Open toolbar
بولندا تدخل معركة "نورد ستريم 2" بغرامة قياسية على "غازبروم"
العودة العودة

بولندا تدخل معركة "نورد ستريم 2" بغرامة قياسية على "غازبروم"

أنابيب تُستخدم في تشييد "نورد ستريم 2"، مخزّنة في مرفأ موكران الألماني - 10 سبتمبر 2020 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
وارسو -

فرضت هيئة مكافحة الاحتكار في بولندا غرامة قيمتها 7.6 مليار دولار على شركة "غازبروم" الروسية، بشأن خط أنابيب "نورد ستريم 2"، وفتحت بذلك جبهة أخرى في معركة سياسية مريرة حول مشروع الغاز الطبيعي المثير للجدل.

وأفادت وكالة "بلومبرغ" بأن هذه العقوبة تفاقم ضغوطاً على الخط الذي سيوصل الغاز من روسيا إلى ألمانيا، عبر أنابيب تحت بحر البلطيق. وذكّرت باعتراض بولندا والولايات المتحدة على خط الأنابيب الذي بات شبه مكتمل، بحجة أنه سيزيد اعتماد أوروبا على إمدادات الطاقة من روسيا، ويهدد استقرار أوكرانيا، ممرّ العبور الرئيس للوقود.

واعتبرت هيئة مكافحة الاحتكار في بولندا أن هذا الخط يعرقل المنافسة، و"ينتهك مصالح المستهلكين". وأمهلت "غازبروم" وشركاءها 30 يوماً لإنهاء اتفاقات التمويل، من أجل "استعادة" المنافسة. وتشكّل الغرامة 10 في المئة من عائدات الشركة الروسية، علماً أنها أقصى عقوبة مسموح بها. وأعلنت "غازبروم" أنها ستستأنف الحكم، فيما انخفضت أسهمها بنسبة 0.8 بالمئة في بورصة موسكو. كذلك غرّمت الهيئة شركاء للمؤسسة الروسية نحو 58 مليون دولار.

"ابتكار حلول"

ونقلت "بلومبرغ" عن جوناثان لامب، أبرز محلّلي النفط والغاز في "وود أند كومباني"، وهو مصرف استثماري تشيكي، قوله: "هذا أمر خطر وسيئ بالنسبة إلى المشروع، ويعني أنه قد لا يحدث. على الرغم من أن مشاركة بولندا في المشروع عرضية، إلا أنها تفرض غرامة على غازبروم لأسباب احتكارية، ما سيرغم الروس على ابتكار حلول".

وقال رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيكي الشهر الماضي إن حكومته تكثف ضغوطها على ألمانيا لوقف المشروع، بعد تسميم أليكسي نافالني، أبرز معارضي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشارت "بلومبرغ" إلى أن قرار هيئة مكافحة الاحتكار في بولندا قد يكون، جزئياً، محاولة لدفع برلين والاتحاد الأوروبي إلى دعم تشديد العقوبات المفروضة على موسكو.

وأضافت الوكالة أن وصلة "نورد ستريم 2" تقع خارج المياه الإقليمية لبولندا، مستدركة أن لدى حكومتها نفوذاً على "غازبروم"، من خلال سيطرتها على خطوط أنابيب منفصلة، ولا سيّما وصلة "يامال" التي تنقل غازاً من الحقول العملاقة في سيبيريا. وبولندا هي دولة العبور الوحيدة لغاز "يامال"، وتزوّد ألمانيا بنحو 30 مليار متر مكعب سنوياً.

"انتهاك قوانين السوق"

ونقلت "بلومبرغ" عن توماس كروستني، رئيس هيئة مكافحة الاحتكار في بولندا، قوله: "إن تشييد نورد ستريم 2 هو انتهاك واضح لقوانين السوق. هذا المشروع لم يكن لينشأ من دون شركاء غازبروم في الاتحاد الأوروبي. عليهم مراجعة (قرارهم) بأن يكونوا جزءاً من مشروع ينتهك قواعد السوق في التكتل".

ورأى أن أسعار الغاز للمستهلكين يجب أن تكون "نتيجة تنافس عادل، وبمجرد تشغيل نورد ستريم 2، يُرجّح أن ترتفع أسعار الغاز، وهناك خطر لانقطاع الإمدادات".

وتمتلك "غازبروم" مشروع خط أنابيب بحر البلطيق، لكن تمويل نصف تكلفته، البالغة 9.5 مليار يورو (11.2 مليار دولار)، أمّنته شركات "إنجي" و"رويال داتش شل" و"يونيبر" الألمانية و"وينترشال" و"أو إم في" النمساوية، وفق "بلومبرغ" التي ذكرت أن "يونيبر" اعترضت على القرار البولندي، مشيرة إلى أنها يمكن أن تقدّم استئنافاً، قد يستغرق إصدار حكم بشأنه نحو 5 سنوات.

ووَرَدَ في بيان أصدرته الشركة الألمانية: "نحن مقتنعون بأن لنورد ستريم 2 مبرراً اقتصادياً للطاقة، وبأن ألمانيا وأوروبا ستحتاجان إلى مزيد من الغاز مستقبلاً، ويجب إمدادهما به بمرونة وموثوقية".

وكان العمل على الخط اكتمل تقريباً، عندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه العام الماضي، ما أرغم شركة سويسرية تمدّ خط الأنابيب على الانسحاب من المشروع الذي أعلنت "غازبروم" أنها تعمل لاستكماله، لكن موعد حصول ذلك ليس واضحاً.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.