، إيرلنغ روخاس، أن كراكاس تلقت مواد تستخدم في صناعة تكرير النفط عبر شحنة جوية من إيران، لمساعدتها في إعادة تشغيل وحدة تكسير بالحفر في مصفاة "كاردون"، البالغة طاقتها 310 آلاف برميل يومياً، والضرورية لإنتاج البنزين.

وجاء رد واشنطن بدعوة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو دول العالم إلى "رفض تحليق طائرات شركة ماهان إير الجوية الإيرانية التي تخضع لعقوبات أميركية، في مجالاتها الجوية"، وهي الشركة التي أشارت تقارير إعلامية إلى قيامها بتسليم "شحنات دعم غير معروفة" لحكومة فنزويلا.

وقال بومبيو في مؤتمر صحافي إن "طائرات شركة ماهان إير، أكبر شركة طيران إيرانية، زودت حكومة مادورو  بإمدادات في نهاية أبريل"، ووصفها بأنها "شركة الطيران الإرهابية التي استخدمتها إيران لنقل أسلحة ومقاتلين في أنحاء الشرق الأوسط"، بحسب "رويترز".

المساعدة ليست مجانية

اتهمت الولايات المتحدة الأميركية أوائل مايو الماضي إيران بمساعدة فنزويلا، من أجل إعادة بناء قطاعها النفطي المنهك من العقوبات، لقاء الحصول على الذهب، مشيرة إلى تزايد التعاون بين الدولتين. 

وأكد إليوت أبرامز المبعوث الذي يقود الجهود الأميركية لإزاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن السلطة، أن إيران ترسل "مزيداً من الطائرات"، مضيفاً "تخميناتنا تشير إلى أنهم يتلقون دفعات من الذهب"، مشيراً إلى أن "هذه الطائرات القادمة من إيران التي تنقل معدات وأشياء لصناعة النفط تعود محملة بالذهب".

وأوضح أبرامز في مركز الأبحاث المحافظ "معهد هادسون" في واشنطن، أن "دور إيران كشف الدعم المحدود الذي يتلقاه مادورو من روسيا والصين اللتين وقفتا إلى جانبه رغم الضغوط الغربية".

وقال إن "أحد الأسباب التى تدفعني إلى ذكر ذلك، ليس فقط إظهار أن إيران تلعب دوراً متزايداً، بل لفت النظر إلى الدفعات النقدية". وأضاف: "نحن نعرف أن مادورو أراد الحصول خلال العام الماضي على قروض إضافية روسية وصينية واستثمارات إضافية، ولم يحصل على سنت واحد".

ماذا بعد؟

خلال الأيام الثلاثة الماضية، تداولت وكالات الأنباء العالمية تقارير تفيد بأن ناقلة نفط إيرانية تحمل وقوداً وتبحر نحو فنزويلا، بحسب مواقع تتبع بيانات السفن، وهو ما دفع بمسؤول في الإدارة الأميركية إلى التهديد بأنها سترد على إرسال شحنة وقود إيرانية إلى فنزويلا. 

ومنذ أيام قليلة، نقلت وكالة الطلبة الإيرانية "إيسنا" شبه الرسمية، عن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، قوله إن "العلاقات بين إيران وفنزويلا قانونية، وتستند إلى اتفاق. ولا علاقة لأي دولة ثالثة بها"، مضيفاً أن "أميركا ودول أخرى تثير زوبعة إعلامية حول هذا الموضوع، ولكنها يجب أن تعلم أن التفاهم والتفاعل بين إيران وفنزويلا مبني على مبادئ القانون الدولي، ولا علاقة للدول الأخرى به".

ووسط التهديدات والردود الإيرانية، فإن أغلب الظن أن العلاقات بين إيران وفنزويلا في طريقها إلى الاستمرار رغم العقوبات الأميركية. 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.