Open toolbar

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج في إكسبو 2020 دبي - 31 يناير 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
القدس -

يتوجّه الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج الأربعاء إلى تركيا، حيث يلتقي نظيره رجب طيب أردوغان في زيارة ترمي لتحسين العلاقات بين البلدين بعد سنوات من تصدّعها.

وزيارة هرتسوج هي الأولى لرئيس إسرائيلي إلى تركيا منذ عام 2007، وتقرّرت قبل أسابيع من الغزو الروسي لأوكرانيا.

وفي الأيام الأخيرة دخلت تركيا وإسرائيل بقوة على خط الوساطة بين كييف وموسكو في محاولة لوقف الحرب المستمرة منذ نحو أسبوعين.

ومن المتوقع أن يطغى النزاع الروسي الأوكراني على محادثات الرجلين اللذين سيناقشان أيضاً قضايا ثنائية.

وسيتناول البحث بين هرتسوج وأردوغان ملف واردات أوروبا من الغاز، والذي اكتسب أهمية كبيرة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

تصدع العلاقات

وتأتي زيارة هرتسوج لأنقرة وإسطنبول بعد أكثر من عقد على تصدّع العلاقات الدبلوماسية بين الدولة العبرية وتركيا التي تطرح نفسها على الساحة الدولية مؤيّداً قوياً للقضية الفلسطينية.

وتصدّعت العلاقات بين تركيا وإسرائيل في 2010 إثر وفاة 10 مدنيين أتراك في غارة إسرائيلية على أسطول سفن مساعدات كان يحاول الوصول إلى غزة، وكسر الحصار الذي فرضته إسرائيل يومها على القطاع.

وأبرم البلدان اتفاق مصالحة في عام 2016 شهد عودة سفيريهما، لكنّ هذه المصالحة ما لبثت أن انهارت بعد عامين عندما استدعت تركيا سفيرها احتجاجاً على استخدام القوات الإسرائيلية العنف لقمع احتجاجات فلسطينية أطلق عليها اسم "مسيرات العودة".

واستمرّت تلك الاحتجاجات سنة ونصف السنة، وكانت تجرى كلّ جمعة على طول السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل للمطالبة برفع الحصار وتثبيت حقّ العودة للفلسطينيين الذين هجّروا من بلداتهم وقراهم عام 1948.

وأدّت مواجهات تخلّلت تلك الاحتجاجات إلى وفاة 310 فلسطينيين و8 إسرائيليين. لكنّ الأشهر الأخيرة شهدت تقارباً واضحاً بين تركيا وإسرائيل، إذ تحدث رئيسا الدولتين مرات عدة منذ تنصيب هرتسوج في يوليو الماضي.

ورغم أن منصب الرئيس الإسرائيلي يعتبر فخرياً، فإن هرتسوج الذي كان رئيساً لحزب العمل اليساري، لعب دوراً دبلوماسياً رفيع المستوى.

ورأت المحللة السياسية جاليا ليندنشتراوس من "معهد دراسات الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، أنّ تدخّل أردوغان للإفراج عن الزوجين الإسرائيليين الذين تم القبض عليهما في إسطنبول في نوفمبر الماضي بتهمة التجسّس، مثّل "نقطة تحول" في العلاقات.

وأضافت أنّ هذه القضية "فتحت حواراً بين الجانبين الإسرائيلي والتركي وفرصة لتحسين العلاقات".

"ليست الطرف المحتاج"

وبعد أزمة 2010، أسّست إسرائيل لتحالف استراتيجي جديد مع كلّ من اليونان وقبرص اللتين لديهما علاقات يشوبها التوتر مع تركيا عموماً وأردوغان خصوصاً.

وعقدت هذه الأطراف في السنوات الأخيرة وبشكل منتظم لقاءات ثلاثية كما أجرت تدريبات عسكرية مشتركة.

ويعتبر الحلفاء الثلاثة جزءاً من "منتدى غاز الشرق الأوسط" الذي تأسّس في 2019، ويضم أطرافاً أخرى من بينها مصر والأردن وفلسطين، لكنه لا يضمّ تركيا.

وفي 2020 وقعت إسرائيل واليونان وقبرص اتفاقاً لبناء خط أنابيب "إيست ميد" لنقل الغاز من شرق البحر المتوسط إلى أوروبا، في مشروع أثار حفيظة أنقرة.

وعزت ليندنشتراوس التقارب الإسرائيلي التركي الراهن إلى الإحباط الذي شعرت به أنقرة بسبب استبعادها من محادثات مشروع الغاز، إلى جانب أزمتها الاقتصادية الداخلية وحالة الصدام بينها وبين الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن.

علاقات إقليمية

يتوقع مسؤولون إسرائيليون أن يناقش هرتسوج وأردوغان آفاق تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر تركيا، في ظلّ تزايد المخاوف في القارّة العجوز من ضعف الإمدادات في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكان الرئيس التركي سلّط الضوء على هذه الفكرة في يناير.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت التوسط بين روسيا وأوكرانيا، إذ سافر إلى موسكو، حيث اجتمع بالرئيس فلاديمير بوتين في الكرملين لثلاث ساعات، كما هاتف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي 3 مرات خلال 24 ساعة.

بدوره، أجرى أردوغان اتصالات مع بوتين وزيلينسكي، ومن المقرّر أن يستضيف وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو نظيريه الروسي والأوكراني في جنوب تركيا الخميس.

ولا تنفي هذه التحركات حقيقة حساسية العلاقات الإقليمية.

وقبل توجّهه إلى تركيا، زار هرتسوج حليفتي بلاده اليونان وقبرص لطمأنتهما.

وبنظر ليندنشتراوس، فإنّ تواصل أردوغان مع إسرائيل يمثّل "بشرى لليونان وقبرص، إذ من شأنه أن يعكس مزيداً من الاعتدال في السياسة الخارجية لأنقرة".

وقبل عودته إلى إسرائيل الخميس، سيلتقي الرئيس الإسرائيلي بأفراد من الجالية اليهودية في إسطنبول.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.