بالشراكة مع الصين.. الجزائر تعيد إحياء مشروع "ميناء الحمدانية"
العودة العودة

بالشراكة مع الصين.. الجزائر تعيد إحياء مشروع "ميناء الحمدانية"

ميناء الحمدانية في ولاية تيبازة - "وكالة الأنباء الجزائرية"

شارك القصة
Resize text
الجزائر -

بعد تأخر دام سنوات، تشرع الجزائر بالشراكة مع الصين، في بناء ميناء الحمدانية خلال الأشهر القليلة المقبلة، والذي يتوقع أن يكون أحد أكبر الموانئ في العالم، وأن تصل كلفته إلى 6 مليارات دولار، في وقت من المتوقع أن تستغرق عملية البناء نحو 7 سنوات.  

وقال وزير النقل الجزائري لزهر هاني الاثنين، إن "تكلفة إنجاز ميناء الجزائر للوسط، تتراوح حسب التقييم الأولي للمشروع، ما بين 5 و6 مليارات دولار".

وكشف الوزير لوكالة الأنباء الجزائرية (الرسمية)، أن "هذا الميناء المرتقب إنجازه في مدينة شرشال (ولاية تيبازة)، سيُربط بخط للسكة الحديد، يمتد إلى عواصم دول إفريقية جنوباً"، مضيفاً أن هذا الميناء الضخم "من شأنه معالجة 6.5 مليون حاوية و25.7 مليون طن من البضائع سنوياً".

وترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في الـ24 من سبتمبر الماضي، جلسة عمل بحضور عدد من الوزراء، خصصت لعرض تفاصيل الدراسة الجديدة، المتعلقة بمشروع إعادة إحياء ميناء الحمدانية. 

وكان تبون وجّه رئيس الوزراء عبد العزيز جراد في الـ28 من يونيو الماضي بـ"إعادة الاتصال بالشريك الصيني، ودراسة المشروع، على قواعد شفافة وجديدة، وعرضه مرة ثانية على مجلس الوزراء في ظرف لا يتجاوز ثلاثة أشهر".

الانطلاقة 

وفي عام 2016، وقّع "مجمع تسيير موانئ الجزائر" الحكومي، مع "شركة هندسة البناء الحكومية الصينية"، و"شركة الصين لهندسة الموانئ"، مذكرة تفاهم، تقضي بإنشاء شركة مختلطة تخضع للقانون الجزائري، لإنجاز الميناء.

وذكرت تقارير إعلامية جزائرية، في مناسبات عدة، أن المشروع جذب رجال أعمال جزائريين نافذين، مارسوا ضغوطاً قوية للدخول في صفقات الإنجاز، بعدما منحت الحكومة الأولوية للشركات الحكومية، الأمر الذي عرقل انطلاق الأشغال لسنوات عدة.

وكانت الصفقة تقدر قبل أربع سنوات بنحو 3.3 مليار دولار، ويومها تقرر تكفل الجانب الصيني بالتمويل الكامل للمشروع، بصيغة "قرض طويل الأمد"، نظراً للصعوبات المالية التي تشهدها الجزائر بعد فقدانها لأكثر من 50% من مداخيل النفط منذ عام 2014، بسبب تهاوي أسعارها في السوق الدولية.

وتراجعت الجزائر عن فكرة التمويل الصيني الكامل، وتبنت خيار التمويل المشترك، بقرض من "الصندوق الوطني للاستثمار" (الجزائري)، والبنك الصيني "إكزيم بنك"، حسب ما جاء في بيان اجتماع مجلس الوزراء، المنعقد في الـ28 من يونيو الماضي.

محطة في طريق الحرير 

وفي السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي الجزائري إبراهيم قندوزي في تصريح لـ"الشرق"، أن "تكلفة الإنجاز مرشحة للارتفاع"، لافتاً إلى أن "المشاريع الضخمة تتطلب في كل مرة أموالاً إضافية لإنجاز الملحقات اللوجيستية، واستيفاء المعايير الدولية الحديثة".

وقال قندوزي إن "خيار التمويل المشترك، فرضته الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة التي تشهدها الجزائر"، مضيفاً أن "الأهمية الاستراتيجية للمشروع، حفّزت الجانب الصيني على الدخول في عملية التمويل، لأنه يقع ضمن مسلك طريق الحرير الجديد، الذي يربطها بأوروبا وبقية مناطق العالم".

ضياع الوقت 

وسجلت الجزائر ميناء الحمدانية في مدينة شرشال (84 كيلومتراً غرب العاصمة) التابعة لولاية تيبازة، في عام 2012، وباشرت عملية تحديد المواقع والمنشآت اللوجستية الملحقة به أيضاً، لكنها عجزت عن تحقيق تقدم ملموس في إنجازه.

