Open toolbar

تايوانيون في تدريب على الرماية والمهارات القتالية في تايبيه- 22 مايو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

وسط تحذيرات ورسائل عسكرية متبادلة بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان، يسود قلق متزايد في تايبيه من "غزو صيني محتمل" للجزيرة، لا سيما بالنظر إلى "طموحات" الرئيس الصيني شي جين بينج، والتطوير المستمر لجيش بلاده، والغزو الروسي لأوكرانيا الذي كان "بمثابة جرس إنذار"، بحسب ما ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز".

وقالت الصحيفة البريطانية في تقرير، الثلاثاء، إنّ الرئيس الأميركي، جو بايدن، عندما تعهد بالتدخل عسكرياً، في حال هاجمت الصين تايوان، قوبلت تصريحاته بردٍ قاسٍ من بكين، إذ قال المتحدث باسم الخارجية الصينية، وانج وين بين، إن واشنطن "ستدفع ثمناً لا يُمكن تحمله، إذا استمرت في الطريق الخطأ".

واعتُبرت تصريحات وانج على نطاق واسع بمثابة تحذير من الحرب. وفي اليوم ذاته، أجرت الصين وروسيا مناورة مشتركة بقاذفات قنابل نووية بالقرب من اليابان، تزامناً مع زيارة بايدن لطوكيو.

وتُعد هذه المناورات أحدث تطوّر في مسلسل الرسائل العسكرية بين الولايات المتحدة والصين، وتعكس المخاوف المتزايدة في واشنطن، وتايبيه، وحلفاء الولايات المتحدة، من محاولة بكين ضم تايوان في السنوات المقبلة.

ونقلت الصحيفة عن فيل ديفيدسون، وهو أميرال متقاعد قاد القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ حتى 2021، قوله إن الفترة من الآن وحتى عام 2027 "تثير القلق"، موضحاً أن "التقييم مبني على التحسينات التي أجرتها بكين على الصعيد العسكري، إلى جانب الجدول الزمني السياسي لشي جين بينج، والتحديات الاقتصادية على المدى الطويلة لمستقبل بكين".

ورغم أن التهديد الصيني بالاستيلاء المحتمل بالقوة على تايوان، قائم منذ هروب الحكومة القومية الصينية والجيش إلى تايوان عام 1949، بعد خسارة الحرب الأهلية ضد الوطن الأم، تركز بكين منذ أمد بعيد على إعادة الجزيرة إليها بإغراءات اقتصادية وضغط سياسي.

ولكن العديد من صناع السياسة في تايوان يعتقدون أن شي قد يختار الحرب قريباً مع فقدان الحزب الشيوعي الصيني الأمل في نجاح هذه الإجراءات والتحديث السريع للقوات المسلحة، بحسب "فايننشال تايمز".

وتجدد التركيز على تايوان باعتبارها بؤرة توتر خطيرة بعد تنصيب بايدن العام الماضي، عندما أجرت طائرات حربية صينية محاكاة لهجوم صاروخي على حاملة طائرات أميركية تبحر قرب البلاد. وخلال الشهور التالية، رفعت الصين وتيرة التصعيد بزيادة عدد الطلعات الجوية باستخدام مقاتلات وقاذفات بالقرب من تايوان.

"جرس إنذار"

في مارس 2021، دق ديفيدسون ناقوس الخطر، عندما أخبر لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بأنه يعتقد أن التهديد المتمثل في شن هجوم صيني على تايوان "سيظهر في السنوات الست المقبلة". وبعدها بفترة قصيرة، قال مسؤول أميركي كبير للصحيفة، إن الرئيس الصيني يدرس فكرة الاستيلاء على تايوان.

وأصبحت التحذيرات أكثر انتشاراً منذ ذلك الحين، بسبب تصريحات بايدن بشأن الرد على الغزو الصيني. وأسهمت التحذيرات أيضاً في إحداث تغيير سريع للمحادثات بين تايوان والولايات المتحدة حول كيفية الدفاع عن الجزيرة.

