Open toolbar

لاجئون أوكرانيون في مأوى مؤقت بالمجر - 28 فبراير 2022 - Bloomberg

شارك القصة
Resize text
دبي-

رجّح مسؤولون ارتفاع عدد اللاجئين الفارين من أوكرانيا إلى 4 ملايين فرد في غضون أيام، معظمهم يصلون إلى أوروبا الشرقية، في وقت يتحوّل الغزو الروسي إلى أضخم موجة هجرة في القارة منذ الحرب العالمية الثانية، وسط مخاوف من نشاط المتاجرين بالبشر.

وقال الرئيس البولندي أندريه دودا الخميس، بعد لقائه نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس: "لم نشهد هذا الوضع سابقاً. نحاول التعامل معه، ولكن إذا لم نحصل على مساعدة دولية، فقد ينتهي الأمر بأن يصبح كارثة إنسانية".

وبعد اجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي خارج باريس، لمناقشة تداعيات الحرب، تبرز أزمة الهجرة كواحدة من أكثر العناصر إثارة للانقسام، علماً أن المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفيد بفرار 2.5 مليون شخص من أوكرانيا، كما أفادت "بلومبرغ".

لاجئون في بولندا

وتتحمّل بولندا، التي تضمّ جالية أوكرانية واسعة، وطأة هذه الأزمة، إذ دخلها أكثر من 1.5 مليون، أو حوالى 60٪ من إجمالي عدد اللاجئين. ولقي هؤلاء استقبالاً دافئاً، لكن عدد الوافدين الجدد بدأ يثقل على موارد دول أوروبا الشرقية.

وقال الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، جو إنجليش، من مدينة برزيميسل البولندية قرب الحدود الأوكرانية: "أعداد العابرين مذهلة. هناك مجموعتان مختلفتان: إحداهما لديها فكرة واضحة عن المكان الذي تتجه إليه ولديها عائلة أو أصدقاء للبقاء معهم، والأخرى هم نساء وأطفال ليست لديهم فكرة واضحة، وهم مصدر قلق كبير بالنسبة إلينا".

وأشارت "بلومبرغ" إلى أن كثيرين من اللاجئين يتجهون إلى المدن، حيث تندر بسرعة مراكز الإقامة الاحتياطية. ففي وارسو، امتلأت ثلاثة مواقع تشهد تنظيم فعاليات الأسبوع الماضي، ممّا أرغم متطوّعين على توجيه الوافدين إلى أكبر مركز للمعارض في بولندا، ويبعد 20 كيلومتراً عن وسط العاصمة.

ولا تقتصر الندرة على أماكن النوم، إذ يسجّل منظمون بولنديون نقصاً في الأكواب والأواني البلاستيكية في كل أنحاء البلاد، فضلاً عن الشباشب والألحفة.

رغم ذلك، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسالة مصوّرة إلى أندريه دودا والبرلمان والشعب البولنديين، مشدداً على أن مواطنيه اللاجئين "لا يشعرون بأنهم زوار"، إذ "رحبتُم بهم في كنف عائلاتكم بحنان ولطف أخوي". وأشار إلى "مهمة تاريخية لبولندا وأوكرانيا، أن تُشكّلا القيادة التي ستُخرج أوروبا غداً من هذه الهاوية، وتُنقذها من هذا التهديد، وتمنع تحوّل أوروبا إلى ضحية"، بحسب وكالة "فرانس برس".

مولدوفا تطلب مساعدة طارئة

وتشهد سلوفاكيا، التي يقطنها 5.5 مليون شخص، أضخم أزمة هجرة في تاريخها، إذ استضافت أكثر من 176 ألف لاجئ. ونجحت السلطات في إدارة الأزمة حتى الآن، بمساعدة من منظمات غير حكومية ومراكز استقبال على الحدود، ولكن قدرتها محدودة. وقالت أندريا نجفيرتوفا، مديرة منظمة الإغاثة People in Need: "إذا تحرّكت الحشود من وسط أوكرانيا وشرقها، فثمة أخطار كبرى بأن القدرات السلوفاكية لن تكون كافية".

