اكتئاب الخريف الغامض.. أعراضه وطرق لعلاجه
العودة العودة
شارك القصة

اكتئاب الخريف الغامض.. أعراضه وطرق لعلاجه

سيدتان في روسيا على الشاطئ وسط جو بارد. - REUTERS

شارك القصة
القاهرة -

بحلول أشهر الخريف، يتذمر البعض من مُضي الموسم الصيفي ومرحه، ويحملون هموم مهام العام المُقبل، فتعتل أمزجتهم لبرهة يتجاوزونها سريعاً. وهناك آخرون يمرون بأحاسيس أكثر حدة، إذ يميلون في وقت تغير الفصول إلى الكآبة على نحو غير مألوف. 

تلك الحالة التي يُعرّفها الأطباء أحياناً بالاضطراب العاطفي الموسمي، ويُطلق عليها العامة "اكتئاب الشتاء".

اضطراب موسمي

ويعتبر الاضطراب العاطفي الموسمي أو Seasonal affective disorder، طيفاً من أطياف الاكتئاب، يعمد لزيارة مصابيه على نحو موسمي منتظم، خصوصاً بعد الخريف وبداية موسم الشتاء.

ومن بين أعراضه تعكر المزاج والشعور بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة المُحببة، إضافة إلى تغير نمط الشهية وعادات النوم، وفي بعض الأحيان قد تمتد أعراضه المزعجة على مدار الأشهر الشتوية كافة، بلا انحسار.

سماء ملبدة بالغيوم فوق الساحة الحمراء في العاصمة الروسية موسكو، وأناس يحتمون من المطر بالمظلات. 9 سبتمبر 2020 - AFP
سماء ملبدة بالغيوم فوق الساحة الحمراء في العاصمة الروسية موسكو، وأناس يحتمون من المطر بالمظلات. 9 سبتمبر 2020 - AFP

ويربط استشاري الطب النفسي المصري محمد علي في تصريح لـ"الشرق"، تشخيص الاضطراب بدول الشمال الباردة، التي تحظى بأيام قليلة من الصيف كل عام، ولا يتعرض سكانها للشمس بصورة دائمة، ويعاني بعضهم الحزن والمزاج السيئ الذي يتحسن بعض الشيء مع تعرضهم لإضاءة تُشبه ضوء الشمس، ما أدى إلى الربط بين الاكتئاب الموسمي، وتراجع عدد ساعات النهار.

وأضاف علي، أن "الاكتئاب الموسمي مرتبط بتغيير نمط المعيشة في الشتاء، إذ عادة ما نمضي فترات أطول خلال فصل الشتاء داخل المنزل، للاحتماء من المطر والطقس السيئ، فتصبح الحركة محدودة، وأنشطة الأفراد قليلة، ما يعرضهم للكآبة". 

النساء أكثر عرضة للإصابة

وتشرح الطبيبة النفسية المصرية رضوى وليد، العلاقة بين ضوء الشمس والحالة المزاجية للأفراد، فتقول في تصريح لـ"الشرق"، إن "التعرض لضوء الشمس يعمل على تنظيم الساعة البيولوجية للإنسان، ومن ثم انتظام إفراز بعض الهرمونات، كالسيروتونين (هرمون السعادة) والميلاتونين (هرمون النوم)".

امرأة تسير وحيدة خلال الثلوج في مدينة فانكوفر الكندية - REUTERS
امرأة تسير وحيدة في الثلوج في مدينة فانكوفر الكندية - REUTERS

وتابعت: "أما في غياب ضوء الشمس، أو تراجع كثافته خلال فصل الشتاء، فتضطرب كيمياء الساعة البيولوجية، ما يؤدي إلى وجود أعراض اكتئابية"، لافتة إلى أن نوبات الاكتئاب الموسمي قد تظهر أحياناً في الربيع.

وأشارت إلى أنه في "حالات قليلة، تُصيب نوبات الاكتئاب الموسمية الأفراد خلال فصل الربيع. وبشكل عام، يعتبر الذين يقيمون في مناطق باردة طويلة الشتاء، والنساء في الفئة العمرية بين 18 و30 عاماً، الأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب الموسمي".

أعراض محيرة

ووفقاً لموقع المركز الطبي لجامعة "Rush" الأميركية في مدينة شيكاغو، عادة ما يلجأ المصابون بالاكتئاب الموسمي إلى الطبيب في بداية موسم الشتاء، يشكون من أعراض عدة، بينها سهولة الإرهاق والشعور بالكسل وتغيير المزاج، ويعتقدون أن حالتهم ترجع لسبب عضوي، إلا أن التحاليل الطبية كصورة الدم الكاملة ونسبة فيتامين د، تستبعد ذلك الاحتمال وتُرجح وجود عامل نفسي.

