Open toolbar

مبنى الاحتياطي الفيدرالي - bloomberg

شارك القصة
Resize text
دبي-

قررت لجنة السوق المفتوحة بمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة 75 نقطة أساس لتصل إلى ما بين 1.5% و1.75%، ضمن نهج السياسة التشددية التي يسير عليها المركزي الأميركي لمواجهة معدلات التضخم التي بلغت مستوياتها العليا منذ 40 عاماً.

وأكد بنك الاحتياطي الفيدرالي أنه سيقلص ميزانيته العمومية الضخمة بمقدار 47.5 مليار دولار شهرياً، وهي الخطوة التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يونيو لتصل إلى 95 مليار دولار في سبتمبر.

ويأتي قرار اللجنة، الأربعاء - أعلى زيادة منذ 1994 - متوافقاً لتوقعات الأسواق التي سعرت الزيادة عند 75 نقطة، حيث توقعت بنوك استثمار أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بتلك القيمة منهم "باركليز" و"جيفريز إل إل سي" (Jefferies LLC).

وخلال الأسبوع الأخير سارع الاقتصاديون في كبرى مؤسسات وول ستريت إلى تغيير توقعاتهم. حيث تحوّل كل من "غولدمان ساكس" و"نومورا هولدينغز"، الاثنين لتوقع رفع مقداره 75 نقطة أساس لكلٍّ من اجتماع هذا الأسبوع وأواخر يوليو. في حين توقع "جيه بي مورغان" أيضاً زيادة أسعار الفائدة 75 نقطة أساس في اجتماع هذا الأسبوع.

وأدت بيانات التضخم الصادرة، الجمعة - التي فاقت التوقُّعات - إلى ارتفاع عوائد أذون الخزانة لتبلغ أعلى مستوياتها في أكثر من عقد حيث تتوقع الأسواق وصول الفائدة على الأموال الفيدرالية إلى 4% بحلول منتصف العام المقبل.

وكان الفيدرالي رفع معدل الفائدة في مايو الماضي بنسبة 0.5% وهي الكبرى منذ 22 عاماً، فيما تعد الزيادة التي أقرها اليوم هي الثالثة على التوالي، بإجمالي 1.5%.

وأظهر المحضر الأخير لاجتماع الفيدرالي في مايو توافق أعضاء لجنة السوق على زيادتين بمقدار نصف نقطة مئوية في أسعار الفائدة خلال اجتماعي يونيو ويوليو قبل أن يتحول إلى زيادات بربع نقطة مئوية إلى أن يتغلب على "محنة" التضخم.

التضخم الأميركي

تسارعت الزيادة على أساس سنوي في مؤشر أسعار المستهلك بالولايات المتحدة بشكل غير متوقَّع إلى 8.6% في مايو الماضي، وهو أعلى مستوى غير مسبوق في 40 عاماً.

وبرأي الخبير الاقتصادي محمد العريان، فإن "التضخم سيزداد سوءاً وقد يصل إلى 9%. وحثّ جيمس بولارد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، صُناع السياسة على رفع أسعار الفائدة إلى 3.5% هذا العام لكبح التضخم.

ولا يعرف أحد كيف ومتى سيختفي أكبر عاملين تأجيجاً للتضخم، وهما أزمات سلاسل التوريد ونقص السلع الأولية، وغزو روسيا لأوكرانيا.

 خطوات أسرع

تشدد البنوك المركزية حول العالم من سياستها النقدية لمحاربة أكبر موجة تضخم يشهدها العالم منذ ما يقرب من نصف قرن، إذ أصدر البنك المركزي الأوروبي تعليماته للجان الداخلية بإنشاء أداة جديدة لمكافحة القفزات غير المبررة بعائدات السندات في منطقة اليورو، في ظل الضغوط التي تتعرض لها الأسواق على خلفية الزيادة الأولى المحتملة في أسعار الفائدة منذ أكثر من عقد.

بعد اجتماع طارئ، الأربعاء، تم عقده عقب ارتفاع عوائد السندات الإيطالية إلى أعلى مستوياتها منذ أزمة الديون السيادية في أوروبا، قال مجلس البنك المركزي الأوروبي أيضاً إنه سيعتمد المرونة في إعادة استثمار الاستردادات المستحقة في محفظة برنامج مشتريات الأصول الطارئ إبان الوباء، بهدف الحفاظ على أداء آلية انتقال السياسة النقدية.

وتوقَّع استطلاع للاقتصاديين أجرته "بلومبرغ" إقرار البنك المركزي الأوروبي لزيادات متكررة بواقع 25 نقطة على أسعار الفائدة، عقب رفعه لها بنحو الضعف (0.5%) بحسب الخطة المقررة في سبتمبر المقبل.

وتعهد المركزي الأوروبي برفع تكاليف الإقراض لأول مرة منذ أكثر من عقد في يوليو المقبل.

وقال المشاركون في الاستطلاع إنَّ البنك سيزيد أسعار الفائدة بصورة أكبر في كل اجتماع من اجتماعاته الثلاثة المنتظرة خلال العام الجاري.

لكن بعد الزيادة الأكبر معدلاً التي يخطط لها واضعو السياسات في سبتمبر، سيتم تطبيق زيادات أصغر، بما في ذلك إقرار زيادتين صغيرتين في النصف الأول من 2023 خلال شهري فبراير ويونيو، بحسب ما أظهر الاستطلاع.

مشاهد نادرة

كذلك يستعد صانعو السياسة النقدية في سويسرا للانضمام إلى نظرائهم العالميين في الإشارة إلى مخاوف التضخم، ما قد يولد مشهداً نادراً لقرار سعر الفائدة السويسري والذي يضع الأسواق المالية في حالة تأهب.

المستثمرون الحائرون بشأن المدة التي يمكن أن يقاوم فيها رئيس البنك المركزي توماس جوردان وزملاؤه الانضمام إلى مسيرة التشديد النقدي، باتوا أقرب إلى ترجيح أن سعر الفائدة سيزيد بربع نقطة مئوية، فيما قد يعد أول رفع منذ عام 2007. والجدير بالذكر أن سعر الفائدة الحالي يعد الأدنى عالمياً.

زادت كل من الهند وأستراليا أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، والتحقتا بما يفوق 50 بنكاً مركزياً رفعوا تكاليف الاقتراض بزيادة مماثلة دفعة واحدة على الأقل خلال السنة الحالية. رفعت تشيلي وبولندا وبيرو -وهي بالفعل جزء من هذا التجمع– سعر الفائدة مرة أخرى. في هذه الأثناء، تحركت روسيا في الاتجاه المعاكس، وقلّصت أسعار الفائدة إلى المستوى الذي كانت عليه قبيل غزوها لأوكرانيا.

 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.