Open toolbar

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال احتفال في موسكو بالذكرى الـ8 لضم لشبه جزيرة القرم- 18 مارس 2022 - via REUTERS

شارك القصة
Resize text
باريس-

تثير العقوبات التي تستهدف الإنترنت في روسيا مخاوف خبراء وسياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، يحذرون من أنها قد تأتي بنتيجة عكسية بعزلها المعارضين للحرب في أوكرانيا، وإبعادها حلم الإنترنت العالمي.

وأدت الرقابة التي تفرضها موسكو على وسائل الإعلام بالأساس إلى الحد بشكل كبير من مصادر المعلومات المستقلة مع وقف العديد من وسائل الإعلام المحلية والدولية عملها في روسيا. ويتعذر الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي الكبرى ما لم يتم استخدام شبكة افتراضيّة خاصّة (VPN).

واستجاب عمالقة التكنولوجيا والإنترنت من "جوجل" إلى "سوني"، لدعوات الحكومة الأوكرانية إلى معاقبة روسيا، فعُلقت مبيعات بعض المنتجات والخدمات في هذا البلد.

وأرادت أوكرانيا المضي أبعد من ذلك، فطلبت من شركة الإنترنت للأرقام والأسماء المخصّصة "أيكان"، المتخصصة في توزيع وإدارة عناوين الإنترنت في العالم، أن تتخذ تدابير لقطع روسيا عن الإنترنت.

وبعد بضعة أيام، ردت المنظمة هذا الطلب مؤكدة ضرورة الحفاظ على حيادها.

ورداً على هذا الرفض قام حوالى 40 باحثاً ومدافعاً عن الحريات الرقمية ومسؤولاً أوروبياً، بنشر رسالة مفتوحة دعوا فيها إلى فرض عقوبات محددة الهدف على الجيش أو وكالات دعائية، معتبرين أن مثل هذه العقوبات "تقلل من مخاطر الأضرار الجانبية" إذ أن "العقوبات غير المتناسبة أو الأوسع مما ينبغي قد تثير عداء الشعوب".

كما دعا الموقعون على الرسالة إلى إنشاء "آلية متعددة الأطراف" تُكلف بتقييم العقوبات وفرضها من أجل منع الوصول إلى المواقع الإلكترونية العسكرية الروسية مثلاً.

"كسب القلوب والأذهان"

وفي مطلق الأحوال، فإن بناء جدار رقميّ حول روسيا أمر في غاية التعقيد سواء تقنياً أو سياسياً.

وأوضح رونان ديفيد المدير العام للشركة الناشئة "إيفيشنت آي بي"، المتخصصة في أمن الشبكات المعلوماتية أن "البنى التحتية للشبكات سهلة الاختراق"، مشيراً إلى أنه إذا ما قُطع منفذ أمام حركة دخول على الإنترنت، فسوف تجد منافذ أخرى متاحة.

من جانبه شدد بيتر ميتشيك المدير القانوني لـ"أكسس ناو" المنظمة غير الحكومية الناشطة من أجل حقوق رقمية للجميع، على أن عزل روسيا عن الإنترنت "يأتي على ما يبدو بنتائج عكسية على صعيد جهود نشر الرسائل الديمقراطية وكسب القلوب والأذهان".

وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا أمر الاتحاد الأوروبي بحظر محطتَي "آر تي" و"سبوتنيك" الروسيتين اللتين تسيطر عليهما موسكو، فأقصاهما من المشهد الإعلامي الأوروبي وشبكات التواصل الاجتماعي، وصولاً حتى إلى نتائج البحث على محرك "جوجل".

وردت روسيا بحظر بث شبكة "بي بي سي" البريطانية، كما حظرت "إنستغرام" رغم أن العديد من المؤثرين والتجار الروس يعولون في نشاطهم على التطبيق.

ورأت ناتاليا كرابيفا الخبيرة القانونية لدى" أكسس ناو"، أن المواطنين الروس قد يجدون هذه العقوبات "غير عادلة إطلاقاً" من قبل الغرب، خصوصاً وأنه استناداً إلى المعلومات الرسمية الروسية "قد يظن الناس أن روسيا تحاول مساعدة الأوكرانيين ولا تطلق النار سوى على أهداف عسكرية".

إنترنت وطني

وقد تترسخ العزلة مع مرور الوقت وإيجاد بدائل يسهل على الحكومة الروسية السيطرة عليها بل حتى تبادر هي نفسها إلى طرحها.

وقال بيار بوني المدير العام لجمعية "أفنيك" لأسماء النطاق الفرنسية إن "الروس قادرون تماماً على بناء شبكة إنترنت وطنية" لكنها "لن تمت بصلة إلى الإنترنت".

وتمتلك الصين شبكة إنترنت متمايزة في جزء كبير منها، فيما تطمح دول أخرى إلى هذا النموذج.

ولفت بيتر ميتشيك إلى أن "أيران قضت العقد المنصرم تبني شبكة معلومات وطنية كبديل قابل للحياة للإنترنت العالمي"، معتبراً أن العقوبات تشجع على "تطوير هذا الإنترنت الوطني الذي يكون خاضعاً أكثر للرقابة".

وأبدى أسفه لكون العديد من الشركات "التي لا تملك الوقت ولا القدرات لفهم التفاصيل القانونية" للعقوبات، تمضي بعيداً جداً وتنسحب بكل بساطة من البلد.

وقال إن "آبوورك"، وهي إحدى المنصات التي نعول عليها لمساعدة المجتمع المدني ودعم النشطاء الديمقراطيين في روسيا، توقفت عن تقديم خدماتها محلياً".

ويبقى من الممكن للروس المصممين على التواصل مع الخارج استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة التي حظر بعضها في السنوات الأخيرة في روسيا.

وفي هذا السياق سجلت زيادة كبيرة في استخدامها بالمقارنة مع الفترة السابقة للغزو الروسي لأوكرنيا، بحسب موقع "top10vpn.com".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.