الإكوادور.. جزر غالاباغوس السياحية تعاني بسبب كورونا
العودة العودة

الإكوادور.. جزر غالاباغوس السياحية تعاني بسبب كورونا

صورة لبورتو أيورا في جزيرة سانتا كروز، في جزر غالاباغوس في المحيط الهادئ، على بعد حوالي 900 كيلومتر من ساحل الإكوادور. 15 أبريل 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
سانتا كروز -

جمّد تفشي فيروس كورونا بشكل واسع النشاط البشري على جزر غالاباغوس في المحيط الهادئ غرب الإكوادور، لتتسيّد السلاحف العملاقة وسحالي الإغوانا وغيرها من المخلوقات في الأرخبيل.

وأدى إغلاق بدأ في فبراير 2020 واستمر 4 أشهر، بعد اكتشاف أولى الإصابات بكورونا في المنطقة، إلى توقف كامل للسياحة وتعليق شبه تام للأبحاث العلمية.

وقال خوان كارلوس مونسايو (50 عاماً) الذي يدير مركزاً للغطس، واضطّر لصرف موظفيه الستة: "كانت تداعيات كورونا قاسية للغاية، كان الإغلاق فورياً، تم بين ليلة وضحاها"، وتابع: "لم يكن لدينا الوقت الكافي للاستعداد".

ومنذ يوليو، أعيد فتح الأرخبيل، الذي يضم 234 جزيرة جزئياً أمام السياحة، لكن عدد الزوار اقتصر على 6 آلاف فحسب كل شهر، مقارنة بما معدله 23 ألفاً قبل الوباء.

أنواع من الزواحف في منتزه غالاباغوس الوطني في بويرتو أيورا، جزيرة سانتا كروز، في جزر غالاباغوس. - AFP
أنواع من الزواحف في منتزه غالاباغوس الوطني في بويرتو أيورا، جزيرة سانتا كروز، في جزر غالاباغوس. - AFP

ولم تتعافَ تجارة مونسايو، إذ ينطلق قاربه أحياناً إلى البحر وعلى متنه زبونان فقط، يدفع كل منهما مبلغاً قدره 160 دولاراً على الأقل، في حين يحتاج هو إلى 5 زبائن ليتمكن من تحقيق الربح.

وأشار إلى مراكز غطس أخرى لم تعد تملك أموالاً كافية لتجديد رخصها، قائلاً: "من بين 12 مركزاً، لم يعد هناك إلا 6 تعمل".

وأضاف: "كل شيء تغيّر لأننا نتوجّه إلى العمل لكن في ظل شيء من الخوف"، على الرغم من أن على السياح الخضوع لفحص كوفيد بنتيجة سلبية قبل المجيء إلى الجزر.

تراجع كبير

وأغلقت العديد من الأعمال التجارية أبوابها بينما باتت الفنادق والمطاعم مهجورة.

وخسر قطاع السياحة أكثر من 850 مليون دولار بين مارس 2020 ومارس 2021، بحسب تقديرات غرفة السياحة المحلية. ويعتمد نحو 85% من الاقتصاد المحلي على السياحة.

صورة جوية لبورتو أيورا في جزيرة سانتا كروز، في جزر غالاباغوس في المحيط الهادئ. - AFP
صورة جوية لبورتو أيورا في جزيرة سانتا كروز، في جزر غالاباغوس في المحيط الهادئ. - AFP

وذكرت المسؤولة في وزارة السياحة مونيكا بايز، أن السياحة تراجعت بنسبة 75% عن عام 2019 عندما زار الجزر 271 ألف شخص، جرّاء إغلاق المطارات والقيود على السفر التي فرضها الوباء.

وأشارت إلى أنها أدركت على إثر ذلك الحاجة إلى سياحة "قائمة أكثر على الاستدامة كموقع تراث طبيعي من أجل البشرية.، هذه هي مسؤوليتنا أمام العالم بأسره".