واستقبلت رومانيا، المحاذية لأوكرانيا، حوالى 364 ألف لاجئ، رغم أن معظمهم عبروا إلى وجهات في الغرب. وطلبت مولدوفا، وهي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي وأفقر دولة في أوروبا من حيث دخل الفرد، مساعدة طارئة.

بالنسبة إلى أوروبا الشرقية، يتعارض هذا الأمر مع أزمة اللاجئين التي شهدها الاتحاد، في عامَي 2015 و2016، عندما سعى أكثر من مليون شخص للفرار من الحرب في سوريا، معظمهم مسلمون. وأثار وصول هؤلاء ردّاً عنيفاً من جماعات سياسية يمينية متطرفة ومناهضة للهجرة، كما رفضت دول استضافتهم، مثل بولندا والمجر، ممّا سبّب توتراً داخل التكتل.

اختبار "أخلاقي" للاتحاد الأوروبي

رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، رحّب بالأوكرانيين، ومعظمهم من البيض والمسيحيين. وأثار هذا التحوّل اتهامات بالتمييز، لا سيّما أن ثمة شهادات تفيد بشكوى أكثر من 100 ألف لاجئ من غير البيض في أوكرانيا، من حرمانهم من الدخول أو معاملتهم بقسوة.

المجر التي خففت قواعد الهجرة، شهدت وصول أكثر من 225 ألف شخص، وهذا رقم يتجاوز 2٪ من عدد سكان البلاد. وتجهد منظمات غير حكومية لسدّ نقص في الإمكانات، في ظلّ انتقادات لحكومة أوربان بأن استجابتها للأزمة كانت بطيئة.

واعتبر رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيكي، أن الاتحاد الأوروبي الذي يضمّ 27 دولة، سيواجه اختباراً لـ"قوته الأخلاقية" في هذه الأزمة، التي أعلنت رئيسة المفوّضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن "دفعة أولى" بقيمة 500 مليون يورو للمساعدة في معالجتها.

وتواجه دول أوروبا الشرقية الموجة الأولى من اللاجئين، ولكن يُرجّح ألا تتحمّل العبء كله، إذ أعلنت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيسر الجمعة أن أكثر من 110 آلاف لاجئ وصلوا حتى الآن إلى بلدها، مرجّحة دخول مزيد منهم.

في معرض وارسو، كانت حافلات تحمل لوحات ألمانية، تنقل مجموعات من اللاجئين هذا الأسبوع. وقال لاجئ أوكراني، عرّف عن نفسه باسم فيتالي: "قد يكون الأمر مخيفاً إذا حاول كل هؤلاء الأشخاص الاستقرار (في بولندا). لن تكون هناك مدارس وعيادات كافية. لذلك أفكّر في الانتقال إلى ألمانيا مع أبنائي قبل فوات الأوان"، بحسب "بلومبرغ".

"متاجرون بالبشر"

ويتعرّض لاجئون أحياناً لانتهاكات، إذ اعتُقل رجل في بولندا، للاشتباه في اغتصابه لاجئة أوكرانية عمرها 19 سنة، فيما تدخلت السلطات بعدما تعهد آخر بتأمين عمل جيد وغرفة لفتاة عمرها 16 سنة.

وأشارت وكالة "أسوشيتد برس" إلى مخاوف متزايدة بشأن كيفية حماية اللاجئين الأكثر ضعفاً، من استهدافهم من متاجرين بالبشر أو وقوعهم ضحايا لأشكال أخرى من الاستغلال.

ونقلت الوكالة عن جونج آه غيديني وليامز، مسؤولة الاتصالات العالمية في المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي زارت الحدود في رومانيا وبولندا ومولدوفا، قولها: "واضح أن جميع اللاجئين هم من النساء والأطفال. يجب أن يقلق المرء بشأن أي أخطار محتملة للاتجار بالبشر، ولكن أيضاً الاستغلال والاعتداء الجنسيين. هذه هي مواقف يسعى متاجرون بالبشر إلى الاستفادة منها".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.