Open toolbar

مواجهات عسكرية في العاصمة الكولومبية بوجوتا - AFP

شارك القصة
Resize text
بوجوتا (كولومبيا)-

تنتشر أكياس البلاستيك التي تحتوي على جثث بعضها مقطع الأوصال في شوارع العاصمة الكولومبية بوجوتا منذ أشهر، في مؤشر على تصاعد العمليات الانتقامية بين العصابات الفنزويلية المتناحرة.

ولم تثر حتى التفجيرات التي نفّذها أحد أشهر مهرّبي المخدرات بابلو إسكوبار أو عمليات القتل التي نفّذتها عصابات يسارية ومجموعات يمينية شبه عسكرية الذعر بالقدر الذي تثيره الجثث "المغلّفة".

ومنذ يناير، عُثر على 23 جثة مغلفة بأكياس بلاستيكية متروكة في المدينة.

وقال وزير الأمن أنيبال فرنانديز دي سوتو لوكالة "فرانس برس"، إن هذه "عمليات قتل عنيفة إما خنقاً أو بواسطة الأسلحة النارية أو حتى بالسكاكين وتتم بكثير من القسوة".

ويقود أثر الدم إلى 8 من المناطق الـ19 في المدينة التي عانت من الجريمة المنظمة، لكنها نجت من الأسوأ الذي شهدته كولومبيا على مدى عقود من العنف.

ولعل تقطيع الأوصال هو ما شكّل الصدمة الكبرى بالنسبة للسكان. وتُحمّل عصابتا "ترين دي أراغوا" و"لوس ماراكوتشوس" اللتان تشكّلتا في فنزويلا، إلى جانب مجموعة ثالثة لم يتم التأكد من هويتها بعد، مسؤولية عمليات القتل الأخيرة.

وقال فرنانديز دي سوتو "ترتبط عمليات القتل الـ23 الفظيعة التي شهدناها والتي عثر فيها على جثث داخل أكياس بنزاع بين مجموعات إجرامية تقاتل من أجل السيطرة على عائدات غير مشروعة".

وأضاف المسؤول الذي يشرف على قوة خاصة تضم 1300 عنصر في الشرطة والمخابرات أن حرب العصابات "تتصاعد".

وفي سبتمبر، عثر على الجثث الأربع "المغلّفة" مقطعة الأوصال لأول مرة.

وأكدت الشرطة وجود "منازل تقطيع" ومراكز تعذيب في العاصمة، أشبه بتلك التي اكتُشفت في مناطق نائية تسيطر عليها مجموعات لتجارة المخدرات تنخرط في أعمال قتالية.

ويشير فرنانديز دي سوتو إلى أن الضحايا أعضاء في عصابات متناحرة ولدى معظمهم سجلات جنائية. وأفاد بأنهم "يرهبون (خصومهم) عبر طريقة عمل مروعة".

وتفيد صحيفة "إل تييمبو" بأن المجموعة الثالثة "خلية مافيا مكسيكية" تقيم علاقات قوية مع كارتيل "سينالوا".

واشتبهت السلطات منذ العام الماضي بأن عصابة "ترين دي أراغوا" حاضرة في بوجوتا حيث يقطن ربع المهاجرين الفنزويليين المقيمين في كولومبيا والبالغ عددهم 1.8 مليون شخص.

وقبل ذلك، عبر أفراد العصابة الحدود إلى إدارة نورتي دي سانتاندير حيث اشتبكوا مع "جيش التحرير الوطني"، وهي مجموعة ماركسية.

وفي البداية "سيطرت (العصابات) على الأراضي المحيطة بالحدود وفرضت رسوماً على الفنزويليين الذين يعبرون بشكل غير شرعي"، وفق ما أفاد جيريمي ماكديرموت، المدير في مركز "InSight Crime" المتخصص بأبحاث الجريمة المنظمة.

وبعد ذلك انتشرت في أنحاء كولومبيا ومن بنما إلى تشيلي وفرضت رسوم "حماية" واستغلت المهاجرين الضعفاء. كما سجّل تواجدها في البرازيل والإكوادور والبيرو.

وأشار أمين المظالم المسؤول عن السلامة العامة إلى ارتباط المنظمة بمنشقين عن حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) التي كانت أكبر مجموعة متمردة في البلاد إلى أنها وقعت على اتفاق سلام عام 2016 وشكلت حزباً سياسياً.

وأما "لوس ماراكوتشوس" فهي أقل شهرة من "ترين دي أراغوا"، لكنها تنشط في كولومبيا منذ فترة أطول (منذ العام 2019).

ويشير إيزاك موراليس، وهو محقق لدى "مؤسسة السلم والمصالحة" PARES، إلى أن "لوس ماراكوتشوس" تبقي "مركز عملياتها في سجون" فنزويلا.

وألقت الشرطة القبض على 10 من أعضاء العصابة وطلبت من الإنتربول مساعدتها في العثور على 5 آخرين فروا إلى فنزويلا.

ويأتي ذلك في وقت أعاد الرئيس اليساري الجديد غوستافو بيترو إقامة علاقات دبلوماسية مع البلد المجاور، بعد نحو 4 سنوات من العداوة بين سلفه إيفان دوكي المحافظ والرئيس الفنزويلي اليساري الشعبوي نيكولاس مادورو.

وكشفت تحقيقات "PARES" عن 4 تنظيمات فنزويلية غير شرعية على الأقل ضمن مئة مجموعة إجرامية تنشط في بوجوتا.

وقالت رئيسة البلدية كلوديا لوبيز إن القياديين في "ترين دي أراغوا" نينو غيريرو وجيوفاني يديران المنظمة من سجن في فنزويلا.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.