Open toolbar

أحد مرضى السرطان في مستشفى بالعاصمة التايلاندية بانكوك - REUTERS

شارك القصة
Resize text
القاهرة -

قالت دراسة علمية موسعة نُشرت نتائجها في دورية "لانسيت" إن التدخين وتناول الكحول والسمنة من أبرز مُسببات السرطان في العالم، ما يتفق مع نتائج دراسات سابقة على مستوى العالم. إلا أن الدراسة عادت وأكدت أن نحو نصف حالات السرطان لا يُمكن الوقاية منها، ولا تعديل أسبابها على الإطلاق.

ويُعد فهم عوامل الخطر المسببة للسرطان التي يمكن تعديلها أمر بالغ الأهمية، لتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية من السرطان والتخفيف من آثاره على الصحة العامة.

على الصعيد العالمي، شكلت عوامل الخطر المدرجة في دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات 4.5 مليون حالة وفاة، و105 ملايين سنة ضائعة بسبب المرض أو الإصابة لكلا الجنسين مجتمعين، وهو ما يمثل أكثر من 40% من جميع وفيات السرطان، والتي بلغت نحو 10 ملايين حالة وفاة سنوياً في عام 2019.

وبشكل مفصل، كانت عوامل الخطر الرئيسية على مستوى العالم لوفيات السرطان في عام 2019 لكلا الجنسين مجتمعين هي التدخين، يليه تعاطي الكحول وارتفاع مؤشر كتلة الجسم.

السنوات الضائعة

كان التبغ هو عامل الخطر الرئيس لدى الذكور من حيث معدل سنوات العمر الضائعة بسبب السرطان، إذ يمثل 33.9% من جميع سنوات العمر المصححة باحتساب مدد العجز للسرطان لدى الذكور في عام 2019.

كان تعاطي الكحول، والمخاطر الغذائية، وتلوث الهواء من بين عوامل الخطر الأكبر التالية لدى الذكور بنسبة 7.4%.

كما كان التبغ أيضاً عامل الخطر الرئيس للإناث على مستوى العالم، من حيث معدل سنوات العمر الضائعة بسبب السرطان بنسبة 10.7%.

وكان الجنس غير الآمن ثاني عامل خطر رئيسي للإناث، إذ مثّل 8.2% من أسباب سنوات العمر الضائعة بسبب السرطان. تليه المخاطر الغذائية وارتفاع مؤشر كتلة الجسم وارتفاع الجلوكوز في الدم.

ويعد سرطان الرئة وسرطان القصبة الهوائية هما السببان الرئيسيان لوفيات السرطان على مستوى العالم بنسبة 36% تقريباً من إجمالي وفيات السرطان، يليهم سرطان القولون وسرطان المستقيم وسرطان المريء وسرطان المعدة عند الذكور. فيما حل سرطان عنق الرحم في المرتبة الثانية عند النساء يليه سرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي.

وتميل الوفيات الناجمة عن السرطان والوفيات التي تُعزى إلى المخاطر الناجمة عن السرطان، إلى أن تكون أكبر في الذكور منها عند الإناث، بسبب الأسباب الرئيسية للوفاة بالسرطان على مستوى العالم، باستثناء أنواع السرطان التي تحدث في الغالب عند النساء (مثل الثدي)، أو يتم تقديرها حصرياً عند النساء في دراسة عبء المرض العالمي (على سبيل المثال، سرطانات عنق الرحم والمبيض والرحم).

توافق النتائج

وتتفق تلك النتائج مع بيانات منظمة الصحة العالمية، والتي تقول إن سرطان الرئة يقع على قمة مُسببات الوفاة جراء السرطان في العالم، يليه سرطان القولون، والكبد، والمعدة وسرطان الثدي.

كما تتفق الأسباب أيضاً مع الأسباب التي تذكرها منظمة الصحة العالمية، والتي تؤكد أن تعاطي التبغ والكحول واتباع نظام غذائي غير صحّي وقلّة النشاط البدني وتلوّث الهواء من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالسرطان وغيره من الأمراض غير السارية.

وتقول المنظمة أيضاً إن هناك بعض الالتهابات المزمنة التي تمثل عوامل خطر للإصابة بالسرطان، وهي مشكلة بارزة تحديداً في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل.

كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 13% تقريباً من أنواع السرطان التي شُخِّصت في عام 2018 على مستوى العالم كانت إثر الإصابة بعدوى مسرطنة، ومنها جرثومة الملوية البوابية وفيروس الورم الحليمي البشري، وفيروسا التهاب الكبد B وC، وفيروس إبشتاين بار.

ويتفاوت عبء السرطان المنسوب للمخاطر حسب أماكن المعيشة، إذ يمثل التدخين والجنس غير الآمن وتعاطي الكحول عوامل الخطر الرئيسية الثلاثة للارتفاع في معدل سنوات العمر الضائعة بسبب السرطان في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

وزادت وفيات السرطان العالمية التي تُعزى إلى تلك المخاطر بنسبة 20.4%، في الفترة بين عام 2010 إلى عام 2019.

خفض الوفيات

وقام الباحثون بتحليل نتائج دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر لعام 2019 وهي دراسة موسعة للغاية تهدف لمعرفة مُسببات معظم الأمراض وتوزيعها وخصائصها على مستوى العالم.

والسرطان هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة في جميع أنحاء العالم، ويلعب التعرض لعوامل الخطر دوراً مهماً في بيولوجيا وعبء العديد من أنواع السرطان.

ويساهم فهم عوامل الخطر القابلة للتعديل في تقليل عبء السرطان مع مرور الوقت، كما أنه أمر بالغ الأهمية لإبلاغ جهود مكافحة السرطان على الصعيدين المحلي والعالمي.

وفي عام 2015، أصدرت الأمم المتحدة أهداف التنمية المستدامة ومن ضمنها خفض معدل الوفيات المبكرة العالمية بمقدار الثلث بسبب الأمراض غير المعدية، بما في ذلك السرطان، بحلول عام 2030.

وستتطلب المعالجة الفعالة للعبء المتزايد للسرطان على مستوى العالم، اتخاذ التدابير التي تتضمن التدخلات العلاجية والوقائية.

وعلى الرغم من أن بعض حالات السرطان لا يمكن الوقاية منها، يمكن للحكومات العمل على مستوى السكان لدعم بيئة تقلل من التعرض لعوامل خطر الإصابة بالسرطان المعروفة، فالوقاية الأولية، أو الوقاية من تطور السرطان، هي استراتيجية فعالة من حيث التكلفة، إلا أنها يجب أن تقترن بجهود أكثر شمولاً لمعالجة عبء السرطان، بما في ذلك مبادرات الوقاية الثانوية، مثل برامج الفحص، وضمان القدرة الفعالة على التشخيص وعلاج المصابين بالسرطان.

وكجزء من استراتيجيات مكافحة السرطان، تتطلب الوقاية تحديد عوامل الخطر المسببة، ووضع استراتيجيات فعالة للتخفيف من حدتها.

عوامل قابلة للتعديل

حددت الدراسات السابقة عبء السرطان الذي يُعزى إلى عوامل الخطر الفردية على مستوى العالم، أو لعدة عوامل خطر في بلدان ومناطق مختارة. ومع ذلك، لا توجد تقديرات شاملة لعوامل خطر الإصابة بالسرطان في العديد من البلدان، مما يترك فراغاً مهماً في تطوير وتحديث خطط مكافحة السرطان الخاص بكل بلد على حدة.

ويقدم المرصد العالمي للسرطان، التابع للوكالة الدولية لأبحاث السرطان، تقديرات لعبء السرطان العالمي والإقليمي والوطني لمجموعة فرعية من عوامل الخطر التي يمكن تعديلها، مثل السمنة واستهلاك الكحول والعدوى والأشعة فوق البنفسجية، ولكن لم يتم تقديم هذه التقديرات معاً بطريقة شاملة عبر الوقت، ولا يتم تقدير بعض عوامل الخطر التي يمكن تعديلها كجزء من هذا الجهد.

وتعد دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر، الوحيدة حتى الآن التي تحدد عبء السرطان الذي يُعزى إلى عوامل الخطر القابلة للتعديل، في جميع أنحاء العالم، للجنسي من مختلف الفئات العمرية.

وتوفر دراسة عبء المرض العالمي لعام 2019، وهي أحدث نسخة من دراسة عبء المرض العالمي، فرصة لتقييم العبء العالمي للسرطان المنسوب إلى عوامل الخطر.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.