Open toolbar

متظاهرون يرفعون الأعلام أثناء تجمعهم خلال مظاهرة ضد الرئيس التونسي قيس سعيد في تونس العاصمة- 19 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

انطلقت مسيرات احتجاجية بقيادة "جبهة الخلاص الوطنية" في تونس الأحد، ضد الاستفتاء على الدستور الجديد، وسط حضور أمني مكثّف، فيما دعت تنسيقية الهياكل القضائية إلى تمديد الإضراب الذي بدأه القضاة لأسبوع إضافي.

جاء ذلك في أعقاب احتجاج مماثل السبت دعا إليه الحزب الدستوري الحر على الاستفتاء، وإضراب يوم الخميس نظمه الاتحاد العام للشغل صاحب النفوذ الكبير احتجاجاً على خطط الحكومة الخاصة بالإصلاح الاقتصادي، وهو ما شل مناحي الحياة في معظم أنحاء البلاد.

ويقول أنصار الرئيس إنه يتصدى لنخبة دفع فسادها وعدم كفاءتها تونس إلى حالة من الشلل السياسي والركود الاقتصادي على مدى عقد كامل. فيما تقول الأحزاب السياسية الرئيسية في تونس إنها ستقاطع الاستفتاء. 

وسار المتظاهرون وسط العاصمة التونسية إلى شارع الحبيب بورقيبة، وسط وجود مكثف للشرطة، إذ ردد المحتجون شعارات بينها "دستور حرية كرامة وطنية"، و"الشعب يريد استقلال القضاء"، و"ارفع يدك على القضاء"، و"دستورك لا يلزمنا"، ورفعوا نسخاً من دستور 2014 الذي وضع بعد "الثورة" التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011.

وكانت جمعيات وأحزاب معارضة للرئيس التونسي قيس سعيّد شكّلت في نهاية أبريل تحالفاً بقيادة أحمد نجيب الشابي، تحت اسم "جبهة الخلاص" تدعو إلى حوار وطني وتشكيل "حكومة انتقالية للإنقاذ".

وقالت الجبهة في بيان على فيسبوك: "تدعو الجبهة التونسيين للمشاركة في المسيرة المزمع تنظيمها الأحد 19 يونيو، انتصاراً لقيم الحرية ودفاعاً عن المكتسبات الديمقراطية للشعب التونسي ودولته الوطنية من مخاطر التفكيك العبثي الذي تمارسه السلطة".

وأضافت أن المسيرة تأتي "رفضاً للاستفتاء المخادع الذي يتم توظيفه لفرض إرادة الفرد على الإرادة الوطنية"، مشددة على "نصرة القضاء المستقل، والدفاع عن الحريات المستباحة، ورفض المحاكمات العسكرية للمدنيين".

"لن نهاجمكم"

وخلال التظاهرات، انتقدت قيادات في الجبهة ما اعتبروه "تهجّماً من قبل قيادات من الاتحاد العام التونسي للشغل على الجبهة".

وقال جوهر بن مبارك: "نتفهّم بعض قيادات الاتحاد التي تهاجم الجبهة بما أنّه من الصعب على من اصطف مع المنقلب أن يعود إلى الحق (...) ولكنّنا لن نهاجمكم"، وفق ما أوردته إذاعة "موزاييك".

من جانبه، دعا أحمد نجيب الشابي، قيادات الاتحاد إلى "الكفّ عن مهاجمة القوى السياسية الصادقة وعلى رأسها الجبهة الوطنية للخلاص"، معتبراً أنّ ذلك "يضعف القوى الوطنية في مواجهة الانقلاب الذي يقوده قيس سعيد".

وأضاف: "أمام تونس حلاّن، إمّا الخراب أو حوار وطني شامل، يبحث عن حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية الخانقة التي تعيشها البلاد"، فيما عبّر عن مساندة الجبهة للإضراب العام الذي نفذه الاتحاد العام التونسي للشغل.

وأُقصيت الأحزاب المعارضة من المشاركة في الحوار، كما رفض "الاتحاد العام التونسي للشغل" (المركزية النقابية) المشاركة.

وانطلق منذ أسبوعين حوار وطني في البلاد لإعداد مشروع تعديل الدستور، ومن المرتقب أن يتسلم الرئيس سعيّد المشروع الاثنين، على أن يعرضه بعد نحو شهر على استفتاء شعبي.

"ليس أولوية"

في السياق، اعتبر الأمين العامّ لحزب "العمّال" حمة الهمامي، خلال تظاهرة نُظمت في مدينة نابل الساحلية، الأحد، أنّ الاستفتاء ''كذبة تقدّم للتونسيين ونتائجها معلومة مسبقاً".

وقال في تصريحات أوردتها إذاعة "موزاييك": "لا يمكننا الانخراط في الكذب على التونسيين ونرفض المشاركة فيه وموقفنا هو الدعوة إلى مقاطعة هذا الاستفتاء".

وأضاف الهمامي أنّ "تنسيقية الأحزاب الخمسة "لن تمنح" ثقتها لمسار 25 يوليو، لأنّه بُني على خطأ"، موضحاً أن مسار الاستفتاء "بُني على نتائج استشارة فاشلة لم يشارك فيها سوى 5% من التونسيين".

من جانبه، أفاد أمين عام حزب "التيار الديمقراطي" غازي الشواشي، بأنه ستتم مواصلة العمل ضمن الحملة الوطنية من أجل "إسقاط الاستفتاء، الذي يكرس للاستبداد ولديكتاتورية جديدة خارج المسار الديمقراطي الذي تعيشه تونس".

وأعلن الشواشي خلال وقفة احتجاجية في مدينة نابل، أنه سيتم التنسيق مع الجبهة المدنية التي يقودها الاتحاد العام التونسي للشغل وعدد من المنظمات الوطنية في اتجاه تنظيم تحركات مماثلة ببقية المدن التونسية، معتبراً أن الاستفتاء "لا يمثل أولوية للشعب التونسي في ظل تردي الأوضاع المعيشية وتدني القدرة الشرائية للمواطنين، ولا يمكن فرضه بالقوة عليهم"، بحسب ما أوردته إذاعة "شمس".

رفض الاستفتاء

وكانت تظاهرات خرجت السبت لرفض الاستفتاء على الدستور الجديد الذي دعا إليه الرئيس التونسي، فيما أعلن رئيس لجنة صياغة الدستور اعتزامه تسليم نسخة من المشروع الاثنين.

ويظهر الاحتجاج الذي دعا إليه "الحزب الدستوري الحر" معارضة متزايدة للرئيس سعيد منذ الإجراءات التي اتخذها العام الماضي، حين أقال الحكومة وحل البرلمان، وهي خطوة وصفها معارضوه بأنها "انقلاب".

وقال رئيس لجنة صياغة الدستور الجديد، الصادق بلعيد، إنه سيسلم مشروع الدستور الجديد للرئيس الاثنين، لافتاً إلى أن "دستور قرطاج سيكون ديمقراطياً". ووصفه بأنه سيكون "دستوراً جديداً لجمهورية جديدة".

وينوي سعيد طرح الدستور الجديد للاستفتاء في 25 يوليو المقبل، متجاهلاً معارضة متنامية من خصومه الذين قالوا إنهم سيقاطعون التصويت.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.