Open toolbar

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال قمة حول النزاع في أوكرانيا استضافتها باريس- 9 ديسمبر 2019 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

حافظت بعض الدول على اتصالاتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ضمن مساعي الوصول إلى اتفاق سلام بين موسكو وكييف، تزامناً مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية أسبوعها الثاني.

ورصدت صحيفة "واشنطن بوست" أبرز مساعي قادة العالم لإقناع بوتين باتفاق سلام، واستعرضت فرص نجاح عدة دول في إنهاء النزاع بدايةً من فرنسا وألمانيا، مروراً بإسرائيل وتركيا وصولاً إلى الهند والصين.

وتساءلت الصحيفة عن كيفية تمكّن الزعيم الذي سيقود المفاوضات من كسب ثقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي رأت أن غزوه لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي، يشير إلى "عقلية مصابة بجنون العظمة وتشعر بالتضرر"، وفقاً لتعبير "واشنطن بوست".

صيغة نورماندي

عندما اندلع الصراع بين روسيا وأوكرانيا في عام 2014، في أعقاب دعم موسكو للانفصاليين في منطقة دونباس وضمّها لشبه جزيرة القرم، لعبت فرنسا وألمانيا دور الوساطة في ما أُطلق عليه "صيغة نورماندي".

وأصبحت حينها عاصمة بيلاروسيا موقعاً للمفاوضات التي أدت في النهاية إلى اتفاقية مينسك التي توقفت جزئياً بسبب شعور كييف بأنها غير عادلة لأنه تم التفاوض عليها من موقع ضعف.

والآن، بعد 8 سنوات تقريباً، تبدو فكرة أن تكون بيلاروسيا طرفاً محايداً "مضحكة"، بحسب "واشنطن بوست"، مشيرة إلى أن الزعيم البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو الذي بات معتمداً على موسكو بعد الاحتجاجات الضخمة ضد حكمه في عام 2020، سمح للقوات الروسية باستخدام أراضي بلاده لشن هجماتها على كييف.

وعلى الرغم من أن المسؤولين الأوكرانيين حضروا محادثات سلام مع نظرائهم الروس في مينسك في الماضي، إلا أنهم يصرون هذه المرة على عقد المحادثات بالقرب من الحدود الأوكرانية-البيلاروسية.

ورأت "واشنطن بوست" أنه "من غير المرجح قبول بوتين وساطة باريس وبرلين، مرجعة السبب إلى أن "ألمانيا تزود الجانب الأوكراني بكمية كبيرة من الأسلحة بما في ذلك الأسلحة المضادة للدبابات وصواريخ ستينجر"، في حين "تقدم فرنسا معدّات دفاعية ودعماً عاماً لكييف أيضاً".

وعلى الرغم من أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الزعيم الوحيد في أوروبا الغربية الذي يتواصل بشكل منتظم مع بوتين، فإنه قدّم إشارات قاتمة حول استعداد الرئيس الروسي للتفاوض.

محاولة إسرائيلية ومساعٍ تركية

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، زار موسكو في نهاية هذا الأسبوع لعقد اجتماع غير معلن مع بوتين، وقال بينيت، في وقت لاحق الأحد، إنه على اتصال بكل من روسيا وأوكرانيا وإنه يأمل المساعدة للتوسط من أجل السلام.

فيما أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً مع بوتين، الأحد الماضي، وأعربت تركيا عن أملها في استضافة وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا في مؤتمر دبلوماسي في أنطاليا يبدأ الجمعة المقبل.

وذكرت وكالة "رويترز" أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الأوكراني دميترو كوليبا قبلا العرض، وذلك على الرغم من أنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان أي منهما سيكون قادراً على الحضور.

ويمتلك كل من بينيت وأردوغان بعض السمات التي يمكن أن تجعله طرفاً ثالثاً مرغوباً فيه، فعلى الرغم من أن إسرائيل تعد حليفاً قديماً للولايات المتحدة، كما تحظى تركيا بعضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولكن كان لكل منهما علاقات متوترة في بعض الأحيان مع الحلفاء الغربيين الآخرين.

وأوضحت "واشنطن بوست" أن أنقرة واحدة من المشترين النادرين للأسلحة الأميركية والروسية، وهو الأمر الذي يثير استياء واشنطن، كما أن كلا البلدين له مصالح خاصة في إنهاء الحرب، حيث تعد تل أبيب "موطناً لشتات روسي وأوكراني كبير"، فيما لا يرغب الاقتصاد التركي المتعثر في تضرر ملايين الروس والأوكرانيين الذين يزورون البلاد كل عام.

ولكن لكل من إسرائيل وتركيا خلافاته الخاصة مع روسيا أيضاً، لا سيما في ما يتعلق بدعم موسكو لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية السورية، ومما يزيد الأمور تعقيداً توريد تركيا لإحدى الطائرات المسلحة بدون طيار إلى أوكرانيا والتي تستخدمها ضد القوات الروسية.

عرض هندي

وعرضت الهند تسهيل محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، ولكن بسبب كونها أحد المشترين الرئيسيين للأسلحة الروسية، فإن العديد من المحللين يرون أنها تشعر بالخوف الشديد من إغضاب موسكو.

ويرى بعض الدبلوماسيين في أوروبا الغربية، وحتى في أوكرانيا نفسها، أن طريق السلام لا يمكن أن يمر عبر نيودلهي ولكنه سيمر من خلال بكين.

"لا بديل عن الصين"

وفي مقابلة مع صحيفة "إلموندو" الإسبانية، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه عندما يتعلق الأمر بالوساطة في اتفاق سلام فإنه لا يوجد بديل عن الصين.

ونبهت "واشنطن بوست" إلى أنه "حتى لو كان لدى الصين بعض السيطرة على روسيا، فإنها تظل على خلاف مع الغرب بشأن العديد من القضايا كما أنها نادراً ما تكون وسيطاً في النزاعات الدولية".

وشكك بعض المحللين، بحسب "واشنطن بوست" في مدى رغبة الصين في دعم المفاوضات بين الطرفين، إذ قال أستاذ الدراسات الصينية بجامعة "يونسي" في سيول، جون ديلوري: "بكين ليست في وضع محايد، ولكنها أقرب بكثير إلى روسيا".

الأمم المتحدة

وشهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، دعماً ساحقاً لقرار يدعو روسيا إلى إنهاء الحرب، حتى إنه تم التوقيع عليه من قبل حركة طالبان في أفغانستان والمجلس العسكري في ميانمار، وكذلك فعلت إسرائيل وتركيا ضمن 141 دولة.

فيما صوتت 5 دول فقط ضد القرار، وهي بيلاروسيا وإريتريا وكوريا الشمالية وروسيا نفسها وسوريا، بينما امتنعت 35 دولة أخرى عن التصويت، والتي سعت حتى الآن لتجنّب الانحياز لطرف في الصراع، من بينها الهند والصين.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.