صاحب "يا مصر قومي".. رحيل الشاعر نجيب شهاب الدين
العودة العودة

صاحب "يا مصر قومي".. رحيل الشاعر نجيب شهاب الدين

الشاعر المصري الراحل نجيب شهاب الدين - من أرشيف الشاعر زين العابدين فؤاد

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

غيب الموت، الثلاثاء، الشاعر المصري نجيب شهاب الدين الذي لم يكن يريد أن يترك أثراً، على الرغم من موهبته الاستثنائية، وصوته الشعري المختلف في جيل الستينيات.

حمل الراحل أصوات فلاحي قريته البتانون، إحدى قرى محافظة المنوفية في دلتا القاهرة التي ولد فيها عام 1944، وفيها تشيع جنازته.

كما حمل أغنياتهم وصورهم الشعرية ليكمل مثلثاً ضلعاه الآخران هما الشاعران الراحلان سيد حجاب، وعبد الرحمن الأبنودي، وكلاهما كان قادراً على الإمساك بمفردات المكان الذي جاء منه، وثقافته، وأنين ناسه، سواء أبنود في الجنوب، أو المنزلة بالقرب من البحر.

شاعر بلا دواوين

لم يترك نجيب شهاب ديواناً مطبوعاً، إذ كان زاهداً في النشر، لكنه كتب مئات القصائد لم يسعَ إلى نشرها وتركها في بيوت أصدقائه إذ كان يلقيها في جلساته الخاصة مستغنياً عن النشر، واختصر تجربته في القصائد الثلاث التي غناها الشيخ إمام، وهي "يا مصر قومي وشدي الحيل"، و"سايس حصانك"، و"برديسي".  

وعرف شهاب الدين السجن عام 1975ومكث فيه 3 أشهر، وتركت التجربة مراراتها عليه، لذلك قرر بعد خروجه، ترك مصر "حين اضطربت أحوال المجتمع على نحو جعل عاليها واطيها"، وسافر إلى باريس ليلحق بزوجته الصحافية الفرنسية، وابنتها التي تقيم معها.

وروى الراحل تجربة السفر بقوله: "هاجمني مرض الوطن منذ اليوم الأول لوصولي باريس، وعاودتني على نحو دائم منامات (أحلام) كثيرة كنت أزور فيها قريتي". 

الشاعر المصري الراحل نجيب شهاب الدين- من أرشيف الشاعر زين العابدين فؤاد
الشاعر المصري الراحل نجيب شهاب الدين- من أرشيف الشاعر زين العابدين فؤاد

وعندما عاد إلى القاهرة اختار شهاب الدين السكن في مصر القديمة، مكتفياً بكتابة الشعر لا نشره، ولعب الطاولة، والاستماع إلى الموسيقى، إذ كان يمتلك مكتبة موسيقية ضخمة ضمت المئات من الأغنيات النادرة لأم كلثوم، وشادية، واللتين كان يعشقهما بشكل خاص.

تجربة شعرية

أين يمكن وضع التجربة الشعرية للشاعر الراحل الدين في سياق تجربة شعر العامية المصرية؟ يجيب الشاعر زين العابدين فؤاد: "هو شاعر رقيق موهوب، قليل الإنتاج في الوقت نفسه، كان يقول في إحدى قصائده (العمر طِول والسعادة قليلة)، هو من الجيل التالي لنا، بدأت قبله الكتابة، وقد بدا نجمه يلمع في أعقاب هزيمة 1967، وفي المؤتمر الأول والأخير للثقافة المصرية الذي عقد بمدينة الزقازيق في الشرقية عام 1969، اقتسمت معه جائزة شعر العامية في المسابقة التي أقيمت في ذلك العام".

وأضاف فؤاد: "تميز شعره باستلهام التراث الشعبي، معظم قصائده تحمل صوت فلاحي قريته، كما تتميز قصيدته بالغنائية إذ تتوالد الصور الشعرية من بعضها بسهولة، كما ارتبطت بحركة الطلبة في عام 1972، إذ كان الطلاب ينشدون قصيدته (يا مصر قومي وشدي الحيل)".

ويتذكر فؤاد، أن القصيدة الأصلية لم تكن تتضمن جملة "يا مصر عودي زي زمان.. ندهة من الجامعة لحلوان"، موضحاً أن المطرب المصري الراحل الشيخ إمام، أضافها أثناء الغناء استجابه لتفاعل الطلاب مع غنائه، مشيراً إلى أن شهاب الدين لم ينشر قصائده لأنه كان يتصور أنه لم يقل شيئاً كبيراً أو خارقاً. 

الشاعر المصري الراحل نجيب شهاب الدين (يمين) والشاعر زين العابدين فؤاد - من أرشيف الشاعر زين العابدين فؤاد
الشاعر المصري الراحل نجيب شهاب الدين (يمين) والشاعر زين العابدين فؤاد - من أرشيف الشاعر زين العابدين فؤاد

 "شيخ طريقة"

وقال الشاعر المصري إبراهيم داوود، إن الراحل "من أنقى الأصوات الشعرية في مصر، هو شيخ طريقة في العامية المصرية، جاء من ريف الدلتا بخيالها وخرافاتها وإيقاعها ليقدم إنجازاً على الرغم من قلته إلا أنه كان مؤثراً وسيظل".

وأضاف داوود: "كانت مشكلة شهاب الدين أنه كان شاعراً عظيماً، لكنه لم يأخذ الأمر بجدية، كان أقرب إلى العدمية في تصوراته للحياة".

وحول أهمية تجربته في سياق الشعر المصري يقول داوود: "قيمته الشعرية كبيرة جداً، ومهمة، لكنه كان يتصور أن أبناء جيله سبقوه، وأنه لم يقدم كل ما كان يطمح إليه، وربما لذلك لم يسعَ إلى نشر قصائده".

وتابع داوود: "لا أكون مبالغاً إذا قلت إن من أجمل أبيات الشعر في العالم ما كتبه الراحل (بحلم بيومنا وإنت إيدك في إيدي/ بحلم وحلمي أد ما إنت تريدي/ قد الحلال قد القمر و يزيدي/ قد الهموم اللي تبات شغلانا/ نترت دراعي يا دراعي يانا)".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.