هذا التأخر "كلّف الاقتصاد الجزائري خسائر فادحة"، مثلما صرح الرئيس تبون أمام وزرائه، وستأخذ عملية الإنجاز المقرر انطلاقها مطلع العام المقبل، نحو سبع سنوات، وفق ما كتبت صحيفة "الشعب" الحكومية الأحد.

وستتم عملية الإنجاز على ثلاث مراحل، ليشرع في استغلال جزء من المشروع، بدءاً من السنة الرابعة.

صورة لموقع ميناء الجزائر الجديد من الأقمار الصناعية - "وكالة الأنباء الجزائرية"
صورة لموقع ميناء الجزائر الجديد من الأقمار الصناعية - "وكالة الأنباء الجزائرية"

مساحات ضخمة 

ووفق دراسة أولية صدرت في عام 2018، سيضم ميناء الحمدانية 23 رصيفاً، ويعالج 6.5 مليون حاوية، و25.7 مليون طن من البضائع سنوياً. 

وسيشغل الميناء مساحة قدرها 310 هكتارات، فيما ستخصص نحو 1916 هكتاراً للمناطق اللوجستية، وهي عبارة عن موانئ جافة ومناطق عبور بري مؤقت للحاويات، التي ستُنقل لدول الساحل الإفريقي عبر الطريق العابر للصحراء، الذي يربط الجزائر بمدينة لاغوس في نيجيريا، مروراً بعدد من الدول الإفريقية.

وقال الخبير الاقتصادي إبراهيم قندوزي، إن الجزائر "أنهت منذ سنوات الجزء الخاص بها من الطريق العابر للصحراء، والذي يمتد من الجزائر العاصمة إلى غاية ولاية تمنراست أقصى جنوب البلاد". وأفاد بأن الجزائر "ساعدت دولاً مجاورة مثل النيجر، على إنجاز بعض أجزاء الطريق، الذي يمتد على مسافة 4500 كيلومتر".

وقال الرئيس الجزائري تبون، إن "الهدف الاستراتيجي لهذا الميناء، هو فك العزلة عن الدول الإفريقية، التي ليس لها منافذ بحرية".

وأشار الخبير قندوزي، إلى أن "القارة الإفريقية تتأهب لإقرار منطقة التبادل التجاري الحر مطلع 2021، ولا بد أن توفر الظروف الملائمة لذلك"، وأوضح أن "دول غرب إفريقيا والساحل الإفريقي، تدخل بضائعها المستوردة من الخارج عبر الكاميرون، وسيوفر ميناء الحمدانية، مزجاً بين النقل البحري والبري للبضائع، ويخفف التكلفة والوقت"، إلا أنه حذر من "الأوضاع الأمنية المتردية في بعض مناطق مالي ونيجيريا، والتي قد تقف عائقاً أمام نقل سلع إلى هذه الدول من ميناء الحمدانية براً".

وتشير التقديرات إلى أن المدة التي ستقضيها الحاوية من ميناء الحمدانية إلى دول الساحل لن تتجاوز ثمانية أيام.

جدوى المشروع 

وتملك الجزائر شريطاً ساحلياً يطل على البحر الأبيض المتوسط، يمتد على مسافة 1622 كيلومتراً، ويحتوي على موانئ عدة للسلع والبضائع والصيد والسياحة والترفيه، ما يطرح تساؤلات عن جدوى بناء ميناء إضافي ضخم، يستهلك مبالغ طائلة، في ظل أزمة مالية تعاني منها البلاد. 

ويجيب قندوزي قائلاً، إن "الجزائر بحاجة ماسة إلى ميناء بهذا الحجم"، لأن "وسائل النقل البحري تطورت، وكذلك التجارة العالمية، والجزائر لا تملك حالياً ميناء قادراً على استيعاب بعض السفن الضخمة".

وأضاف أن "الموانئ الجزائرية الموجودة، شيّدت معظمها في زمن الاستعمار الفرنسي، وهي عاجزة عن مواكبة الحركة التجارية والاقتصادية الحالية، وهي صالحة لما كان عليه الحال خلال الستينيات والسبعينيات". وتابع: "حال التجارة الدولية في آفاق 2030 و2040، وطموحات الجزائر الاقتصادية، تدفع لبناء ميناء ضخم، قادر على استيعاب أكبر حمولة ممكنة".

وبحسب التقدير، فإن ميناء الحمدانية، سيكون بمقدوره استيعاب أكبر سفينة في العالم بحمولة 240 ألف طن، بينما لا تتعدى الطاقة الاستيعابية للموانئ الحالية سفينة بحمولة 30 ألف طن.

وأشار قندوزي إلى أن المشروع عند تجسيده سيكسب الجزائر قيمة مضافة، وسيربطها بشبكة التجارة العالمية، وسيمنح الدول الإفريقية التي لا تملك إطلالة بحرية، نافدة تجارية استراتيجية. 

وفي محيط الميناء، ستنشأ مدينة صناعية توجه منتجاتها للتصدير، وسيربط بشبكة طرق سريعة وخطوط للسكة الحديد.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.