العودة العودة
شارك القصة

"كليوباترا" تثير الجدل بعد اختيار "إسرائيلية" لتجسيد شخصيتها

"كليوباترا" تثير الجدل بعد اختيار "إسرائيلية" لتجسيد شخصيتها

شارك القصة
القاهرة-

لم يكد يمر ساعات على الإعلان عن تجسيد الممثلة الإسرائيلية غال غادوت، دور الملكة كليوباترا، إحدى أشهر حاكمات مصر على مدار التاريخ، حتى ضجّت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بجدل كبير وانتقادات واسعة، اعتراضاً على تجسيد مجندة سابقة في الجيش الإسرائيلي، لشخصية الملكة المصرية.

ودخل حساب "إسرائيل بالعربية" بموقع "تويتر"، على الخط، ليحتفي بخبر (بطلة فيلم المرأة الخارقة)، إلّا أن تغريدته أثارت ردود فعل غاضبة، وسط آراء متخوفة من أن يشتمل الفيلم على روايات مكذوبة تاريخياً.

نسخة رابعة

 يُعد مشروع إنتاج فيلم عن الملكة كليوباترا ممتد الجذور، ورغم أن هوليود استهلت القرن السابق بإنتاجين متتابعين أحدهما صامت في عامي 1917، وعام 1934، غير أن إعادة الإنتاج الأشهر كانت في عام 1963، والذي جسدت فيه دور كليوباترا الممثلة الأميركية البريطانية، إليزابيث تايلور.

والمشروع الأخير يقوده فريق مكون من الممثلة غال غادوت التي اقترحت فكرة الفيلم، والمخرجة باتي جينكينز، وإنتاج شركة بارامونت، بعد مفاوضات مع نتفليكس وآبل، واستوديوهات يونيفرسال، ووارنر براذر، وفقاً لموقع "ديدلاين". 

ترويج مستفز

من جانبها، اعتبرت الناقدة الفنيّة المصرية، ماجدة خيرالله، في حديثها لـ"الشرق"، أن الترويج للفيلم عبر حسابات "مستهجنة"- حسب وصفها- أثار مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وتسبب في حالة من الاستياء والغضب، لافتة إلى أنه لولا احتفاء تلك الحسابات بالفيلم، لمرّ الأمر بسلام، مدللة على ذلك بالجماهيرية الكبيرة لأفلام "غادوت" في مصر.

واسترجعت "خير الله"، أحداث فيلم كليوباترا الأشهر، بطولة إليزابيث تايلور، مؤكدة أن العمل مُنع من العرض في مصر آنذاك، بسبب ديانة تايلور "اليهودية" في ذروة الصراع بين مصر وإسرائيل، ولم يُكشف عنه الستار إلا في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات حين دعاها إلى مصر، ليعرض الفيلم وقتها على التلفزيون المصري وسط احتفاء شديد.

وترى الناقدة الفنيّة، أن إعادة إنتاج قصة حياة كليوباترا، مرّات ومرّات، يعود إلى ثراء القصة درامياً، فقد تنافس على حبها اثنان من قادة روما، ووقعوا في أسرها، بينما تخلص يوليوس قيصر من شقيقها لتصبح ملكة مصر، نهاية بانتحارها أخيراً.

تأثير محدود

واستبعدت "خير الله" تأثير الحملات الغاضبة على القرارات الإنتاجية أو إزاحة "غادوت" عن الدور، مؤكدة أن شركات الإنتاج لها معايير أخرى تسويقية في مجملها لاختيار أبطال الأعمال ذات الميزانيات الكبرى، والتي تنطبق بشكل ما أو بآخر على الممثلة الإسرائيلية.

وفنياً، ترى خير الله، أن فيلم إليزابيث تايلور سيكون الأكثر خلوداً في النهاية، نظراً لما توفر له من مقومات استثنائية من حيث الميزانية، وأبطال من أفضل ممثلي العالم، الأمر الذي لا يتوفر في "المشروع الجديد" على حد قولها.

إليزابيث تايلور في أحد مشاهد فيلم
إليزابيث تايلور في أحد مشاهد فيلم "كيلوباترا" - IMDb

وحول علاقة "الفيلم" بمصطح "تبييض البشرة"، وهو (اتهام لهوليوود بإنتاج أفلام لأبطال من ذوي البشرة البيضاء، في أدوار شخصيات تاريخية تنتمي لأصول ذات بشرة مغايرة)، قالت "خير الله"، "تبييض البشرة" لا ينطبق على هذا الفيلم، فمن ناحية، "تايلور" كانت نموذج للجمال الأميركي، وأدّت الشخصية من قبل، ومن ناحية أخرى، دور كليوباترا لا يلزم وجهاً عربياً أو إفريقياً، كونها بطلمية بالأساس.

عناوين مثيرة

واختلف الناقد الفني أندرو محسن، مع الرأي السابق، مؤكداً أن الفيلم كان سيواجه ردود الأفعال الغاضبة ذاتها، حتى ولو لم تحتف به حسابات إسرائيلية، مؤكداً أن الخبر المنشور بوسائل إعلام محلية كفيل بإثارة الغضب، إذ صُدّر في العناوين "الممثلة الإسرائيلية".

وأضاف في تصريحات لـ"الشرق"، إن اختيار قصة كليوباترا على وجه التحديد بالنسبة له تمثّل "اختيار سهل" للاسم الأبرز بين حكام مصر، رغم أن التاريخ المصري يزخر بالقصص الملحمية.

واستبعد "محسن" تأثير مواقع التواصل على القرارات الإنتاجية لسحب الدور من "غادوت"، مشيراً إلى أن التجربة على مدار السنوات العشر الأخيرة أثبت أن شركات الإنتاج لا تُغيّر رأيها، كما حدث مع "بن أفليك" في شخصية باتمان، ودانيال كريغ في شخصية جيمس بوند.

ردود فعل عالمية

واحتفت وسائل إعلام إسرائيلية بخبر الإعلان عن فيلم كليوباترا، حيث نشر موقع "تايمز أوف إسرائيل"، تقرير عن مشروع الفيلم تحت عنوان "غال غادوت في دور كليوباترا.. جدل مثار حول أداء إسرائيلية لدور البطولة".

وتجاهلت شبكة "سي إن إن" الأميركية، جنسية البطلة في متن خبرها عن الفيلم، فيما أشارت لشخصية كليوباترا بوصفها "ملكة النيل".

على الجانب الآخر، ركّزت سكاي نيوز البريطانية في تغطيتها على التعاون السابق بين "غادوت" والمخرجة باتي جينكينز في ووندر وومن، وموقفهما المشترك المناهض لعرض الفيلم على المنصات دون دور العرض.

من هي غال غادوت؟

"غادوت" (35 عاماً)، مواطنة إسرائيلية لأب وأم ولدوا بإسرائيل من أصول أوروبية، ومثلت بلادها في مسابقة ملكة جمال العالم عام 2004، وعملت لفترة كعارضة أزياء، ووفقاً لموقع "IMDB"، فقد خدمت في الجيش الإسرائيلي لمدة عامين.

وفي الوقت الذي احتفت فيه الممثلة على تويتر بتجسيدها شخصية كليوباترا بتوقيع "مخرجة وكاتبة"، انهالت التعليقات الغاضبة على بطلة "ووندر وومان" بسبب العمل الجديد.

 

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.