Open toolbar

حسن القناوي مصحح اللهجة في مسلسل "الكبير أوي" مع أسرة العمل - الشرق

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

يكاد لا يخلو موسم رمضاني من دراما تدور أحداثها في صعيد مصر، يتحدثون لهجة أهله، ويعيشون في دور تُحاكي العمران السائد في مدن وقرى الصعيد، وتمتثل الشخصيات المرسومة إلى عادات وتقاليد راسخة منذ قرون لدى "الصعايدة".

وبالرغم من سهولة الانزلاق لفخ التنميط إذا لم يكن الصُناع من أهل الصعيد، أصبحت مهنة "مصحح اللهجات" على تتر الدراما الصعيدية مرادفاً للإجادة والإتقان، ومصداقية تصوير المجتمع الصعيدي واليوميات كما يعيشها أهلها. 

أكثر من مجرد ضابط للهجة، هو الدور الذي يؤديه مصحح اللهجات في كواليس المسلسل الصعيدي، فهو أشبه بمراجع ثقافي لكافة التفاصيل لتصبح صعيدية بالكامل، على حد وصف حسن القناوي، مصحح اللهجة في مسلسل "الكبير أوي" الذي يعرض موسمه السادس، خلال الموسم الرمضاني الحالي، في تصريحه لـ"الشرق".

المؤهل "صعيدي"

على غرار المثل القائل إن "أهل مكة أدرى بشعابها"، ففي الدراما الصعيدية، وفقاً للقناوي، أفضل مصحح للهجة، هو الصعيدي المتعلم من المحافظة ذاتها التي تدور فيها أحداث المسلسل، فالأمر لا يتطلب مؤهلات معقدة.

ويضيف القناوي لـ"الشرق": "والدي ووالدتي وأجدادي يتحدثون بهذه الطريقة، ومهمتي تتلخص في أن أساعد الممثلين على النطق بلسان أهل بلدي، كما يحتاج العمل السكندري (نسبة إلى الإسكندرية) لمن يضبط اللهجة وفق لسان أهلها، وكذلك العمل الذي تدور أحداثه في دمياط، وغيرها من الألسن المتعددة في بر مصر".

ويعتبر القناوي، أن جذور تلك المهنة قديمة، تعود لرواد صناعة الدراما، ويذكر منهم المخرج رضوان الكاشف، الذي حرص على أن يدقق الشاعر الصعيدي الراحل عبد الرحمن الأبنودي حوار فيلم "عرق البلح"، الأمر ذاته حدث مع حوار فيلم "شيء من الخوف" في الستينات من القرن الماضي.

مستشار الدراما الصعيدية

غير أن براءة اختراع مهنة "مصحح اللهجات"،  تعود إلى السيناريست الراحل محمد صفاء عامر، والذي يلقبه البعض برائد الدراما الصعيدية ومستشارها، وفق القناوي.

ويضيف "بدءً من مسلسل ذئاب الجبل، صمم الراحل محمد صفاء عامر أن يتواجد في استديو التصوير بشكل دائم من يضمن انضباط اللهجة، فالحوار المكتوب بالصعيدي ليس كافياً، لأن الممثلين من الممكن أن ينسوا طريقة النطق".

ذلك التقليد الذي ابتدعه عامر، كان مثار استحسان أهل الصعيد الذين عانوا لعقود، بحسب القناوي، إما من التنميط، أو من الالتباس مع لهجات أخرى.

ويوضح "أحياناً نجد الصعيدي (في العمل الدرامي) يتحدث بلهجة فلاحي، فيفتقد العمل المصداقية والدقة، أما في وجود المصحح، يشعر أهلنا بالاطمئنان لمصداقية العمل".

مراجع ثقافي

وفي حين تعتبر "اللهجة الصعيدية" عنوان عريض، تندرج تحته عشرات اللهجات المحلية، فإن الحمل الذي يقع على عاتق مصحح اللهجات يتعدى حدود ضبط طريقة نطق الممثلين، لتحاكي لسان أهل الصعيد.

ويؤكد القناوي، أن تواجده في الاستديو، يشمل تدريب الممثلين على النطق، إضافة إلى جاهزيته الدائمة للإجابة عن أي سؤال يتعلق بالثقافة والعادات والتقاليد.

ويوضح أن "بعض تفاصيل السيناريو قد تغاير الواقع المعاش، ودوري أن ألفت الانتباه لها، كعادات الزواج والمآتم، والاكسسوارات والملابس.. المطلوب مني أن أعكس حياة كاملة".

