Open toolbar

مستهلك ينظر إلى منتجات التبغ المسخن معروضة في الوقت الذي تطلق فيه شركة صناعة السجائر فيليب موريس إنترناشونال متجرها الرئيسي الأول في ساندتون، جوهانسبرج، جنوب إفريقيا - 25 يوليو 2019 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
باريس-

أصبحت منتجات التبغ المسخن خلال السنوات الأخيرة أكثر شيوعاً مع توجّه العاملين في مجال تصنيع التبغ إلى تسويق بدائل للسجائر التقليدية تأتي "من دون دخان".

وغالباً ما يتم الخلط بين منتجات التبغ المسخن والسجائر الإلكترونية التي تسخّن سائلاً قد يحتوي على النيكوتين لكن من دون حرق أوراق التبغ.

"لا دخان من دون نار" مقولة شائعة حاول باحثون تحليل صحتها من خلال دراسة لهم عن منتجات التبغ المسخن التي تثير مخاوف لدى جهات تعتبر أن خطرها الحقيقي أعلى مما هو معلن، وهو ما تنفيه بشدة الشركات العاملة في قطاع التبغ.

قواعد الدول مختلفة

ورغم أن النقاشات المتمحورة على فوائد السجائر الإلكترونية لا تزال قائمة، الا أن المدخنين الذين يشيدون بمزاياها يفوق عددهم محبّذي منتجات التبغ المسخن.

وتستخدم هذه المنتجات حرارة مرتفعة لتفكيك ورقة التبغ استناداً إلى التحلل الحراري، ما يمنع اشتعالها أو احتراقها وعدم إصدارها تالياً أي دخان.

ويشكل "أيكوس" المطوّر من شركة "فيليب موريس انترناشونال" المنتج الأكثر شعبية، إضافة إلى كونه أكثر منتج متوفر.

وهو عبارة عن جهاز إلكتروني ذي شكل جذاب يسخّن عوداً من التبغ مغلفاً بورقة كالسجائر التقليدية على درجة حرارة تصل إلى 350 درجة مئوية.

ومنتج "أيكوس" متوفر في أكثر من 60 دولة ويُباع استناداً إلى قواعد معينة تختلف من بلد إلى آخر، ويأتي بنكهات عدة من بينها النعناع والكرز والعنب، وهو ما يساعد بحسب منتقديه على جذب المستخدمين الشباب.

20 مليار دولار

وقدمت المفوضية الأوروبية خلال الشهر الماضي، اقتراحاً لحظر بيع منتجات التبغ المسخن التي تأتي بنكهات، بعدما شهدت مبيعاتها في دول الاتحاد الأوروبي ارتفاعاً بأكثر من 2000%، إذ ارتفعت بين عامي 2018 و2020 من 934 مليون دولار إلى نحو 20 ملياراً.

وأكدت شركة "فيليب موريس إنترناشونال" لوكالة "فرانس برس"، أن "الاقتراح الذي تقدمت به المفوضية غير مدعوم بأدلة".

وتُعتبر الإشارة إلى منتجات التبغ المسخن على أنها "خالية من الدخان" أمراً مهماً جداً لها، ويتيح لمنتجيها أن يبيعوها استناداً إلى قواعد أقل تقييداً من تلك الخاصة بالسجائر التقليدية.

وفي الشهر المنصرم، خلصت دراسة عن التحلل الحراري أجراها خبراء وأصدرتها جامعة نوتنجهام في المملكة المتحدة إلى وجود "أدلة كيميائية على أن الانبعاثات الناجمة من منتجات التبغ المسخن تتوافق مع خصائص الهباء الجوي والدخان".

"أضرار جسيمة"

ويشير كليمان أوجونا، وهو أحد معدي الدراسة، إلى أن الانبعاثات التي تولدها منتجات التبغ المسخن تحتوي على المركبات الكيميائية الموجودة في الدخان المنبعث من السجائر التقليدية وحرائق الغابات وحرق الخشب".

وأُعيدت قراءة الدراسة المنشورة في مجلة "آي سي أس أوميجا" بشكل مستقل، فيما رحّب باحثون آخرون بجدوى نتائجها في حديث لوكالة "فرانس برس".

وتشير الدراسة كذلك إلى أبحاث جرت سابقاً عن منتجات التبغ المسخن وتولت تمويل معظمها شركات متخصصة في مجال التبغ وقارنت قطع التبغ المُستخدمة في هذه المنتجات بتلك الموجودة في السجائر التقليدية.

وقطع التبغ الخاصة بمنتجات التبغ المسخن هي أصغر بالحجم وتحوي نحو 200 ملليجرام من التبغ مقارنةً بـ645 ملليجرام موجودة السجائر العادية.

ويعتبر الباحثون أن شركة "فيليب موريس إنترناشونال" لم تأخذ في الاعتبار مستوى المكونات المضرة أو المُحتمل أن تكون كذلك في منتجها "أيكوس". أما الشركة فترى أن الدراسة "غير مكتملة" و"مضللة".

وتشير إلى أن "عدداً كبيراً من الخبراء العالميين في مجال التبغ وبعض الهيئات الحكومية راجعوا مجموعة الأدلة نفسها وتوصلوا إلى أن الهباء الجوي الناجم من منتجات التبغ المسخن ليس دخاناً".

مكونات مشعة

وتحذر الدراسة التي تولت تمويلها مبادرة "ستوب" التي تكافح التدخين، من أن عدداً كبيراً من المواد الكيميائية المضرة المحتملة في التبغ المسخن لم تُدرس بعد.

وكانت دراسة مستقلة رصدت الشهر الماضي، للمرة الأولى وجود البولونيوم 210 و210 Pb، وهما من المكونات المشعة المعروف أنها موجودة في دخان السجائر، في انبعاثات خاصة بمنتجات التبغ المسخن ولكن بكميات أقل من تلك الموجودة في السجائر العادية.

وأظهرت الدراسة أن المدخنين الذين يلجأون إلى منتجات التبغ المسخن يُحتمل أن يتعرضوا لكميات أقل من هذه "النويدات المشعة الطبيعية"، بحسب "فيليب موريس إنترناشونال".

وقالت جايمي هارتمان-بويس من "سنتر فور إفيدنس-بايزد ميديسين" التابع لجامعة أوكسفورد، لوكالة "فرانس برس"، "إنّ كل الأسباب متوافرة لتشعرنا بقلق عندما نرى إلى أي مدى ترغب الجهات العاملة في مجال تصنيع التبغ في التلاعب بالنتائج العلمية والرسائل المرتبطة بمنتجات التبغ الحديثة".

لكن جايمي تعترف بصعوبة إيجاد توازن عند الحديث عن مخاطر هذه المنتجات بسبب الأضرار الجسيمة التي تتسبب بها السجائر.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.