ورغم أن واشنطن تحث تايبيه منذ سنوات على التعامل مع هذا الخطر بجدية أكبر، كانت استجابة الحكومة التايوانية وجيشها بطيئة. ولكن الحرب في أوكرانيا كانت بمثابة جرس إنذار. ويقول مسؤولون بارزون في تايوان، إن هجوم روسيا على جارتها أبرز التهديد الذي يواجهونه.

وقال أحد المسؤولين: "الخطر يكمن في شي جين بينج، وحقيقة أنه سيبدأ ولاية ثالثة في وقت لاحق من العام الحالي"، مُشيراً إلى أن "المهمة التاريخية" لتوحيد تايوان كان من الممكن أن تنتقل إلى الرئيس التالي في ظل الدستور السابق للصين الذي كان يسمح بوجود رئيس جديد كل 10 سنوات، ولكن "عندما تتحول مهمة وطنية إلى مهمة رجل واحد، يزداد الخطر".

تحوّل من الغموض

وفي حين أن الغزو الروسي لأوكرانيا سلط الضوء على التهديد المحتمل لتايوان، ثمة اختلاف كبير بين الحالتين، وهو أن خوض بكين حرباً ضد تايبيه قد يطلق حرباً مع الولايات المتحدة، بحسب الصحيفة.

وفي عام 1979، حولت الولايات المتحدة اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين، واستبدلت "قانون العلاقات مع تايوان" بمعاهدة الدفاع المشترك مع تايوان. وينص القانون على أن الولايات المتحدة تقدم لتايوان الأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها، وللحفاظ على قدرة واشنطن على مقاومة القوة أو الإكراه اللذين من شأنهما تعريض أمن تايوان للخطر.

وحافظت الولايات المتحدة في الماضي، على غموض بشأن التزامها تجاه تايوان، ورفضت توضيح ما إذا كانت ستتدخل في حرب بين الدولتين، في محاولة لردع بكين عن التفكير في القوة العسكرية، وإثناء تايبيه عن إضفاء الطابع الرسمي على استقلالها.

ويبدو أن بايدن قد قلل من هذا الغموض بشكل كبير. فعندما سأله أحد المراسلين خلال زيارته إلى اليابان عما إذا كان على استعداد لاستخدام القوة للدفاع عن تايوان، قال الرئيس الأميركي: "نعم.. هذا هو الالتزام الذي قطعناه على أنفسنا".

ويعتقد كبار المسؤولين في تايوان والدول الحليفة للولايات المتحدة، أن بايدن يحاول ردع الصين من خلال الإشارة بشكل أكثر وضوحاً إلى أنها ربما تضطر إلى محاربة واشنطن أيضاً. وقال مسؤول تايواني بارز للصحيفة: "نعتقد أن بايدن اتخذ قراراً سياسياً لإثبات أن هذ الخيار لا يمكن استبعاده".

وأضاف المسؤول: "في حالة أوكرانيا، قال (بايدن) سلفاً إن الولايات المتحدة لن تدخل الحرب.. ولكن عندما تشعر الصين بأن قدرتها العسكرية قد وصلت إلى المستوى الذي يجعلها جاهزة للسيطرة على تايوان، فإن مجرد استخدام العقوبات المالية أو الاقتصادية لن يخلق رادعاً فعالاً.. لذا يجب ألا تسمح إطلاقاً للصين بأن تعتقد أنك لن تتخذ إجراءً عسكرياً".

ورغم تزايد القلق بشأن الغزو المحتمل، تُجرى مناقشات مكثفة حول الإطار الزمني لأي عمل عسكري والنوايا الحقيقية للصين، بحسب "فايننشال تايمز".

وأشارت الصحيفة إلى أن عام 2027 الذي يمثل المدى الزمني الذي حدده ديفيدسون لهجوم الصين على تايوان، يوافق الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني. وفي نوفمبر 2020، قال الحزب الشيوعي الصيني إنه يريد ضمان تحقيق هدف الجيش بحلول عام 2027.

