Open toolbar

جانب من المشاركات في الاستفتاء على الدستور الجديد في تونس - 25 يوليو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
تونس -

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في تونس، الاثنين، للاستفتاء على الدستور الجديد الذي طرحه الرئيس قيس سعيد، في حين قال الرئيس التونسي في أعقاب الإدلاء بصوته لـ"الشرق"، إن "الدستور الجديد لا يفتح المجال أمام الديكتاتورية، متهماً معارضيه بـ"الكذب".

وأضاف قيس سعيد: "الشعب التونسي لم يعد كما كان من قبل.. انتهى هذا الزمن الديكتاتوري ولن تعود الديكتاتورية".

وترفض أحزاب المعارضة في تونس مشروع الدستور الجديد، وتباينت مواقفها بين مقاطعة الاستفتاء والتصويت بـ"لا"، بينما تدعم أحزاب أخرى مشروع الدستور. 

ويواجه الرئيس التونسي انتقادات شديدة من المعارضة بسبب مشروع الدستور الجديد الذي يغيّر فيه النظام السياسي في البلاد من شبه برلماني إلى رئاسي يعزز صلاحيات الرئيس على حساب البرلمان.

وشدد الرئيس التونسي، في تصريحاته لـ"الشرق"، على أن "كافة الحريات تقريباً، منصوص عليها في الدستور، وفي الصكوك الدولية التي صادقت ووافقت عليها تونس"، مكرراً: "لا مجال للعودة إلى الديكتاتورية".

واعتبر الرئيس قيس سعيد، أن الاستفتاء على الدستور، والذي تقاطعه أحزاب معارضة، "خطوة لتأسيس جمهورية جديدة مختلفة عن الجمهورية التي كانت في السنوات العشر الماضية وقبلها"، موضحاً أن "الدستور الجديد لا يجعل النظام رئاسياً كما يروج المعارضون، وإنما للحكومة دور هام".

وأوضح الرئيس التونسي أن "النظام يقاس بالتعددية الحزبية والسياسية، وليس فقط بالفصل بين السلطات".

وأضاف سعيد في تصريحات بثها التلفزيون التونسي بعد الإدلاء بصوته في الاستفتاء، أن الجمهورية الجديدة "لن تترك الرئيس أو المسؤول على مقعده لا يتركه إلا إلى القبر!"، مؤكداً أنه يمكن سحب عضوية النواب، مشدداً على أن "التمييز الإيجابي" الذي كان معمولاً به في السابق "مصطلح مستورد ليس له قيمة".

ودعا قيس سعيد، الشعب التونسي، إلى أن يكون في الموعد وألا يستجيب لمن يدفعون الأموال، وتابع: "نحن أمام خيار تاريخي.. سنبني جمهورية جديدة تقوم على الحرية والعدل والكرامة الوطنية، وسنحقق كل مطالب الشعب وإرادته".

الرئيس التونسي الذي أشرف على إعداد الدستور الجديد، قال كذلك إن "تونس جديرة بأن تكون في المراتب الأولى في كل المجالات لدينا ثروات كثيرة مهدورة، لكن لا مجال للسطو على إرادة الشعب ومقدراته وثرواته".

واعتبر أن "الجميع يتفق على أن العشرية السابقة كانت عشرية سوداء"، في إشارة إلى السنوات العشر الماضية.

 التصويت يسير بشكل "طبيعي"

وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس فاروق بو عسكر، إن نسبة الإقبال على التصويت في الاستفتاء على الدستور وصلت إلى 21.85% حتى الساعة 7 مساءاً بالتوقيت المحلي.

كما أضاف خلال مؤتمر صحافي، أن التصويت على الدستور الجديد يسير بشكل "طبيعي"، مشيراً إلى أنه "لم يتم تسجل أي تجاوزات ذات أهمية، باستثناء بعض الإشكالات البسيطة".

وأوضح بو عسكر أن نسبة المشاركة انخفضت بعد الظهر مع ارتفاع درجات الحرارة، مضيفاً: "ننتظر بداية من الساعة الرابعة ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة المشاركة، خاصةً من فئة الشباب".

وتابع: "بلغ عدد الناخبين بالداخل، حتى الساعة 15:30 بالتوقيت المحلي، الذين أدلوا بأصواتهم، مليوناً و213 ألفاً، ما يمثل نسبة 13.6%". 

وعند سؤاله بشأن خرق الرئيس قيس سعيّد الصمت الانتخابي بتصريحه لوسائل الإعلام في وقت سابق الاثنين، قال بو عسكر إن "جميع الإشكاليات التي تعترض حملة الاستفتاء، بما في ذلك خرق الصمت الانتخابي، يتم التعامل معها بالقانون".

وأضاف: "مجلس الهيئة سيفصل في كل حالات الإخلال بالصمت الانتخابي، بعد الانتهاء من إحصاء كل الحالات".

 وفي السياق، أفاد الناطق باسم الهيئة محمد التليلي المنصري عقب الندوة، بأن حملة المقاطعة التي دعت إليها أحزاب المعارضة، "قد تؤثر على نسبة المشاركة" في الاستفتاء.

كما رجح الناطق الرسمي أن "لا تؤثر حملة المقاطعة في نتيجة الاستفتاء"، في إشارة إلى المصادقة عليه.

