Open toolbar

أنصار التيار الصدري يتظاهرون في المنطقة الخضراء بوسط بغداد. 29 أغسطس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

يشهد العراق منذ 10 أشهر توترات سياسية تطورت مؤخراً إلى اشتباكات ضارية في "المنطقة الخضراء" الواقعة وسط العاصمة بغداد أودت بحياة أكثر من 20 شخصاً، وذلك بعد أن دفع قرار مقتدى الصدر، الانسحاب من الحياة السياسية، أنصاره إلى اقتحام مجمع حكومي ضخم ما أدى لاندلاع اشتباكات مع جماعات شيعية منافسة.

وطالما ظلت "المنطقة الخضراء" لسنوات طويلة مُحرّمة على العراقيين بسبب التشديدات الأمنية التي تُحيط بها، إذ كان يتطلب دخولها تصريحاً أمنياً، حيث تضم "قصر السلام" الذي يعد واحداً من أكبر القصور الرئاسية، وتم بناؤه في أواخر عهد الرئيس السابق صدام حسين.

وتمتد "المنطقة الخضراء" التي تبلغ مساحتها 10 كيلومترات مربعة، لتشمل أجزاءً من عدة أحياء وهي منطقة كرادة مريم، والحارثية والقادسية في بغداد، فيما تخضع بواباتها الرئيسية التي تُعرف باسم "بوابات المنطقة الخضراء" لتشديدات أمنية خاصة، منها بوابات الجسر المعلق، والقصر الجمهوري، ووزارة التخطيط.

وتضم المنطقة التي تأسست في أعقاب الغزو الأميركي للعراق في 2003، مقرات ومنظمات حكومية منها مجلسي الوزراء والنواب إضافة إلى وزارة الدفاع والأمن الوطني وجهاز المخابرات العراقي.

كما تضم سفارات الدول المختلفة أهمها وأكبرها سفارة الولايات المتحدة التي تماثل مساحتها نفس مساحة الفاتيكان، إذ أقيمت على مساحة 104 أفدنة، في حين تشهد بين حين وأخر تظاهرات وهجمات صاروخية.

كما تضم "المنطقة الخضراء" منازل عدد كبير من القادة والزعماء السياسيين العراقيين ولا يسمح بدخولها إلا بتصاريح وموافقات خاصة، لكن رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي أعلن فتحها أمام المواطنين بهدف إنهاء الزحام المروري، كونها تحتل مساحة واسعة في جانب الكرخ ببغداد وتتقاطع مع طرق كثيرة.

وتشتهر المنطقة بـ"قوس النصر" وهو عبارة عن سيفين كبيرين يرسمان شكل قوس في الفضاء، وتحت السيفين 5 آلاف خوذة لجنود إيرانيين تم جمعها خلال الحرب التي جرت في ثمانينيات القرن الماضي وامتدت إلى 8 سنوات.

وتعتبر "المنطقة الخضراء" من أكثر المناطق أماناً في بغداد، إذ يستقر فيها قرابة 5 آلاف مسؤول، وهي محاطة بجدران خرسانية وأسوار شائكة وفيها نقاط تفتيش عديدة، كما يحيطها نهر دجلة من الجانبين الجنوبي والشرقي.

 خروقات متكررة

وشهدت المنطقة التي كانت تسمى سابقاً بـ"المنطقة الدولية"، في 20 مارس 2003 أولى الضربات الأميركية على المنطقة، لتعلن القوات الأميركي في أبريل من ذات العام سيطرتها عليها، لتتحول إلى مقر لسلطة الائتلاف المؤقتة والتي كان يقودها الأميركي بول بريمر.

كما تحولت بعد ذلك العديد من المقار الحكومية وقصور نظام صدام حسين الرئاسية ومنازل مسؤولين سابقين في نظامه إلى مقار للقوات الأميركية، ومكاتب لمستشاريهم والوكالات العاملة معهم، ثم أصبحت فيماً بعد مقاراً حكومية مهمة للسلطات العراقية.

ورغم التحصينات الأمنية تتعرض "المنطقة الخضراء" منذ سنوات طويلة لخروقات أمنية عديدة وقصف متكرر، أبرزها استهدف مقهى البرلمان العراقي في عام 2007 بهجوم انتحاري أدى إلى مصرع 8 أشخاص بينهم نائب بالبرلمان، كما تم في عام 2011 تفجير سيارة مفخخة بالقرب من ذات المبنى أسفر عن وقوع إصابات.

وفي أبريل عام 2016، بدأ أنصار التيار الصدري احتجاجات مناهضةً للحكومة التي كان يرأسها حيدر العبادي تطورت عقب ذلك إلى هدم بعض جدران "المنطقة الخضراء" كما اقتحم المتظاهرون مبنى البرلمان في تصعيد كبير دعا العبادي إلى إصدار أوامر باعتقال بعض المحتجين.

ومن أبرز الخروقات الأمنية في المنطقة كذلك، ما شهدته السفارة الأميركية في نهاية ديسمبر عام 2019، من اقتحام متظاهرين يحملون رايات للحشد الشعبي و"حزب الله" العراقي.

إذ استطاع المحتجون الوصول إلى الباحة الخارجية للسفارة، بعد اقتحام نقطة أمنية عند مدخلها وأضرموا النيران فيها، وذلك كرد فعل على قيام الولايات المتحدة بشن غارات جوية على مقرات قواعد عسكرية تابعة لكتائب حزب الله والحشد في العراق وسوريا.

نهاية حقبة "المنطقة الخضراء"

وفي نوفمبر عام 2021، شهد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي والذي قطن بـ"المنطقة الخضراء" محاولة اغتيال بواسطة طائرة مُسيرة مفخخة تسببت في إصابة شخصين. 

وعقب ذلك فجّر رئيس الوزراء العراقي، في مايو الماضي، قنبلة من الوزن الثقيل، بتعهده بأن تعود "المنطقة الخضراء" إلى سابق عهدها كباقي مناطق العاصمة، إذ قال: "يجب أن يتغير مفهوم المنطقة الخضراء، وتعود إلى سابق عهدها، بالأسماء الأصلية لأحيائها".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.