Open toolbar

رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان الذي يواجه اتهامات بالإرهاب لدى وصوله إلى مقرّ المحكمة في إسلام آباد. 25 أغسطس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

منعت محكمةلمكافحة الإرهاب في باكستان، الخميس، الشرطة من اعتقال رئيس الوزراء السابق عمران خان، حتى نهاية الشهر، بعد توجيهه تهديدات لفظية لشرطيين وقاضية.

يأتي ذلك بعد أيام على توجيه الحكومة اتهامات بالإرهاب إلى خان، ممّا أجّج توتراً سياسياً في البلاد، واحتجاجات من حزب حركة الإنصاف الباكستانية الذي يتزعمه خان.

وكان محامي خان، بابار أوان، طالب المحكمة بالإفراج بكفالة عن خان. ولدى وصوله إلى المحكمة، طُلب من خان السير باتجاه قاعة المحكمة "كما يفعل المتهمون العاديون". ووافقت المحكمة على تمديد حماية خان من الاعتقال، حتى 1 سبتمبر.

وقال فؤاد شودري، وهو قيادي في حركة الإنصاف الباكستانية، إن خان سيقدّم طلباً يسعى لإلغاء شكوى الشرطة، بحجة أنها بلا أساس، بحسب "بلومبرغ". وأضاف: "لسنا راضين عن هذا القرار. كان يجب على المحكمة رفض القضية بدلاً من ذلك".

وتجمّع مئات من أنصار خان أمام مبنى المحكمة، وردّدوا هتافات مناهضة لحكومة شهباز شريف، فيما اعتبر متظاهرون أن خان ضحية سياسية للحكومة. ثم غادر خان المحكمة متوجّهاً إلى منزله في ضواحي إسلام آباد، كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".

خيارات محدودة

وحلّ شهباز شريف مكان خان في رئاسة الوزراء، في أبريل الماضي، بعد الإطاحة بالأخير في تصويت بحجب الثقة في البرلمان. ويعتبر خبراء قانونيون أن خان قد يواجه عقوبة بالسجن تتراوح بين أشهر و14 عاماً، وهذا ما يعادل حكماً بالسجن المؤبد، إذا أدانته المحكمة خلال محاكمة مرتقبة بتهم الإرهاب.

مثول خان، الخميس، أمام محكمة لمكافحة الإرهاب، في ظلّ إجراءات أمنية مشددة، هو أحدث تطوّر في صدام بينه وبين الحكومة، إذ ينظّم مسيرات حاشدة سعياً إلى استعادة الحكم.

ومن المقرر أن يمثل خان أيضاً أمام المحكمة العليا في إسلام آباد، في 31 أغسطس، لمواجهة إجراءات بشأن ازدراء المحكمة، بعد اتهامه بتهديد قاضية. وستعني إدانته، في هذه الحالة، منعه من ممارسة السياسة مدى الحياة، بموجب القانون الباكستاني. ولا يمكن لأي شخص مُدان، الترشح لمنصب في البلاد.

وهذه المرة الثانية التي يواجه فيها خان اتهامات بالازدراء. فبعد انتخابات نُظمت في عام 1993، استدعته المحكمة العليا، قبل أن تصدر عفواً عنه، بعدما وصف سلوك القضاء بـ"المخزي"، معتبراً أنه لا يضمن انتخابات حرة ونزيهة.

وأشار خبراء قانونيون إلى أن لدى خان خيارات محدودة، مشيرين إلى أنه يستطيع تجنّب إدانته، إذا اعتذر عن تصريحاته ضد القاضية زيبا تشودري، بقوله لها: "استعدي لذلك، سنتخذ أيضاً إجراءات ضدك".

"مؤامرة أميركية"

منذ الإطاحة به، زعم خان أن الجيش الباكستاني شارك في "مؤامرة أميركية" لإقصائه، علماً أن واشنطن والجيش الباكستاني وحكومة شهباز شريف تنفي هذه المزاعم.

تسلّم خان الحكم، متعهداً بكسر نمط حكم الأسرة في باكستان. ويعتبر خصومه أن انتخابه تم بمساعدة من الجيش، الذي حكم البلاد لنصف تاريخها، منذ استقلالها قبل 75 عاماً. كذلك طالب خان بتنظيم انتخابات مبكرة، وتعهد بالإطاحة بحكومة شريف من خلال "ضغط يمارسه الشعب".

