Open toolbar

المستشار الألماني أولاف شولتز يزور قيادة عمليات الجيش الألماني في شويلوز- 4 مارس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

دفع الغزو الروسي لأوكرانيا، ألمانيا إلى إجراء تغيير كبير في سياستها الأمنية، وسط تأييد شعبي متنامٍ لزيادة الإنفاق العسكري في مواجهة تهديدات موسكو.

ومنذ بداية الغزو، تظاهر آلاف الألمان في العاصمة برلين وعدد من المدن الأخرى للتنديد بالهجوم الروسي على أوكرانيا، فيما طالب متظاهرون حكومة بلادهم بتقديم الدعم العسكري لكييف، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

وذكر تقرير الصحيفة أن الغزو الروسي غيّر اعتقادات دعاة السلام الألمان، الذين أصبحوا يؤيدون أكثر فأكثر سياسة الحكومة الألمانية لزيادة الإنفاق العسكري، وإرسال المعدّات العسكرية إلى أوكرانيا.

ونقل التقرير عن ليزا جاست، وهي ناشطة مناهضة للحروب، خلال مشاركتها في تظاهرة أمام البرلمان الألماني الخميس، قولها: "كنت أقول دائماً إنني لن أؤيد الحروب. لكن الآن أعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد لمنع التصعيد العسكري الذي بدأه (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين".

سياسة جديدة

وكان المستشار الألماني أولاف شولتز أعلن، الشهر الماضي، أن برلين قررت توفير 100 مليار يورو (113 مليار دولار) للاستثمارات العسكرية من ميزانيتها للعام الجاري.

كما أعلن أن حكومته سترفع إنفاقها على منظومتها الدفاعية سنوياً إلى أكثر من 2% من ناتجها الاقتصادي، رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

ويشكّل القرار تغييراً جذرياً في سياسة ألمانيا، التي طالما قاومت ضغوط حلفائها مثل الولايات المتحدة لزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 2% من الناتج الاقتصادي، وهو الهدف المحدد لأعضاء الناتو.

كذلك، يشمل التحول سياسة ألمانيا طويلة الأمد المتعلقة بمنع تسليم الأسلحة إلى مناطق الصراع، إذ وافقت الحكومة الألمانية على إرسال أسلحة دفاعية مضادة للدبابات وصواريخ أرض جو وذخيرة إلى أوكرانيا.

وقال شولتز، المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي والذي تولّى السلطة خلفاً لأنجيلا ميركل في ديسمبر الماضي: "لا يمكن أن يكون هناك رد آخر على عدوان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين".

وأضاف المستشار الألماني في خطاب أمام المشرّعين عقب بدء الغزو الشهر الماضي: "مع غزو أوكرانيا نحن في حقبة جديدة، بوتين خلق واقعاً جديداً بغزوه لأوكرانيا، هذا الواقع الجديد يتطلب استجابة واضحة. ولقد قدمناها".

"تحديث ضروري"

وأشارت "فاينانشال تايمز" إلى أن الإرث القبيح للعدوان العسكري الألماني، خلال النصف الأول من القرن العشرين (الحرب العالمية الأولى والثانية)، أنتج عقلية ترى أن الحوار والتعددية هما الأداة الفعالة، وربما الوحيدة، للسياسة الخارجية، غير أن الإعلان عن التحول في السياسة الألمانية قوبل ببهجة وتصفيق حار من أعضاء الأحزاب الرئيسية في البرلمان، بما في ذلك المعارضة المحافظة.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن نيلز شميد، المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يقود الائتلاف الحكومي في ألمانيا، قوله إن "جيلنا تعلم دروساً من الماضي تجعله يرتاب بشكل كبير من استخدام القوة العسكرية".

وأضاف أن الإجراءات الجديدة التي أعلنت عنها حكومة أولاف شولتز "تعد تغيّراً ضخماً"، لكنه شدد على أنها "ليست قطيعة مع السياسة الألمانية القديمة، بل الأمر يتعلق بتحديث ضروري لسياستنا".

تأييد شعبي

بحسب "فاينانشيال تايمز"، فإن التغييرات الجديدة في السياسة الأمنية لم تلق ترحيباً من قبل العديد من الألمان، لكنها أشارت إلى أن التأييد الشعبي لهذه القرارات في تنامي مستمر.

ولفتت إلى أن استطلاعات الرأي توضح أن نحو ثلثي الألمان يؤيدون الخطط التي اقترحتها الحكومة الألمانية بشأن رفع الإنفاق العسكري.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن المتحدثة باسم لجنة الدفاع في حزب الخضر المشارك في الائتلاف الحكومي سارة ناني، أن الألمان الذين يتركز اهتمامهم على الصعيد المحلي أصبحوا مهتمين بشكل متزايد بالشؤون الدولية. وتابعت: "لسوء الحظ، كنا منشغلين كثيراً بأنفسنا، ولم ننتبه كثيراً إلى العالم". وتابعت: "نحن في بداية شيء ما هنا".

وأشارت الصحيفة إلى أن حكومة أولاف شولتز قد تواجه صعوبة في الحصول على تأييد الألمان اليساريين، الذين يتبنون قناعات سلمية عميقة. هذه الشريحة خاطبها وزير الاقتصاد وحماية البيئة روبرت هابيك الأسبوع الماضي، وحاول إقناعهم بخطط شولتز.

وقال هابيك: "أحترم (المدافعين عن الموقف السلمي)، لكنني أعتقد أنه خطأ"، مشيراً إلى أن ألمانيا ستكون مذنبة في حال لم تقدم دعماً عسكرياً لصد الغزو الروسي، بغض النظر عن أي إجراءات أخرى تقوم بها ألمانيا. وتابع: "لن نخرج من هذا (الوضع) بأيدٍ نظيفة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.