منظمة الصحة العالمية ترجح فرضية الأصل الحيواني لـ"كورونا"
العودة العودة

منظمة الصحة العالمية ترجح فرضية الأصل الحيواني لـ"كورونا"

عضو في فريق منظمة الصحة العالمية لدى وصوله إلى مطار ووهان، 10 فبراير 2021 - REUTERS

شارك القصة
دبي -

كشف عضو في فريق التحقيق الذي أجرته منظمة الصحة العالمية حول منشأ فيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية، عن عقد لقاء مع أول شخص أصيب بحالة مؤكدة لفيروس كورونا، والتي ظهرت في 8 ديسمبر 2019، وفقا لمقال نشره في موقع "ذي كونفرسيشن". 

وأعلن الدكتور دومينيك دواير العضو في فريق التحقيق الدولي، عن عقد لقاء مع زوج طبيبة توفيت جراء إصابتها بكوفيد-19 تاركة طفلاً صغيراً خلفها، إضافة إلى عدد من الأطباء الذين عملوا في مستشفيات مدينة ووهان لعلاج حالات كوفيد-19 المبكرة، حيث اطلع الفريق منهم على ما حل بهم وزملائهم، وكانوا شهوداً على الآثار التي طبعها الفيروس على الكثير من الأفراد والمجتمعات التي تأثرت بالفيروس في مراحله الأولى.   

وأضاف دواير أن "أفراد البعثة تحدثوا إلى نظرائهم الصينيين من علماء واختصاصي أوبئة وأطباء على مدى الأسابيع الأربع التي قضتها البعثة في الصين، واجتمعوا بهم لفترات بلغت 15 ساعة يومياً، ثم تطورت العلاقة إلى زمالة ثم صداقة، ما سمح لهم ببناء جسور احترام وثقة بطريقة ربما لا تتيحها الاجتماعات عبر تقنية الفيديو".  

أصول حيوانية 

ووفقاً للتقرير، فقد خلصت تحقيقات البعثة إلى أن الفيروس ظهر في ديسمبر 2019، ونشأ على الأرجح من أصل حيواني. ويحتمل أنه انتقل للإنسان من الخفاش عبر حيوان وسيط في مكان غير معروف حتى الآن. 

ولفت التقرير إلى أن هذه الأمراض الحيوانية تسببت في حدوث أوبئة من قبل. لكن بعثة منظمة الصحة العالمية لا تزال تعمل للتأكد من سلسلة الأحداث التي أدت إلى وقوع الوباء الحالي، إذ لم تتكشف عينات الخفافيش في مقاطعة هوبي وفي الحياة البرية في جميع أنحاء الصين حتى الآن عن فيروس سارس – كوف – 2.   

وأكد دواير أن "البعثة توافر لها أثناء وجودها في الصين دليل جيني على أن سوق ووهان للمأكولات البحرية كان يضم مجموعة ناقلة للمرض". فالتسلسلات الفيروسية التي تم أخذها من العديد من الحالات التي ظهرت في السوق كانت متطابقة. رغم ذلك، كان هناك تنوع في تسلسلات فيروسية أخرى، ما يؤكد وجود سلاسل نقل أخرى غير معروفة.   

توقعات صادمة 

ووفقاً للتقرير ذاته، قدرت دراسات أن بداية الوباء كانت في الفترة من منتصف نوفمبر إلى بداية ديسمبر. وتشير أبحاث منشورة أيضاً إلى أن انتشار فيروس كورونا في العديد من دول العالم بدأ قبل ظهور أول حالة في ووهان، رغم أن هذه الدراسات تحتاج إلى تأكيد.  

وإجمالاً كان سوق ووهان حدثاً مضخماً أكثر من كونه نقطة انطلاق حقيقية. لذا، فإن البعثة، وفقاً للدكتور دواير، بحاجة إلى أن تواصل البحث عن الأصل الفيروسي لكوفيد - 19 في مكان آخر.   

وتأتي فرضية "السلسلة الباردة" التي تزعم أن الفيروس ربما نشأ في مكان آخر عبر زراعة أو صيد أو معالجة أو نقل أو تبريد أو تجميد الطعام. وليس معروفاً ما إذا كان هذا الطعام مثلجات أو سمك أو لحوم. كما أنه ليس ثابتاً أنه يمثل أصل الفيروس نفسه، لكن "إلى أي مدى أسهم في انتشاره، مرة ثانية لا أحد يعلم"، وفقاَ لدكتور دواير.  