وفي رده على سؤال لـ"الشرق" بشأن موعد إعلان نتائج الاستفتاء، قال المنصري، إن الهيئة لديها الحق في 3 أيام بعد انتهاء الاقتراع، قبل الإعلان عن النتائج، مضيفاً: "نحن لن نتسرع" في ذلك.

استثناء مراكز اقتراع

وكانت الهيئة المستقلة للانتخابات، قررت استثناء مراكز اقتراع عدة من مواعيد فتح وإغلاق اللجان لأسباب أمنية، منها القيروان وقفصة وجافة، على أن تفتح أبوابها في 7 صباحاً وتستمر حتى 6 مساءً فقط.

ويستمر التصويت حتى 10 مساءً، في أغلب مراكز الاقتراع بتونس وسط استعدادات لوجيستية وأمنية، وإقبال ضعيف من الناخبين الذين كان أغلبهم من كبار السن، بحسب البث المباشر للتلفزيون التونسي.

وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، فاروق بوعسكر، أن الطواقم التي تشرف على مراكز الاقتراع على الدستور الجديد للبلاد في الداخل، بدأت عملها في الخامسة من صباح الاثنين (جرينيتش + 1) لتحضير قاعات ومكاتب الاقتراع وسجلاتها وصناديقها.

ويبلغ عدد المسجلين في قوائم الناخبين 9 ملايين و296 ألف ناخب مدعوين للمشاركة في الاستفتاء، من بينهم 348 ألفاً و876 ناخباً في الخارج.

وتعلن نتائج الاستفتاء، الثلاثاء، يعقبها فتح باب الطعون والنظر فيها، وبعدها تُعلن النتائج النهائية في موعد أقصاه 27 أغسطس.

وعند إقرار الدستور الذي طرحه الرئيس قيس سعيد، تنتقل البلاد إلى نظام يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات أكبر.

واعتبر بو عسكر أن عملية الاستفتاء بمثابة فرصة للناخب للإدلاء برأيه بشأن الدستور الجديد لبلاده، مشيراً إلى وجود بعض المخالفات والتجاوزات التي رصدتها هيئة الانتخابات خلال الحملة الانتخابية، بحسب وكالة الأنباء التونسية "تاب".

وشدد بوعسكر، الأحد، على ضرورة احترام مقتضيات الصمت الانتخابي، قبل يوم من بدء التصويت في الداخل، سواء من قبل الجهات الرسمية أو المناهضين أو الداعمين للدستور، لافتاً إلى أن الدعاية الانتخابية خلال يوم الصمت "جريمة  جزائية"، ومن الممكن أن تحيلها هيئة الانتخابات إلى النيابة العامة، بحسب الوكالة.

وأعلنت وزارة الداخلية القبض على شخص بتهمة "تقديم تبرعات نقدية وعينية بقصد التأثير على الناخبين واستعمال وسائل لحمل الناخبين على الامتناع عن التصويت"، دون أن توضح مزيداً من التفاصيل، بحسب الوكالة.

كان بو عسكر أعلن انطلاق عملية الاستفتاء في الخارج، موضحاً أن أول مكاتب الاقتراع افتتح أبوابه، ليل الجمعة السبت الساعة 11 مساء في مدينة سيدني بأستراليا (جرينيتش + 10).

وقال بوعسكر في مؤتمر صحافي بقصر المؤتمرات بالعاصمة، السبت، إن جميع مكاتب الاقتراع افتتحت أبوابها لاستقبال الناخبين التونسيين في قارات أستراليا وآسيا وإفريقيا وأوروبا، ولاحقاً بدأ التصويت في مكاتب الاقتراع في الولايات المتحدة الأميركية وكندا بحسب التوقيت المحلي لكل منطقة.

وأضاف أن جميع مراكز الاقتراع في 47 دولة حول العالم تفتح أبوابها لاستقبال الناخبين، طوال أيام السبت والأحد والاثنين، للتصويت على الدستور، بداية من الساعة 8 صباحاً وحتى الساعة 6 مساء بتوقيت الدول المضيفة.

ولم تتجاوز نسب مشاركة التونسيين في الخارج، في اليوم الثاني من الاستفتاء، 6.5% من المسجلين في قوائم الناخبين، حتى الساعة 6 مساء الأحد بتوقيت تونس، وفق ما أعلنه بو عسكر، مساء الأحد.

تواصل الاحتجاجات

وشهدت العاصمة تونس، السبت، احتجاجات على الاستفتاء باعتباره "غير قانوني"، ويعتبرونه "أحدث خطوة ضمن سلسلة خطوات اتخذها سعيد صوب ترسيخ حكم الرجل الواحد".

وسبق أن توعد الرئيس "من يريدون إفشال الاستفتاء" بـ"عدم التسامح معهم".

وفي 9 يوليو نشر الرئيس التونسي، مسودة "مصححة" للدستور المقترح، والذي تم نشر النسخة الأولى منه في الأول من يوليو، تضمنت تعديلات في 46 فصلاً طفيفة وشكلية.

لكن معارضي الرئيس يرون أن الدستور الجديد يمهد الطريق للديكتاتورية، خاصة أنه يرسخ النظام الرئاسي ويعطي صلاحيات أكبر للرئيس.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.