وحضّ خان أنصاره مجدداً، على الاستعداد للتوجّه إلى إسلام آباد، إن لم تعلن الحكومة موعداً لتنظيم انتخابات جديدة. وقال أمام تجمّع حاشد: "الوقت وجيز، لذلك استعدوا لدعوتي". وشدد على أن حزبه لا يريد المسّ بالمؤسسات الوطنية، في إشارة تشمل الجيش وأجهزة الاستخبارات، وزاد: "نقدُنا دوماً بنّاء".

خلاف خان مع قائد الجيش

وثمة معضلة يواجهها النظام، مدعوماً من الجيش الباكستاني: فكلّما سعى إلى إخراج عمران خان من السياسة، زادت أخطار أن يصبح أكثر شعبية. ومنذ الإطاحة به في أبريل، حشد خان مؤيّديه، في حملة تؤتي ثمارها، إذ فاز حزبه في انتخابات فرعية أساسية، علماً أن الحكومة تبحث عن سبل لمنع حزبه من المشاركة في الانتخابات النيابية، المرتقبة أواخر العام المقبل.

لكن استراتيجية محاولة إسكات خان يمكن أن تأتي بنتائج عكسية، بحسب "بلومبرغ". ففي الشوارع، استغلّ استياءً شعبياً عميقاً من اقتصاد منهار ونظام سياسي مدين بالفضل لأسر حاكمة ووسطاء غير منتخبين. كما أنه حقق انتصارات في الانتخابات المحلية بالعاصمة المالية كراتشي، ومقاطعة البنجاب الأكثر اكتظاظاً بالسكان، والتي تُعتبر غالباً اختباراً أساسياً للمزاج الشعبي في البلاد.

وثمة دلائل أيضاً على أن خان لا يزال يحتفظ بحلفاء كثيرين صامتين في الجيش، ولو لم يكن محبوباً لدى قائد الجيش، الجنرال قمر جاويد باجوا. وحضر مسؤولون متقاعدون في الجيش، مسيرات مؤيّدة لخان في الأشهر الأخيرة.

وقال أخيل بيري، مدير مبادرات جنوب آسيا في معهد سياسة مجتمع آسيا بواشنطن: "يبدو أن عراك عمران هو مع الجنرال باجوا، وليس مع الجيش ككل. بالطبع، جنود الصف سيستمرون في دعم القائد، لكن ذلك لا يعني أنهم لا يستطيعون دعم خان أيضاً".

تجاوز "خط أحمر"

عندما تولّى خان الحكم، في عام 2018، تعرّض لانتقادات لكونه مقرّباً جداً من الجيش، ولو أنه تعهد بالإشراف على "باكستان جديدة" تتخلّص من الفساد والمحسوبية. ثم خسر دعم النظام، بعدما اصطدم علناً مع باجوا، لخلاف بشأن مَن يجب أن يقود جهاز الاستخبارات الداخلية، الذي يشرف على الأمن الداخلي لباكستان.

وقد يتردّد صدى مصير خان إلى ما هو أبعد من باكستان. فبعدما خسر السلطة، اتهم واشنطن بالتآمر مع شريف، الذي يُعتبر أكثر قرباً من القادة في أوروبا والولايات المتحدة. وخلال عهده، عمل خان لتقريب باكستان من الصين وروسيا، ممّا أزعج قياديين في النظام، سعوا إلى علاقات أكثر توازناً مع القوى الكبرى، بحسب "بلومبرغ".

واتُهم مساعد بارز لخان، بالتحريض على الفتنة ومحاولة التحريض على تمرد داخل الجيش. كما أن حلفاء لخان في وسائل الإعلام والخدمة المدنية، شكوا مواجهتهم مضايقات متزايدة، فيما اتُهمت الحكومة بحجب خطبه مؤقتاً على "يوتيوب".

وثمة احتمال جدي لحصول اضطرابات، إذ تجمّع مئات من أنصار خان أمام منزله قرب إسلام آباد، لمنع اعتقاله، في ما يعتبره كثيرون من مؤيّديه تجاوزاً لـ"خط أحمر".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.