Open toolbar
بالصور: لقطات وثّقت مآسي التاريخ الحديث وساهمت بتشكيله
العودة العودة

بالصور: لقطات وثّقت مآسي التاريخ الحديث وساهمت بتشكيله

المصور الأميركي ستيف ماكوري يقف بجانب صورتين لـ"الفتاة الأفغانية" التقطهما بفارق عقود من الزمن، ويستعرضهما في افتتاح معرض لأعماله في ألمانيا - 27 يونيو 2013 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

شهد العالم مطلع الأسبوع، مشهداً مرعباً وثّق سقوط عدد من المواطنين الأفغان من طائرة تشبثوا بها من الخارج في محاولة للهرب مع رحلات إجلاء الدبلوماسيين الأميركيين من أفغانستان. ووثقت لقطات في أيام لاحقة، مئات الأفغان على متن طائرة أخرى من طراز "سي-17" كانت وجهتها قطر، لإجلائهم بعد سيطرة حركة "طالبان" على البلاد إثر انسحاب القوات الأميركية.

هذه المشاهد طبعت صورة "النهاية اليائسة" لحرب دامت 20 عاماً في أفغانستان، وأعادت إلى الذاكرة صوراً شهيرة عالمياً أصبحت أيقونات لتاريخ خلّدته، وساهمت في تشكليه أحياناً.. نستعرض بعضاً من أبرزها هنا، بالتزامن مع احتفال العالم باليوم العالمي للتصوير.

"فتاة النابالم"

في الثامن من يونيو عام 1972، في فيتنام المنكوبة بالحرب، التقط مصوّر يبلغ من العمر 21 عاماً صورة لفتاة عارية تصرخ وتهرب بعدما هاجمت طائرات فيتنامية جنوبية، بقنابل النابالم، ما اشتبهت بأنه مخابئ لمتمردي "الجبهة الوطنية لتحرير جنوب فيتنام" (فيت كونغ Viet Cong)، لتكتشف أنها أسقطت النابالم بالخطأ على القوات والمدنيين الفيتناميين الجنوبيين. 

من خلف الدخان الأسود البعيد، خرجت كيم فوك البالغة من العمر 9 سنوات، برفقة شقيقيها (أحدهما فقد عينه) ونسيبيها، وخلفهما جنود من الفرقة 25 بجيش فيتنام. ونجت الطفلة من آثار القنبلة إثر تمزيق ملابسها المحترقة والركض. 

 

 ووثّق المصور نيك أوت Nick Ut هذه اللحظة بالأبيض والأسود، قبل أن ينقل الفتاة إلى المستشفى مصابةً بحروق في عنقها وظهرها وذراعها اليسرى لدرجة تساقط جلدها. وأمضت هناك أكثر من سنة للعلاج من جروح جسدية تعافت منها في النهاية، لكنّ الجروح النفسية لا تزال ترافقها حتى اليوم. 

وبعمر 58 عاماً، تسافر كيم فوك- الأم والزوجة وسفيرة النوايا الحسنة للأمم المتحدة- حول العالم لمشاركة قصتها عن الحرب والصمود، كما أطلقت مؤسسة Kim Foundation الدولية، وهي مؤسسة خيرية تساعد أطفال الحرب.

هذه الصورة المعروفة بـ"فتاة النابالم"، تركت تأثيراً كبيراً على الرأي العام العالمي، لدرجة أن البعض يقول إنها سرّعت نهاية حرب فيتنام. كما أنها أكسبت نيك أوت جائزة بوليتزر Pulitzer للتصوير الفوتوغرافي.

الطفلة الجائعة والنسر

في عام 1993، سافر المصور الصحافي الجنوب أفريقي كيفن كارتر إلى السودان لتصوير المجاعة، ووقعت عدسته على مشهد وخَز قلوب العالم: طفلة منهارة على الأرض جوعاً، فيما يحدّق بها نسر من الوراء منتظراً تسليمها الروح حتى يُشبع جوعه بجسدها الصغير.

 

 ربما أدرك كارتر أن صورته ستترك تأثيراً اجتماعياً عالمياً ضد المجاعة، لكنه لم يعلم أنها ستطلق ضده حملة تنتقده لتصويره الطفلة بدلاً من مساعدتها. واستمر الهجوم على كارتر حتى انتحر في عام 1994.

وتقول المواقع الإلكترونية التي توثق هذه الصورة، إن أم الطفلة كانت على ما يبدو قرب المشهد، وإن الطفلة لم تكن في خطر التعرض لهجوم من النسر؛ كما تشرح أن الصورة التُقطت بتقنية تضغط المشهد، ما يجعل الطائر يبدو أقرب إلى الطفلة مما هو في الواقع.

