تقرير: الانسحاب الأميركي أدخل أفغانستان مرحلة جديدة من العنف
العودة العودة

تقرير: الانسحاب الأميركي أدخل أفغانستان مرحلة جديدة من العنف

جنود من الجيش الأفغاني يرفعون علم بلادهم على معسكر أنتونيك في إقليم هلمند - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

قالت صحيفة "واشنطن بوست"، الخميس، إن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان أسهم بشكل كبير في دخول مرحلة جديدة من العنف بين القوات الأفغانية وحركة طالبان، مشيرةً إلى أن مقاتلي الحركة سيطروا خلال مايو الماضي على 8 أقاليم، مقابل تقدم الجيش الأفغاني في ثلاثة أقاليم فقط.

واعتبرت الصحيفة الأميركية في تقرير، أن الانسحاب الأميركي وبالأخص الدعم الجوي، يشكل تحولاً في تكتيكات القتال الدائرة بين القوات الحكومية الأفغانية وحركة طالبان التي اتجهت نحو "الاشتباكات البرية"، على أطراف المناطق المكتظة بالسكان.

ووسعت طالبان على مدى شهور، نطاق نفوذها في جميع أنحاء أفغانستان بعد أن وقّعت على اتفاقية الانسحاب مع واشنطن، والتي على إثرها توقفت العمليات الهجومية الأميركية، خاصة الضربات الجوية والمداهمات، ما ساعد الحركة بحشد مقاتليها وجمع الإمدادات وتدمير المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

جانب من مراسم تسليم القوات الأميركية معسكر أنتونيك إلى نظيرتها الأفغانية في إقليم هلمند - REUTERS
جانب من مراسم تسليم القوات الأميركية معسكر أنتونيك إلى نظيرتها الأفغانية في إقليم هلمند - REUTERS

وشهد إقليم هلمند الأفغاني، أهم الانتصارات التي حققها طالبان، فبحلول الأول من مايو، وهو التاريخ الذي يوافق بدء عملية الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية من أفغانستان، حشدت حركة طالبان مئات المقاتلين في هلمند، وشنت هجوماً موسعاً على مدينة لشكر جاه عاصمة الإقليم، واجتاحوا ثلاث ضواحٍ، بما في ذلك نوى.

اشتباكات عنيفة

وفي المقابل، كشف قائد القوات الأفغانية الجنرال سامي سادات لـ"واشنطن بوست" عن إحدى أنجح الغارات التي حاصرت وقتلت وحدة تتألف من 50 مقاتلاً طالبانياً، وقال: "كانوا حريصين على جمع أشلاء القتلى، لذلك واصلنا مراقبة المنطقة"، مشيراً إلى أن قواته "أطلقت النار على العديد من المسلحين بينما كانوا يحاولون انتشال الجثث".  

ولفت سادات أنه لا يعرف ما إذا كان مقاتلو طالبان "حاولوا الاستسلام"، معللاً ذلك بأنه "كان الأولاد غاضبون"، في إشارة إلى جنوده، مضيفاً أنه "تم ترقية الضابط الذي قاد العملية إلى رتبة رائد".  

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى معركة هلمند، للتدليل على كيفية تطور الحرب في أفغانستان بمجرد انسحاب القوات الأميركية وسائر قوات حلف شمال الأطلسي "ناتو" بالكامل من البلاد.

جانب من عملية انسحاب القوات الألمانية من أفغانستان - REUTERS
جانب من عملية انسحاب القوات الألمانية من أفغانستان - REUTERS

وخلال مايو الماضي، "تصاعدت حدة التوتر والعنف بدرجة كبيرة"، إذ نفذت عناصر طالبان موجة من الهجمات على عواصم الأقاليم، ما أدى إلى انهيار القوات الحكومية في العديد من القواعد ومواقع التمركز التابعة لها، والآن ومع تراجع الجيش الأفغاني، يلجأ الطرفان بشكل متزايد إلى تكتيكات أكثر قسوة، بحسب الصحيفة الأميركية.  

وذكرت "واشنطن بوست" أن مقاتلي طالبان باتوا يزرعون القنابل والمتفجرات المفخخة على جانب الطرقات، وفي المقابل، تشن القوات الحكومية الأفغانية عمليات برية منهكة تحت غطاء مكثف من الدعم الجوي الأفغاني.

أثر الانسحاب الأميركي

وبينما سيطر مقاتلو طالبان على 8 أقاليم في الشهر الماضي، تقدم الجيش الأفغاني في ثلاثة أقاليم فقط، فبحسب "واشنطن بوست"، فإن "المرحلة الجديدة من الحرب أثبتت أنها أشد فتكاً على القوات الحكومية ومقاتلي طالبان والمدنيين سواء بسواء". 

ضابط شرطة أفغاني يتفقد شاحنة صغيرة بعد انفجار في العاصمة كابول - REUTERS
ضابط شرطة أفغاني يتفقد شاحنة صغيرة بعد انفجار في العاصمة كابول - REUTERS

وأشارت الصحيفة إلى أن الخسائر في صفوف المدنيين خلال مايو الماضي كانت أعلى بثلاث مرات تقريباً منها في أبريل، الذي شهد مقتل "أكثر من 300 مدني، وإصابة حوالي 700 آخرين"، بحسب النتائج الأولية الصادرة عن اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان.

ولم تكشف الحكومة الأفغانية عن عدد الخسائر في قواتها، لكن مسؤولين محليين أفادوا "واشنطن بوست" بأن الخسائر في صفوف القوات الأفغانية في إقليم هلمند وحده "بلغت الآن حوالي ضعف ما كانت عليه عندما كان الجيش الأفغاني يحظى بدعم جوي أميركي وثيق".

وتعاني طالبان من خسائر فادحة، إذ أشارت القوات الأفغانية إلى أنها "قتلت وجرحت حوالي 700 من مقاتلي طالبان في هلمند على مدى الشهر الماضي"، فيما كشفت تقديرات مسؤولين محليين عن إصابة "300 عسكري بين صفوف القوات الحكومية الأفغانية".

وحول الارتفاع في عدد القتلى والجرحى من المدنيين، قال المتحدث باسم الجيش الأميركي في كابول سوني ليغيت، "إن أفضل طريقة لتقليل خسائر المدنيين هي أن تقلل جميع الأطراف العنف".

جندي من القوات الأفغانية يقف في نقطة تفتيش بإحدى ضواحي العاصمة كابول - REUTERS
جندي من القوات الأفغانية يقف في نقطة تفتيش بإحدى ضواحي العاصمة كابول - REUTERS

وفي سؤاله عن دور الولايات المتحدة في دعم القوات الأفغانية بمنطقة هلمند، أجاب ليغيت: "ليس لدينا أي بيانات عملياتية في هذا الوقت"، مؤكداً أن "مهمتنا هي الانسحاب الآمن والمنظم، وترك الجيش الأفغاني في أفضل وضع ممكن". 

ولفتت الصحيفة إلى التفاوت الهائل في كفاءة قوات الجيش الأفغاني، إذ إن الغالبية العظمى من حالات الفرار والإصابات التي تعاني منها القوات الحكومية تقع دائماً داخل الوحدات التي تفتقر إلى الإمدادات والتدريب، أما وحدات النخبة الأفغانية الصغيرة، والتي تدربت على يد القوات الأميركية وقوات حلف "الناتو" تظهر "التزاماً عميقاً في القتال من أجل بلدهم"، وفقاً للصحيفة.

البيروقراطية العسكرية

وأعرب قائد القوات الأفغانية الجنرال سامي سادات، الذي تدرب وقاتل بجانب قوات العمليات الخاصة الأميركية، عن شعوره العميق بـ"العرفان للبعثة التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان". 

ورغم ذلك، رأى سادات أن انسحاب القوات الأجنبية "فرصة" للحكومة الأفغانية لقتال طالبان بحرية أكبر، مشيراً إلى أن "الدعم الأميركي في العمليات القتالية كان له مزايا عديدة"، لكنه "أضاف كثيراً من البيروقراطية والتنسيق المكثف والعديد من الاجتماعات".

وأكد سادات أنه عندما يعمل بمزيد من الاستقلالية يصبح قادراً على أن "يُمكّن القادة الميدانيين من القتال دون إشراف أميركي مكثف"، لافتاً إلى أن "الخطوات باتت أسرع للحصول على الموافقات اللازمة" في أي عملية عسكرية، بحسب ما نقلته "واشنطن بوست".

القوات الأفغانية تحيّي علم بلادها في معسكر أنتونيك بإقليم هلمند - REUTERS
القوات الأفغانية تحيّي علم بلادها في معسكر أنتونيك بإقليم هلمند - REUTERS

وكشف سادات أنه يخطط لـ "تسريع وتيرة العمليات العسكرية" بعد أشهر من توقف المفاوضات مع طالبان التي استغلالت التوقف بـ"دعم مقاتليهم على الأرض"، وأضاف: "دعني أكون واضحاً، لقد منحنا الفرصة للسلام، لكن هذا لم يفلح". 

واعتبر سادات أن "الجيش الأفغاني يمكن أن يكون أكثر فاعلية دون وجود القوات الأميركية" ويمكنه أن "يهزم طالبان في غضون سنوات"، لكن تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية تتوقع "مكاسب طالبانية واسعة النطاق على الأرض" بعد انسحاب القوات الأجنبية بالكامل.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.