Open toolbar

إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من طراز يارس، أثناء تدريب لقوة الردع الاستراتيجي الروسية في مكان مجهول. 19 فبراير 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

حذرت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية من أن نظام حظر الانتشار النووي في العالم بات في خطر، عقب توجيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للجيش مؤخراً برفع حالة تأهب قوات الردع النووي.

وقالت المجلة، في تقرير، إنه بعد أيام فقط من الغزو الروسي لأوكرانيا، نشر رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مفادها بأن بلاده يمكن أن تمزق بعضاً من أهم اتفاقياتها مع الغرب، وأشار تحديداً إلى معاهدة "ستارت" الجديدة، وهي اتفاقية خفض الأسلحة النووية الموقعة مع الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد.

وأضافت المجلة أنه بعد أن اتخذ الرئيس الروسي خطوات لتعبئة قواته النووية، وزاد من احتمالية استخدام الأسلحة النووية فقد اتجه بذلك إلى تحول "خطير"، مشيرة إلى أنه بسبب غضب موسكو من رد الفعل على حربها، قد تعزل نفسها عن كل ما أنجزته في السيطرة على الأسلحة النووية والحد منها.

وقبل هذه الأزمة الأخيرة كانت روسيا لها دور بارز في نظام حظر الانتشار النووي، واستفادت المعاهدات الرئيسية في القرن العشرين من مهارات المفاوضين وحكمة الخبراء الروس.

ومنذ أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962، لعب الاتحاد السوفييتي، ثم روسيا، دوراً إيجابياً بشكل عام في منع الانتشار النووي ووقف التجارب النووية وخفض المخزونات النووية.

وكانت معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وهي اتفاقية مهمة حدت من انتشار الأسلحة النووية لأكثر من نصف قرن، نتاج حل مشترك للمشكلات من قبل الدبلوماسيين السوفييت والأميركيين في وقت كانت فيه القوتان العظميان في مواجهة على الشرق الأوسط وفيتنام.

عزلة روسيا

لكن المجلة الأميركية قالت إن غزو أوكرانيا قد ينهي هذا التقليد الرائع من السيطرة على الأسلحة، مضيفة أن موسكو قد تصبح أكثر عزلة وتتوقف عن لعب أي دور دولي مسؤول، كما يوحي تهديد ميدفيديف بمغادرة معاهدة "ستارت" الجديدة وإغلاق السفارات في موسكو.

وأضافت أنه ينبغي على الولايات المتحدة، من جانبها، أن تقوم بكل ما في وسعها لإبقاء روسيا منخرطة وبناءة في دبلوماسية الحد من التسلح، لكنها أشارت إلى أن لدى واشنطن سبب وجيه للقلق من سلوك موسكو على نحو متزايد، وعليها أن تفكر في اللجوء إلى منافس آخر، وهي الصين، في سعيها لدعم نظام حظر الانتشار النووي.

وستؤدي العزلة الروسية في أعقاب غزو أوكرانيا، وفقاً للمجلة، إلى تعريض المزيد من التقدم في مجال منع الانتشار النووي للخطر، حيث من المقرر حالياً عقد مؤتمر لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي، والذي تم تأجيله مراراً بسبب جائحة كورونا.

ضغوط نووية

وفي العادة، تنضم روسيا إلى الدول الأربع الأخرى التي تمتلك أسلحة نووية، والتي اعترفت بها معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (الصين وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة) للمضي قدماً في أهداف نزع السلاح.

المجلة الأميركية قالت إن عقد مؤتمر مراجعة مثمر في أغسطس "يبدو سخيفاً"، بعد أن هدد بوتين باستخدام الأسلحة النووية لردع الآخرين عن الانضمام إلى معركته مع أوكرانيا.

وتواجه الدول، التي استثمرت في الحفاظ على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، "ضغوطاً كبيرة" من الدول غير النووية، التي تدعم المعاهدة، التي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2021 وتسعى لنزع السلاح الكامل وحظر الأسلحة النووية.

ووفقاً للمجلة، ستواجه روسيا والولايات المتحدة وقتاً أكثر صعوبة في التوصل إلى اتفاق حول استبدال معاهدة "ستارت" الجديدة، السارية حالياً ومن المقرر أن تنتهي صلاحيتها في عام 2026.

وأوضحت أن بوتين عازم على ما يبدو على عزل بلاده عن العالم الخارجي وإغراق البلاد أكثر في الانكفاء الذاتي. وإذا ظل في منصبه، فإن عودة روسيا إلى أي طاولة مفاوضات ستكون صعبة، ناهيك عن الحديث عن الأسلحة النووية.

وأشارت إلى أن روسيا قد تتحول إلى دولة "منبوذة نووياً"، فيما يجب على الولايات المتحدة ردعها ليس فقط بالقوة العسكرية ولكن أيضاً بقوة أفكارها وسياسة سليمة.

التعاون الصيني الأميركي

"فورين أفيرز" قالت إنه نظراً لأن روسيا في أفضل الأحوال سوف تصبح شريكاً "أقل موثوقية"، فإن دور الصين في نظام الحد من التسلح الدولي سوف يصبح حيوياً بشكل متزايد.

وأوضحت أنه لطالما اختبأت الصين وراء روسيا والولايات المتحدة لسنوات عديدة، بحجة أن ترساناتهما النووية الاستراتيجية الأكبر بكثير تتطلب منهما تولي زمام المبادرة في مناقشات منع الانتشار النووي ونزع السلاح.

وتضيف المجلة أن ترسانة الصين الخاصة تنمو الآن، ويبدو أن بكين تميل، على الأقل في سياق نظام معاهدة حظر الانتشار النووي، إلى لعب دور قيادي، كما أنها مستعدة لتسهيل وقف إطلاق النار في الحرب الحالية في أوكرانيا، وفق تصريحات مسؤوليها.

وإذا غابت روسيا نفسها عن الدبلوماسية النووية، فسيتعين على واشنطن وبكين النظر في كيفية قيامهما، كقوى عظمى متنافسة حديثاً، بتطوير شراكة أكبر لحل المشكلات في أنظمة الحد من التسلح العالمية.

وأردفت المجلة: "ويجب أن يكون الغرض الأساسي من التعاون بين الولايات المتحدة والصين في الفترة المباشرة هو العمل معاً بشكل وثيق لتعزيز نظام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وضمان عدم فشل مؤتمر المراجعة القادم والعمل مع الدول الأخرى في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لتعزيز النظام".

وترى "فورين أفيرز" أنه إذا تمكنت الصين والولايات المتحدة من إظهار تعاون ناجح في هذه المجالات، فسوف يساعد ذلك القوى الأخرى على الشعور بالاطمئنان بأن العالم لا يتجه نحو سباق لأسلحة الدمار الشامل.

وختمت المجلة تقريرها بالقول إنه يمكن أن تكون الأزمة في أوكرانيا هي الصدمة، التي تدفع المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده لتقييد مثل هذه الأسلحة، محذرة من أنه إذا لم تنتهز الدول هذه الفرصة، فإنها تخاطر بالدخول في سباق تسلح جديد مرعب.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.