"ديزني لاند"

ووجد العلماء أيضاً أنفسهم بلا عمل خصوصاً خلال الإغلاق. وقال عالم الأحياء في جزيرة سانتا كروز (واحدة من الجزر الأربع المأهولة) بيلايو ساليناس، مازحاً: "لم أقضِ قط وقتاً طويلاً لهذه الدرجة من دون رؤية المحيط".

ويعيش 30 ألف شخص فقط في هذه الجزر البركانية الواقعة على بعد نحو 900 كيلومتر غرب الإكوادور.

ويضم الأرخبيل أكثر من 2900 نوع من الكائنات، لا وجود لربعها في أي مكان آخر في العالم.

وأكدساليناس، الذي يدير مشروع لأسماك القرش التابع لمؤسسة تشارلز داروين، "تعد جزر غالاباغوس بمثابة ديزني لاند بالنسبة لعلماء الأحياء".

صورة لمطعم في بويرتو أيورا، جزيرة سانتا كروز، في جزر غالاباغوس. - AFP
صورة لمطعم في بويرتو أيورا، جزيرة سانتا كروز، في جزر غالاباغوس. - AFP

ولكن الوباء "غيّر المشاريع"، على ما يفيد الباحث الإسباني البالغ 37 عاماً، وقال "لم يعد بإمكاننا العمل على الأرض".

وطوّر عالم التاريخ الطبيعي البريطاني تشارلز داروين نظريته بشأن التطور بعد رحلة طويلة قام بها إلى الأرخبيل الذي يضم 21 بركاناً، بينها 13 في حالة نشاط، وأعلاها "وولف" الذي يبلغ ارتفاعه 1707 أمتار.

ونظراً إلى منصبه سمح لساليناس بالبقاء، لكن أُعيد العديد من الباحثين الأجانب والمتدرّبين إلى بلدانهم فيما توقّف أكثر من 100 مشروع بشكل كامل.

وبدوره قال داني رويدا، مدير حديقة غالاباغوس الوطنية المسؤولة عن 97% من مناطق غالاباغوس البريّة ومحمية مائية شاسعة تمتد على نحو 800 ألف هكتار، إن "هناك تأثيراً مباشراً على البرنامج العلمي، تم تعليق 60% من الأنشطة البحثية التي كان مخططاً لتنفيذها عام 2020".

وبفضل حراس الغابات التابعين للحديقة الوطنية وعددهم 300، تم المحافظة على "أنشطة البحوث والإشراف على أسماك القرش والمواقع حيث تضع السلاحف بيضها، والمحافظة على أسود البحر وغير ذلك"، بحسب رويدا.

وقال: "لم يسمح بالانتقال من جزيرة إلى أخرى"، فيما استُخدمت قوارب الحديقة لنقل مرضى كورونا أو معدّات الفحص.

قوارب صيد ترسو في بويرتو أيورا في جزيرة سانتا كروز. - AFP
قوارب صيد ترسو في بويرتو أيورا في جزيرة سانتا كروز. - AFP

"فرصة لالتقاط الأنفاس" 

وسجل الأرخبيل قرابة 1400 إصابة و16 وفاة جرّاء كورونا، مقارنة بنحو 375 ألف إصابة وأكثر من 18 ألفاً و400 وفاة في الإكوادور بأكملها التي تعد 17 مليون نسمة.

وتخطط الحكومة لتطعيم جميع البالغين المقيمين على الجزر بحلول أواخر مايو، لتكون "أول أرخبيل في أميركا اللاتينية" يصبح خالياً من كورونا.

وكان من بين فوائد الإغلاق امتلاك العلماء الوقت الكافي لتجميع أبحاثهم ونشرها. وتقول عالمة أحياء أخرى من مؤسسة تشارلز داروين، تدعى باولا لاهوات (30 عاماً) وتدرس نوعاً مجتاحاً من الذباب يهدد 18 نوعاً من الطيور: "منحنا الإغلاق فرصة لنلتقط أنفاسنا وننظم ونحلل البيانات التي جمعناها".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.