لهجة بيضاء

ويُرجع القناوي، الشغف الكبير بالدراما الصعيدية، إلى أوائل التسعينيات من القرن الماضي، حين أنتج مسلسل "ذئاب الجبل"، الذي نجح نجاحاً غير مسبوق، ليس على مستوى الصعيد فحسب، وإنما في مصر كلها.

وأكد أن "سر نجاح العمل أنه أخرج الصعيدي من دائرة الصور النمطية لأول مرة، فالبطل كان مُحباً ورومانسياً ومثقفاً، غير متجهم أو متعطش للثأر دوماً، وهو ما افتقده أهل الصعيد في صورتهم الدرامية لعقود".

غير أن أبرز معروف أسداه "ذئاب الجبل" للدراما الصعيدية، بحسب قناوي، هو إقرار "اللهجة القناوية" التي يتحدثها سكان محافظة قنا، كلهجة بيضاء توافقية، للاستخدام في كافة المسلسلات الصعيدية التي أنتجت لاحقاً.

ويستطرد: "القناوية بسيطة وقريبة وسهلة في الفهم، بينما بعض اللهجات مغرقة في المحلية وتحتوي على مفردات صعبة، ومن ثم جرى تعميم القناوي منذ ذلك الحين كتقليد متبع بين صُناع الدراما، لاسيما وأن اللهجات متشابهة إلى حد بعيد، والاختلاف بين اللهجة وغيرها ينحصر في عدد محدود من المفردات".

مستوى متباين

ويواجه بعض الممثلين صعوبات في تبني اللهجة الصعيدية والتحدث بها بسلاسة، فعلى مدار رحلة القناوي في الدراما طوال 26 عاماً مصححًا للهجات، أجاد بعض الممثلين إلى حد استثنائي في متابعة توجيهاته اللغوية، فقدموا أداءً لا يُنسى لشخصية درامية صعيدية.

وضرب القناوي مثالاً بالفنانة دنيا سمير غانم، التي كانت بطلة الأجزاء الأربعة الأولى من مسلسل "الكبير أوي"، قبل أن تعتذر في الجزئين الأخيرين، مؤكداً: "دنيا كانت أشبه بالطابعة، كنت ألقنها سطور الحوار، فتعيدها بالضبط، بدفقة الهواء المطلوبة كي يكون صعيدياً".

على الصعيد الآخر، يشرح القناوي تجربته مع الفنانين السوريين ومساعدتهم على تبني اللهجة الصعيدية، لافتاً إلى أنه رغم الصعوبات المتوقعة، عمل مع الفنان السوري جمال سليمان والفنان الأردني منذر الرياحنة، في تصحيح اللهجة في أعمال درامية صعيدية مختلفة.

ويوضح: "أشقاءنا العرب لديهم ميزة أنهم يعطّشون الجيم كما يفعل أهل الصعيد، ولكن من ناحية أخرى، يميلون لقلقلة الحروف، ما يتعارض مع اللهجات الصعيدية، ومن ثم نعمل على تحسين هذا الأمر".

سفير صعيدي

ويعتبر القناوي أن مهنته "مُجزية عاطفياً"؛ إذ تسمح له بإبراز ثقافته على خير وجه، مؤكداً أنه يحصل على تقدير كبير من أهل بلده على مساهمته في نقل واقعهم بمصداقية ودقة، بعيداً عن الصور النمطية والخاطئة، لا سيما إذا كان العمل له شعبية واسعة.

وكي يتمكن من تأدية هذا الدور بكفاءة، حرص مصحح اللهجة الصعيدية على الدراسة بمعهد السينما قسم الإخراج، حتى يكون واعياً بفنيات الدراما، ومُعيناً جيداً للمخرج ليظهر في أفضل صورة، كما حدث في أعمال شارك بها، كمسلسل "الكبير أوي"، و"سلسال الدم"، و"سيدنا السيد"، و"جبل الحلال"، و"دهشة"، و"موسى"، وأخيراً "أفراح إبليس"، الذي يعرض موسمه الثاني في الموسم الرمضاني الحالي.

ويختتم "لو كنت أستطيع أن أعير لساني للممثل فينطق الصعيدية منضبطة لفعلت، ففي صغرنا كنا نعاني من التنميط، أما الآن، يظهر الصعيد في الدراما أكثر صدقاً من ذي قبل بكثير".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.