وأشارت الطبيبة النفسية رضوى وليد، إلى أن بعض أعراض الاضطراب قد تتشابه مع مشكلات صحية أخرى، ككسل الغدة الدرقية، الذي يُصيب الأفراد بالخمول، ويسبب زيادة ساعات النوم وفتح الشهية.

منظر عام لمدينة الضباب العاصمة البريطانية لندن، وأشخاص يحملون المظلات للاختباء من المطر. 3 أكتوبر 2020 - AFP
منظر عام للعاصمة البريطانية لندن، وأشخاص يحملون المظلات للاختباء من المطر- 3 أكتوبر 2020 - AFP

وأضافت: "في الخارج، يتوجه المُصابون بالأعراض إلى طبيب الأسرة، الذي يتولى التشخيص واستبعاد الأسباب العضوية، ومن ثم يتولى تقديم العلاج بنفسه في النوبات الطفيفة، أو يحوّل المريض لطبيب نفسي متخصص. أما في مصر على سبيل المثال، فلا يتمتع بعض أطباء الأمراض الباطنة بالثقافة الكافية في ما يخص الاضطرابات النفسية، ما يعرقل عملية التشخيص". 

وترى وليد أن "ضعف الثقافة بالأمراض النفسية بشكل عام، يسهم في أن يبقى الاكتئاب الموسمي اضطراباً غامضاً، مثل أغلب الاضطرابات النفسية".

وتضيف: "في مصر، بشكل عام نعاني من اختلاط المفاهيم، وشيوع الخرافة، في ما يخص المرض النفسي، إذ يربط البعض بين الاكتئاب وضعف الإيمان، أو يعتبرون الفصام تجلياً روحانياً". 

وتؤكد وليد كذلك ضرورة زيارة الطبيب في حال عدم تحسن الأعراض الطفيفة أو زيادتها، فيما تقسم النوبات الاكتئابية بشكل عام إلى 3 مراحل، طفيفة ومتوسطة وجسيمة، معتبرة أن "كل ما يتعلق بالأفكار السوداوية أو المتعلقة بالرغبة في الموت أو الفناء، مؤشر خطر يتطلب عناية علاجية عاجلة".

إصابات متتالية

على الرغم من رصد الاكتئاب الموسمي أولاً في دول المناطق الباردة، فإن محمد علي، الاستشاري النفسي، يقول إن "الاضطراب يمكن أن يصيب الأفراد في مناطق مختلفة من العالم، ولا يمكن قصر الإصابة به على بيئة جغرافية أو محيط مناخي معين"، لكنه يُشير إلى أن الإصابة السابقة بأكثر من نوبة اكتئاب موسمية تعزز فرصة حدوث نوبة جديدة إبان التغيرات الفصلية.

امرأة تستمع بضوء الشمس في حديقة بنيويورك - REUTERS
امرأة تستمع بضوء الشمس في حديقة بنيويورك - REUTERS

أما بشأن ضرورة زيارة الطبيب لدى الشعور بأعراض الاكتئاب الموسمي، فيرى علي أن بعض الأنشطة المنزلية قد تسهم في تخفيف حدة الأعراض من دون الحاجة لزيارة طبيب.

ويقول إن "تغيير نمط المعيشة، وممارسة الهوايات المُحببة داخل المنزل، والتواصل مع الأصدقاء عن طريق المنصات الاجتماعية إذا تعذر الخروج من المنزل، إضافة إلى الحرص على التعرض للشمس كلما أمكن، تسهم في تخفيف الأعراض. ولكن في حالة استمرارها أكثر من أسبوعين بلا تحسن، يجب التوجه إلى عيادة الطبيب النفسي للحصول على علاج ملائم".

العلاج بالضوء 

ونظراً لأن الاضطراب الموسمي مرتبط بالحرمان من التعرض لأشعة الشمس الطبيعية، يُعتبر العلاج بالضوء ضمن الوسائل التي يمكن أن تُسهم في تُحسن أعراض المُصابين، وتعزز من فاعلية العلاجات الدوائية والنفسية.

ويشرح موقع المركز الطبي بجامعة "Rush" الأميركية، أن "العلاج بالضوء يكون بتعريض المُصاب لضوء كثيف يحاكي ضوء الشمس عبر مصابيح فلورية، لعدد ساعات مُحدد يومياً، وفقاً لتوجيهات المعالج"، إلا أن بعض الاختصاصيين النفسيين، ومنهم الاستشاري محمد علي، يعارضون اعتبار الضوء خياراً أساسياً بل يفضلون تصنيفه مجرد "إجراء بحثي".

3 قطط تستمع بأشعة الشمس وسط الثلوج في مدينة مينسينجين الألمانية - REUTERS
3 قطط تستمع بأشعة الشمس وسط الثلوج في مدينة مينسينجين الألمانية - REUTERS

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.