وأضاف العالم الأسترالي أنه لم يتم اختبار العديد من منتجات "السلسلة الباردة" التي كانت موجودة في سوق ووهان. ورغم أن "النمذجة" البيئية في سوق ووهان أظهرت تلوثاً سطحياً فيروسياً، إلا أن هذا ربما يشير إلى ظهور فيروس كورونا من خلال أشخاص مصابين، أو منتجات حيوانية ملوثة ومنتجات "السلسلة الباردة". ولا تزال تحقيقات منتجات السلسلة الباردة" وقدرة الفيروس على البقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة المنخفضة جارية".  

نفي فرضية التصنيع المختبري 

وكان الخيار السياسي الأكثر حساسية الذي قامت بعثة منظمة الصحة العالمية ببحثها هو تسرب الفيروس من أحد المختبرات، لكنها خلصت أخيراً إلى أن هذه الفرضية غير واردة على الإطلاق، وفقاً للتقرير.   

وأشار دواير إلى إن البعثة قامت بزيارة "معهد ووهان لعلوم الفيروسات"، وهو" منشأة علمية رائعة تدار بشكل جيد، وتحظى فيها صحة العاملين باهتمام بالغ"، 

ووفقاً للتقرير، فقد تحدث أفراد البعثة إلى العلماء هناك، وعلموا منهم أن عينات دم العلماء يتم سحبها وتخزينها بصورة دورية، ويجري فحصها بحثا عن أي علامات على إصابتهم بأمراض فيروسية معدية. ولم يُعثر في هذه العينات على أي أجسام مضادة لفيروس كورونا.   

كما اطلع أفراد البعثة على تدقيقات الأمن الحيوي الخاصة بالمختبر، وعلى أقرب فيروس يعمل عليه العلماء داخل المختبر إلى فيروس كورونا، وهو فيروس RaTG13، الذي تم الكشف عنه في كهوف في جنوب الصين، حيث مات بعض عمال التعدين قبل ذلك بسبع سنوات.  

وبرغم أن تسرب الفيروسات من المختبرات حقيقة علمية لا مراء فيها، إلا أن أعضاء البعثة خلصوا إلى أنها "غير واردة على الإطلاق في هذه الحالة".  

فريق المحققين  

وتألفت البعثة من 17 خبيراً صينياً و10 خبراء دوليين، إلى جانب 7 خبراء آخرين وفريق دعم من وكالات مختلفة، حيث كانت أعمالها، وفقاً لدكتور دواير، تتم بالتشارك بين منظمة الصحة العالمية ولجنة الصحة الصينية. واهتمت البعثة بمراجعة علم الأوبئة الإكلينيكي (كيف انتشر كورونا بين البشر)، وعلم الأوبئة الجزيئي (التكوين الجيني للفيروس وانتشاره)، ودور الحيوانات والبيئة.  

ونظرت مجموعة علم الأوبئة الإكلينيكي وحدها في السجلات الصينية الخاصة بـ 76 ألف حالة من أكثر من 200 مؤسسة عن أي شيء يمكن أن يشبه كوفيد-19، مثل الأمراض الشبيهة بالأنفلونزا، والالتهاب الرئوي وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى. ولم يجدوا دليلاً واضحاً على وجود انتشار جوهري لكوفيد-19 في ووهان في الجزء الأخير من عام 2019 قبل ظهور الحالة الأولى.   

ويؤكد د. دواير أن "الرحلة إلى الصين ليست سوى خطوة أولى على طريق طويل وشاق". ومن المقرر أن تنشر البعثة تقريرها الرسمي في غضون الأسابيع المقبلة.

وسيبحث المحققون أيضاً عن البيانات في أماكن غير ميدانية للتحقق من وجود أي أدلة على أن الفيروس كان منتشراً في أوروبا، على سبيل المثال، في وقت سابق عن عام 2019. وسيستمر العلماء في اختبار الحياة البرية وحيوانات أخرى في المنطقة بحثاً عن أي إشارات إلى هذا الفيروس. كما سيواصلون التعلم والاستفادة من خبراتهم في اي تحقيق يمكن أن يتعلق بوباء قادم.   

    

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.