وحازت هذه الصورة أيضاً على جائزة "بوليتزر"، وتشتهر بتأثيرها الاجتماعي وبإثارتها القضايا الأخلاقية في مهنة التصوير الصحافي.

الفتاة الأفغانية

أصبحت شربات جولا، المعروفة عالمياً باسم "الفتاة الأفغانية"، أيقونة فورية للجوء الأفغاني عندما ظهرت بعينيها الخضراوين الثاقبتين على غلاف مجلة "ناشيونال جيوغرافيك" في يونيو 1985، كلاجئة تبلغ من العمر 12 عاماً.

 

 تيتّمت شربات جولا حين في السادسة من عمرها أثناء الغزو السوفياتي لأفغانستان، وسافرت سيراً على الأقدام مع أشقائها وجدتها إلى باكستان المجاورة، حيث أمضت 3 عقود كلاجئة عانت خلالها المحنات، خصوصاً مع اضطرارها لتربية 4 أطفال بمفردها إثر وفاة زوجها بمرض التهاب الكبد، الذي أصيبت به هي أيضاً.

وفي عام 2017، بعدما عادت إلى بلدها الأم، أهدتها الحكومة الأفغانية منزلاً في العاصمة كابول، مع راتب شهري بقيمة حوالى 700 دولار لتدبير مصاريف المعيشة والعلاج الطبي لأسرتها.

الصورة العفوية التي التقطها الأميركي ستيف ماكوري، جعلت الفتاة رمزاً لمحنة آلاف اللاجئين الأفغان الذين يتدفقون على باكستان، وعُرفت في وطنها باسم "الموناليزا الأفغانية". وعاد المصور بعد عقود للبحث عن الفتاة وصوّرها مجدداً.

آلان الكردي

تحولت صورة الطفل السوري آلان بعد العثور على جثته على شاطئ تركي في 2 سبتمبر 2015، رمزاً لمحنة اللاجئين السوريين، وأثارت صدمة وتعاطفاً عالميين. 

وقضى آلان البالغ من العمر 3 سنوات، عندما كانت أسرته تحاول عبور البحر إلى اليونان بواسطة قارب صغير انطلق من سواحل تركيا محمَّلاً باللاجئين السوريين الهاربين من الحرب الأهلية في بلدهم.

وغرق آلان، المعروف بـ"الطفل الكردي" نسبةً إلى عرقيته، بعدما انزلق من يد والده عقب انقلاب القارب في عرض البحر المتوسط. وقضت والدته وشقيقه، فيما كان والده الناجي الوحيد.

"رجل الدبابة"

في يونيو 1989، وإثر المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في ميدان تيانانمين في بكين، أمر المسؤولون الصينيون الجنودَ والشرطة بإطلاق النار على الطلاب المتظاهرين وقتلهم، في مجزرة راح ضحيتها مئات آلاف القتلى.

ومن بين الحشود، تقدم رجل بشكل انفرادي أمام مجموعة من الدبابات العسكرية، وانتصب بوجهها حاملاً كيسَي تسوّق، وملوّحاً بإشارة "توقف"، في تحدٍّ وُصف بأنه "النموذج الحقيقي" لبطولة المحتجين الصينيين. 

 توقفت الدبابات بالفعل، وتسلق الرجل مقدمة الدبابة الرئيسية ووقف عليها للحظات تحدث خلالها مع أحد أفراد الطاقم. وعلى الرغم من أن الدبابات حاولت المناورة حوله، إلا أنه تحرك بشكل متكرر لعرقلة طريقها، ما أدى إلى إبطاء حملة الحكومة على المتظاهرين. لكن سرعان ما قام شخصان ربما يكونان مسؤولين حكوميين، بإزاحة الرجل بالقوة ونقله، لتكمل الدبابة طريقها.

وبقيت هوية الرجل مجهولة حتى لُقّب إعلامياً بـ"رَجل الدبابة". وذكرت صحيفة "صنداي إكسبريس" البريطانية أنه طالب يدعى وانج ويلين، ويبلغ من العمر 19 عاماً وتم القبض عليه بتهمة "الشغب السياسي". وأشارت تقارير متباينة إلى أنه إما سُجن أو أُعدم، فيما رفض المسؤولون الصينيون تأكيد اسمه أو مكان وجوده، وزعموا أنهم لم يستطيعوا تحديد مكانه.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت لفتته رمزاً دائماً للانتفاضة الدموية في بكين.

وتعدّ هذه الصور جزءاً من مئات اللقطات التي خلّدت لحظات مفصلية تاريخية عايشها البشر، وشهدت على أحداث حفرت عميقاً في الوجدان الإنساني، لتكون عبرة للأجيال. 

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.