كيف يرى تلسكوب "جيمس ويب" الماضي؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
تلسكوب جيمس ويب الفضائي معبأ لشحنه إلى موقع الإطلاق في كورو غيانا الفرنسية في صورة غير مؤرخة بمتنزه نورثروب جرومان الفضائي في ريدوندو بيتش ، كاليفورنيا. ناسا -  REUTERS
تلسكوب جيمس ويب الفضائي معبأ لشحنه إلى موقع الإطلاق في كورو غيانا الفرنسية في صورة غير مؤرخة بمتنزه نورثروب جرومان الفضائي في ريدوندو بيتش ، كاليفورنيا. ناسا - REUTERS
القاهرة-محمد منصور

هل نظرت يوماً إلى السماء وشاهدت الشمس؟ هل شاهدت ضوء النجوم القادم من أعماق الفضاء؟ بالتأكيد فعلت ذلك، لكنك في الحقيقة، حين ترى الشمس لا تراها في حاضرها، بل في ماضيها!

فضوء الشمس، النجم الأقرب إلينا والواقع على مسافة تبلغ في متوسطها نحو 152 مليون كيلومتراً، يحتاج أكثر من 8 دقائق للوصول إلى الأرض، وبالتالي، فإن وجود الراصد للشمس على كوكب الأرض يجعل ما يراه الآن هو "ماضي الشمس".. أو صورة متأخرة بأكثر من 8 دقائق على "حاضر الشمس".

الآن، تخيل وجود نجم آخر على بُعد سنة ضوئية واحدة، (السنة الضوئية هي مقدار ما يقطعه الضوء من مسافة في سنة واحدة بسرعة تبلغ نحو 300 ألف كيلومتر في الثانية). إذاً، فوجودك في موقعك على الأرض يجعل ترصد المعلومات الواردة، والمحملة على الضوء القادم من ذلك النجم، بعد عام كامل. فحين تنظر إلى نجم يبعد عنك سنة ضوئية واحدة، فإنك تنظر إلى "ماضي" ذلك النجم.

13 مليار سنة

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، الاثنين، عن أول صورة رسمية لتلسكوب "جيمس ويب" الفضائي. تلك الصورة تعرض لقطات من عنقود نجمي يبعد عن كوكب الأرض مسافة مُقدرة بـ4.6 مليار سنة ضوئية (السنة الضوئية الواحدة تساوي 9.4 تريليون كيلومتر).

وهذا يعني أن تلك الصورة تعرض تفاصيل لمجموعة نجمية قبل تكوين الأرض في الأساس، فالصورة تقع في ماضي بعيد للغاية، قبل أن يتشكل كوكبنا الأزرق.

 وقال رئيس وكالة "ناسا" بيل نيلسون إن سلسلة المجرات التي يُطلق عليها اسم "سمكس 0723" تعمل كتلتها المجمعة بمثابة عدسة للجاذبية تُضخم بدرجة كبيرة الضوء القادم من مجرات بعيدة خلفها.

ويعني ذلك أن عنقود المجرات الظاهر في الصورة يقوم بعمل "انحناء للضوء"، وهو أمر تحدث عنه العالم ألبرت آينشتاين حين قال في نظريته النسبية إن "الضوء يُمكن أن يتأثر بالجاذبية، وينحني في الفضاء حال وجود كُتل مُجمعة".

وتُظهر خلفية الصورة أيضاً مشاهد ضوئية خافتة لمجموعات نجمية تعود إلى أكثر من 13 مليار سنة، أي بعد الانفجار الكبير بنحو 800 مليون سنة فقط.

التقاط الصور

وأعلنت "ناسا" أنها ستنشر الصورة الأدق والأوضح والأعمق على الإطلاق، الثلاثاء، مع مجموعة صور أخرى لطيف الغلاف الجوي المحيط بكواكب خارج المجموعة الشمسية.. فكيف التقط تلسكوب "جيمس ويب" تلك الصور المذهلة؟

طورت وكالة الفضاء الأميركية بالتعاون مع نظيرتها الأوروبية والكندية تلسكوب "جيمس ويب" ليأتي خلفاً لتلسكوب "سبيتزر" الذي انتهت مدة خدمته قبل عامين، وكان يعمل بنفس تقنية تلسكوب "جيمس ويب"، وهي الرصد باستخدام الأشعة تحت الحمراء.

ويتكون التلسكوب الذي بلغت تكلفته (10 مليارات دولار) من مرآة مقعرة قطرها 6 أمتار ونصف تم طلاؤها بالذهب لتعكس الأشعة تحت الحمراء بصورة ممتازة. والمرآة المقسمة إلى 18 قطعة سداسية الشكل، مزودة بمستشعرات مهمتها تحليل تلك الأشعة غير المرئية القادمة لنا من أعماق الكون.

وتُعد تلك المرآة القطعة الأهم في ذلك التلسكوب، إذ أنها أكبر بكثير من مرآة تلسكوب "هابل" الذي يبلغ قطرها 2.4 أمتار.

وتستطيع مرآة تلسكوب "جيمس ويب" رصد مجموعة كبيرة من الأطياف الضوئية، منها طيف الأشعة فوق البنفسجية، والأشعة تحت الحمراء، وفي نطاق ترددي يتراوح ما بين الكبير جداً والصغير للغاية.

ويعني ذلك أن "جيمس ويب" يستطيع رصد الضوء القادم من النجوم البعيدة للغاية، وهو ضوء ذو طول موجي طويل للغاية، وتردد صغير.

ويحتوي التلسكوب أيضاً على مجموعة متطورة من الأدوات العلمية، والتي تشمل كاميرا الأشعة تحت الحمراء التي تعمل على معالجة الطيف الذي يتراوح من حافة الضوء المرئي وحتى الأشعة القريبة من تحت الحمراء، ومطياف من نوع خاص لرصد الطول الموجي، وجهاز لقياس الأشعة تحت الحمراء المتوسطة، علاوة على مجموعة من المستشعرات الأخرى التي تقوم بعزل الضوضاء اللونية الناجمة عن أكليل الشمس والنجوم الأخرى.

ووضع التلسكوب في مدار بيضاوي حول الشمس، يبقيه بعيداً عن الأرض وعن ظل القمر، بحيث يبعد في نقطته الأدنى من الأرض بنحو 250 ألف كيلومتر، فيما يبعد عنها في نقطته الأقصى بنحو 830 ألف كيلومتر.

وذلك البعد عن كوكب الأرض يُمكنه من رصد موجات الضوء غير المنظور، وهو ضوء له طول موجي كبير وتردد منخفض، من أعماق الكون بكفاءة مذهلة ودون تشويش، تجعله قادراً على تكوين صور من معلومات يحملها ضوء عمره أكثر من 13 مليار سنة، أي في بدايات الكون المبكرة للغاية.

ولتلسكوب "جيمس ويب" 4 أهداف رئيسة تشمل: دراسة تكون وتطور المجرات، وفهم الأنظمة الكوكبية، ودراسة أصل الحياة، علاوة على البحث عن الضوء المنبعث من النجوم والمجرات التي تكونت مباشرة بعد الانفجار العظيم.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات