Open toolbar

زوار يشاهدون هيكلاً عظميا لديناصور من نوع "تي-ريكس" في المتحف الوطني في باريس. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

كم العدد الإجمالي للديناصورات من نوع "التيرانوصور" والتي جابت قارة أمريكا الشمالية خلال العصر الطباشيري؟ سؤال ظل يُطارد عالم الحفريات الكبير ومدير متحف الأحافير في جامعة كاليفورنيا تشارلز مارشال وزملاءه لسنوات، حتى نجح أخيراً بمساعدة طلابه في الإجابة عنه.

ما وجده الفريق، حسب البحث المنشور في دورية "ساينس" المرموقة، والذي نُشر كغلاف للمجلة، هو أن نحو 20 ألفاً من الديناصورات البالغة من نوع "تي-ريكس" عاشت مع بعضها البعض خلال "الجيل الواحد" والذي يُقدر عمره بنحو 19 سنة.

هذا يعني أن العدد الإجمالي الذي عاش طوال نحو 2.5 مليون عام يبلغ نحو 2.5 مليار ديناصور من نوع "تي-ريكس" المشهور، سيطرت بشكل كامل على قارة أميركا الشمالية وظلت على رأس مفترساتها طوال ذلك الخط الزمني.

ويقول مارشال في تصريحات لـ"الشرق" إن تلك الأعداد المهولة تُخبرنا أنه "لا يزال الكثير من الحفريات مخبأ تحت طبقات الأرض، وأن العمل المستقبلي سيشهد ظهور آلاف من هياكل تلك الديناصورات ودراساتها بشكل أكثر استفاضة".

"قانون داموث"

لطالما كان جورج سيمبسون، أحد أكثر علماء الحفريات تأثيراً في القرن العشرين، مؤمناً بصعوبة حساب أعداد الحيوانات التي انقرضت قبل فترات طويلة، إذ قال في كتابه "علم الحيوان الكمي" إنه لا يُمكن القيام إطلاقاً بعمل إحصاء دقيق للحيوانات المنقرضة.

إلا أن الفريق الذي نشر تلك الدراسة، أكد إمكانية إجراء تعداد للحيوانات المنقرضة بصورة "قد تقترب من الدقة بشكل مذهل" بحسب مارشال في تصريحاته لـ"الشرق".

لكن؛ كيف نجح العلماء في تقدير أعداد حيوانات انقرضت منذ ملايين السنوات؟

يقول مارشال، إن استخدام السجل الأحفوري لتقدير أعداد الحيوانات أمر غير ممكن، لذا "بنينا التقديرات على أساس مختلف تماماً".

واستخدم الباحثون ما يُعرف باسم "قانون داموث" الذي يدرس العلاقة بين حجم جسم الحيوان ومدى انتشاره في بيئته.

يقول مارشال، إن هذا القانون ينص على أنه كلما زاد حجم الحيوان قلت الكثافة السكانية في المنطقة.

ويوضح لـ"الشرق" قائلاً: "مثلاً؛ إذا ما كان لدينا حيوان يبلغ وزنه طناً واحداً؛ وآخر يبلغ وزنه 200 كيلو غرام؛ ففي منطقة مساحتها 100 كيلو متر مربع؛ سيكون عدد الحيوانات من النوع الأول أقل بكثير من عدد الحيوانات من النوع الثاني؛ هذا يعني أن الحيوانات الأصغر تتشارك بصورة أكبر نفس المساحة من البيئة مُقارنة بالحيوانات الأكبر منها حجماً".

عامل البيئة

لكن هناك عامل آخر يتدخل في مستويات الكثافة السكانية للحيوانات؛ وهو عامل البيئة. فالاختلافات البيئية تؤدي إلى اختلافات كبيرة في الكثافة السكانية للحيوانات التي لها نفس الفسيولوجيا والمكانة البيئية.

على سبيل المثال، حيوانات اليغور  (النمر الأمريكي) والضباع لها نفس الحجم تقريباً، ولكن الضباع توجد في موطنها بكثافة أكبر 50 مرة من كثافة اليغور في بيئته.

في تلك الدراسة؛ استخدم مارشال وطلابه تلك العلاقة، علاوة على بيانات مُستخرجة من كل الدراسات العلمية المنشورة عن "تي-ريكس" تقريباً. كما قام بحساب الكثافة السكانية لذلك الديناصور في بيئته.

2.5 مليار من "الديناصور الملك"

وكان التقدير المحتمل لعمر "تي-ريكس" عند النضج الجنسي هو 15.5 سنة، فيما كانت متوسط كتلة جسمه في ذلك العمر بين 5.2 طن و7 أطنان.

من هذه التقديرات، حسب العلماء أن كل جيل استمر نحو 19 عاماً، وأن متوسط ​​الكثافة السكانية كان يقترب من ديناصور واحد لكل 100 كيلو متر مربع. كما قدّروا النطاق الجغرافي لذلك الديناصور بنحو 2.3 مليون متر مربع.

وباستخدام الحاسوب؛ دمج العلماء تلك المتغيرات مع بعضها البعض للتوصل إلى تقدير لأعداد ديناصورات "تي-ريكس" بالكامل.

يقول مارشال، إن الأعداد التي توصلنا لها تُشير إلى وجود نحو 2.5 مليار من "الديناصور الملك" على مدار 2.5 مليون عام.

أين ذهبت عظام وبقايا تلك الديناصورات؟

عثر العلماء على نحو 100 من حفريات "تي-ريكس" فقط على مدار التاريخ. يقول مارشال، إن المهتمين بذلك الديناصور يبحثون عنه في نطاق جغرافي ضيق للغاية، "كانت ديناصورات الجيل الواحد تعيش بمنأى عن بعضها البعض ضمن مساحات شاسعة".

ويضيف أن "هذا يعني ضرورة توسيع نطاق البحث ليشمل أميركا الشمالية كلها إذا أردنا العثور على حفريات لذلك الديناصور".

وتضع تلك الدراسة إطاراً حسابياً لتقدير المجموعات المنقرضة، سيكون مفيداً في تقدير أعداد الكائنات الأخرى، وهو الأمر الذي سيسهم في معرفة أعداد الكائنات التي استوطنت الأرض في الأزمان السحيقة.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.