Open toolbar

مسلحون فلسطينيون في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة - 13 مايو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
رام الله-

أثارت الهجمات الفلسطينية المسلحة الأخيرة في الضفة الغربية المحتلة أكثر من جرس إنذار في الجانب الإسرائيلي، الذي أعلن عن العودة إلى حملة "جز العشب"، وهي تعني القيام بحملات أمنية وعسكرية للقضاء على ظاهرة المسلحين، والمسلحين المحتلمين قبل أن يتمكنوا من تنظيم أنفسهم والقيام بهجمات مسلحة.

آخر هذه الهجمات وقعت الأحد، وأصيب فيها 11 إسرائيلياً، سبعة منهم أصيبوا في هجوم على حافلة في الأغوار الشمالية، وأربعة أصيبوا في هجوم على دورية عسكرية قرب قرية النبي صالح في محافظة رام الله.

وبحسب إحصاء للجيش الإسرائيلي نشرته وسائل إعلام عبرية، وقع 150 هجوماً مسلحاً في الضفة الغربية هذا العام، مقارنة مع 90 هجوماً العام الماضي. 

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن ظاهرة المسلحين، التي بدأت في مخيم جنين، أخذت تنتشر في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وباتت تشكل موجة جديدة من العمل الفلسطيني ضد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.

وأشار المسؤولون إلى أن هذه المجموعات المسلحة "لا تقوم على أساس فصائلي، وإنما على أساس العمل ضد الوجود الإسرائيلي".

وأرجع مراقبون ظاهرة العمل المسلح في الضفة الغربية المحتلة إلى "الممارسات الإسرائيلية وخصوصاً التوسع الاستيطاني، وغياب أي أمل بحل سياسي، وتراجع المكانة السياسية للسلطة الفلسطينية".

الكاتب والمحلل السياسي عصمت منصور قال لـ"الشرق" إن الجيل الشاب من الفلسطينيين "وجد قوات الاحتلال تحول المدن والقرى والمخيمات إلى مناطق معزولة، والمستوطنون ينهبون كل قطعة أرض وكل نبع ماء، بينما المسؤولون في السلطة منشغلون في الصراعات الداخلية على توزيع الوظائف والامتيازات على أفراد أسرهم والموالين لهم، لذلك أخذ يبحث عن نفسه وعن خياراته في مواجهة كل هذا".

وأوضح أن الظاهرة "بدأت فردية، ثم توسعت في الدوائر الجغرافية والاجتماعية"، لتشمل أصدقاء وجيران وأقارب.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة أصبحت "منظمة" مع قيام بعض الفصائل بتوفير المال والسلاح لهم، وتحول بعضهم إلى رموز محلية في وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحوا نماذج لـ"الشباب الباحث عن الخلاص، فأخذ الكثيرون يقلدونهم ويسيرون على دربهم".

"مقاتلو تيك توك"

وسائل إعلام إسرائيلية نشرت قصص بعض قادة المسلحين الذين تمكنت أجهزة الأمن الإسرائيلية من اغتيالهم مؤخراً، ومنهم إبراهيم النابلسي، الذي كان له حساب على موقع "تيك توك" ينشر فيه صور وفيديوهات له وهو يحمل السلاح، ويسير ومن خلفه مسلحون في أزقة البلدة القديمة بمدينة نابلس، ويتابعه مئات الآلاف. وأطلق المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل على الظاهرة اسم "مقاتلو تيك توك".

ووجه هارئيل اللوم للحكومة الإسرائيلية، قائلاً في مقابلة إذاعية الاثنين: "نحن نظل نقول إن كل شيء على ما يرام، وفجأة نجد إن كل شيء ليس على ما يرام".

ودأبت إسرائيل على اللجوء إلى "الحلول الأمنية" بدلاً من السياسية في مواجهة الاحتجاجات الفلسطينية؛ ففي ردها على الهجمات الفلسطينية المسلحة التي وقعت داخل المدن والتجمعات الإسرائيلية مطلع هذا العام، والتي أوقعت 18 شخصاً، أطلقت إسرائيل حملة أمنية حملت اسم "كاسر الأمواج"، بهدف وقف "أمواج" المهاجمين القادمين من الضفة الغربية، ومنع وصولهم إلى قلب المدن والتجمعات الإسرائيلية.