وقالت الصحيفة، إن بعض المحللين يشككون في الإطار الزمني الذي حدده ديفيدسون. ولكن بعد مرور عام على تصريحه، يقول مسؤولون حكوميون وعسكريون في تايبيه وواشنطن إن الفترة من الآن وحتى عام 2027، تمثل خطراً حقيقياً.

وفي أكتوبر الماضي، قال وزير الدفاع التايواني، تشيو كو تشينج، إن جيش الصين سيمتلك "القدرة الكاملة" على مهاجمة تايبيه بحلول 2025. بينما قالت آفريل هينز، مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، للكونجرس أخيراً، إن تايوان تواجه تهديداً "حاداً" من الآن وحتى عام 2030.

ويرى خبراء في تايوان العامين 2024 و2025 يمثلان فترة خطيرة بصفة خاصة، إذ يعتقدون أن الرئيس الصيني قد يميل إلى استخدام القوة إذا فاز الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم الذي يصر على الإبقاء على الاستقلال الفعلي لتايوان، مجدداً في الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في مطلع عام 2024، أو إذا شعر بوجود فراغ سياسي في واشنطن بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة أواخر عام 2024.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع على تقييم الإدارة الأميركية للتهديد الذي تتعرض له تايوان، قولها إن هناك اتفاق عام على أن الصين تهدف إلى تطوير القدرات اللازمة للهجوم على الجزيرة بحلول عام 2027. وأضاف: "لا أعتقد أن قراراً قد اتُخذ (من قبل الصين) للقيام بأي شيء في أي إطار زمني سوى امتلاك قدرات معينة".

"السيناريو الأسوأ"

ونقلت "فايننشال تايمز" عن ديفيدسون قوله، إنّ القلق المتزايد بشأن الغزو الصيني المحتمل يُعيد تشكيل طريقة تفكير واشنطن وتايبيه في الدفاع عن البلاد، مُشيرة إلى أن الولايات المتحدة تحاول منذ أكثر من عقد إقناع تايوان بـ"تقوية" نفسها ضد غزو صيني محتمل.

ولكن الجيش التايواني ظل يُخطط على افتراض أنه يمتلك المزيد من الوقت للاستعداد، أو أنه ربما لا يضطر إلى التعامل مع غزو واسع النطاق، الأمر الذي يعتبره العديد من خبراء الدفاع في تايوان بمثابة "السيناريو الأسوأ".

ويشعر خبراء دفاع تايوانيون بالقلق من أن تؤدي التحركات العسكرية الصينية التي لم تصل إلى مستوى الحرب مثل التدريبات الجوية والبحرية التي تجريها بكين بشكل متكرر بالقرب من تايوان، وحرب المعلومات، والحصار البحري، إلى تقويض عزم البلاد على المقاومة. لذا ترغب تايوان في الاحتفاظ بالقدرات العسكرية اللازمة لمواجهة هذه التحركات، مثل السفن السطحية، والمقاتلات الحديثة، وطائرات الإنذار المبكر.

ورفضت الحكومة الأميركية طلبات تايوانية للحصول على أسلحة كبيرة، مثل المروحيات الحربية المضادة للغواصات، لاعتقادها بأن هذه الأسلحة من الممكن أن تتدمر بسرعة في هجوم صيني. وبدلاً من ذلك، تضغط الولايات المتحدة لزيادة التركيز على الأسلحة الصغيرة والرخيصة نسبياً، مثل القذائف المتنقلة، التي ستكون مفيدة في صد أي محاولة صينية للغزو أو الاحتلال.

وقال مسؤولون تايوانيون بارزون إن حكومة الرئيسة، تساي إنج-وين، تركز تركيزاً شديداً الآن على تعزيز قدرة البلاد على مقاومة أي هجوم صيني. وأضاف أحد المسؤولين أن الحكومة تُجري مناقشات واسعة النطاق مع الولايات المتحدة بشأن الأمور التي يتوجب القيام بها.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.