واستخدمت السلطات في ذلك قدراتها الاستخبارية، وإجراءاتها القاسية ضد المهاجمين مثل اعتقال أفراد عائلاتهم وهدم بيوتهم وغيرها.

"جز العشب"

وبعد انتشار ظاهرة المسلحين والهجمات المسلحة ضد الجيش والمستوطنين، أطلقت إسرائيل حملة أمنية عسكرية جديدة أسمتها "جز العشب"، والتي شملت ملاحقة المجموعات المسلحة واغتيال أو اعتقال أفرادها في قلب التجمعات الفلسطينية.

وبيّنت إحصائية جديدة للمركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسليم"، أن 85 فلسطينياً سقطوا في الضفة الغربية المحتلة برصاص الجيش الإسرائيلي هذا العام، وهو أكبر عدد يسقط في الضفة منذ خمس سنوات.

وأوضحت الإحصاءات أن من بينهم 30 مسلحاً، 23 في مخيم ومدينة جنين و7 في نابلس، إضافة إلى 55 من المتظاهرين الذين يشاركون في احتجاجات شعبية.

وكان من بين الضحايا الصحافية شيرين أبو عاقلة التي قتلت أثناء تغطية إخبارية لعملية عسكرية داخل المخيم، واتهمت السلطة الفلسطينية الجيش الإسرائيلي بالوقوف وراء استهدافها.

موقف السلطة 

ينحي بعض المسؤولين الإسرائيليين باللائمة على السلطة الفلسطينية لعدم تصديها لظاهرة المسلحين، لكن السلطة تقول إنها لا يمكنها ملاحقة فلسطيني يحارب الاحتلال في غياب أي أفق سياسي.

وقال مسؤول أمني فلسطيني لـ"الشرق" إن التنسيق الأمني مستمر بين السلطة وإسرائيل "وهم يطلبون منا أن نعتقل كل من يحمل السلاح، لكن لا يمكننا أن نفعل ذلك طالما يقوم الجيش باقتحامات متكررة لمناطق السلطة". 

وأضاف "إسرائيل تدعي أن السلطة ضعيفة، والحقيقة أن إسرائيل هي التي أضعفتها، فهي لا تحترم الاتفاقات التي تعطينا السيطرة الأمنية على المدن والبلدات، وتقوم باقتحامات واغتيالات واعتقالات، لذلك نحن لا ولن ننضم إليها في ملاحقة هؤلاء الشبان".

وأكد أن الحل لهذه الظاهرة وغيرها هو "الحل السياسي الذي يحترم سيادة السلطة ويعطي الشعب الفلسطيني أملاً بانتهاء الاحتلال".

تكثيف الهجمات

ومع تنامي ظاهرة المسلحين والهجمات المسلحة مؤخراً، أعلن الجيش الإسرائيلي العودة إلى حملة "جز العشب".

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية في الأيام الأخيرة صوراً لعروض مسلحة؛ شارك فيها عشرات المسلحين في منطقتي جنين ونابلس في شمال الضفة الغربية. وعلق مسؤولون عسكريون على تلك الفيديوهات والصور بالقول إنهم سيعودون إلى حملة "جز العشب" من أجل القضاء على الظاهرة.

الكاتب عصمت منصور اعتبر أن الإعلان الإسرائيلي عن العودة إلى هذه السياسة "يعني أننا سنشهد في الفترة القادمة المزيد من الاجتياحات وعمليات المداهمة والاغتيال والاعتقال".

وأضاف "لكن المؤكد أن المزيد من عمليات القتل والاعتقال لن تقضي على المقاومة والاحتجاجات الفلسطينية التي يتوارثها الفلسطيني جيلاً بعد جيل، فحتى لو نجحت إسرائيل في القضاء على الظاهرة، ستظهر ظاهرة أخرى، ولن يتوقف شعب عن السعي لنيل حريته".

وفي منتصف أغسطس الماضي، أعلنت السلطات الإسرائيلية، توقيف رجل يشتبه بأنه نفذ حادثي إطلاق نار، في وسط القدس ما أدى إلى وقوع 8 جرحى، إصابة اثنين منهم بالغة.

وشهد الأسبوع الماضي عدداً من الهجمات، إذ أطلق مسلحون فلسطينيون النار على عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتعرض جندي للطعن بالقرب من مدينة الخليل.

وبعد العملية، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس، أن إسرائيل ستكثف عملها ضد "بؤر الإرهاب" في الضفة.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.