Open toolbar
منع البلاستيك وسيارات كهربائية في مهرجان كان السينمائي
العودة العودة

منع البلاستيك وسيارات كهربائية في مهرجان كان السينمائي

استعدادات مهرجان "كان" السينمائي في دورته الـ 74 - يونيو 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
باريس -

يطبع الهاجس البيئي بصمته في الدورة الـ74 لمهرجان "كان" السينمائي هذه العام، إذ إن هذا الحدث الذي يختزل الصناعة السينمائية المعتادة على البهرجة والأجواء الاحتفالية، يعتزم الحدّ من بصمته الكربونية عبر مجموعة إجراءات، منها الامتناع عن استخدام القوارير البلاستيك، وفرض تعويض مالي على كل مشارك يأتي بالطائرة.

وقال المفوض العام للمهرجان تييري فريمو في تصريحات لوكالة "فرانس برس": "نسعى جاهدين إلى أن نكون قدوة. وعلى  الرغم من كل شيء، يدرك المنظمون أنفسهم أن تنظيم مثل هذا الحدث العالمي أصبح يشكّل تحدياً بيئياً، لا يمكن حله على الفور، ولكن من خلال إجراءات متوسطة وطويلة الأجل".

الحد من انبعاثات الكربون

وأكد أهم مهرجان سينمائي في العالم هذا العام، أنه يضع حماية البيئة "في صميم اهتماماته"، نظراً إلى "الضرورة الملحّة" في هذا الشأن.

ومن هذا المنطلق، اتخذ المهرجان سلسلة إجراءات تهدف إلى الحدّ بحجم غير محدد من تسببه في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتوليد النفايات، إضافة إلى تخصيص قسم لعرض أفلام عن هذا الموضوع.

وفي هذا الإطار، ستكون معظم السيارات الرسمية كهربائية، وسيتم الاعتماد أكثر على وسائل النقل العام، أما الإجراء الأكثر رمزية، فتتمثل في خفض الوزن الإجمالي للسجادة الحمراء المستخدمة إلى النصف، أي أنه سيكون أقل من المعتاد بـ 950 كيلوغراماً.

وأشار فريمو إلى أن المهرجان "لم يخفض حجم الرحلات الجوية المرتبطة به، والتي تعتبر أهم نقطة بيئية سوداء فيه، إذ تشكّل مع الإقامة 89% من بصمته الكربونية، لكنه فرض على كل مشارك يأتي بالطائرة دفع مساهمة قدرها نحو 20 يورو، على أن يسدد المهرجان ريع هذه المساهمات إلى مشروعات تعويض موثوق بها ومناسبة تختارها لجنة خبراء مستقلين".

وعلى الرُغم من أن نجوماً عالميين مثل ليوناردو دي كابريو، وجولييت بينوش، اتخذوا في السنوات الأخيرة مواقف تحضّ على حماية البيئة، وكذلك صبّت أفلام عدة في خانة هذه القضية، إلا أن هذه الدعوات تفتقر إلى الفاعلية، نظراً لأن الفن السابع لا يشكّل نموذجاً صالحاً في هذا المجال بفعل استهلاكه موارد كثيرة وعمليات تصوير الأفلام عبر القارات.

وتجسّد المهرجانات السينمائية هذا التناقض، إذ تلوث البيئة بطائرات النجوم المشاركين فيها والسيارات التي تستخدمها لنقلهم، وجبال النفايات التي تخلّفها في بضعة أيام، على الرغم من عرضها أفلاماً تتبنى القضية البيئية، كأفلام نائب الرئيس الأميركي السابق "آل غور" عن كارثة المناخ التي سبق أن عرضت ضمن المهرجان.

"عمل ضخم"  

ولاحظ المخرج والناشط سيريل ديون، الذي يعرض المهرجان فيلمه الوثائقي "أنيمال"، عن انهيار التنوع البيولوجي أن "ثمة عملاً ضخماً ينبغي القيام به"، لكنه اعتبر أن النهج المتبع "مشجع جداً".

وأوضح ديون في تصريح لـ "فرانس برس"، أن المهرجان "يطلق إشارة على الآخرين جميعاً أن يحذو حذوها"، آملاً أن يشعر الممثلون أيضاً بأنهم "ملزمون بالاهتمام وبالانتباه إلى بصمتهم البيئية"، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات "تعكس بدء عصر جديد في السينما".

وقال إن مسالة مراعاة البيئة "باتت رائجة في عالم السينما برمّته، إذ على سبيل المثال وخلال تصوير أحد أجزاء سلسلة أفلام "سبايدرمان" تمت إعادة تدوير أطنان من المواد المستخدمة فيه، في حين نسج مهرجان برلين سجادته الحمراء من شباك لصيد السمك أعيد تدويرها، أما في فرنسا، فستكون بعض المساعدات للقطاع مشروطة بتدابير بيئية بحلول سنة 2024".

ولاحظت كارول سكوتا، من شركة "أو أي كور" الفرنسية المستقلة للإنتاج، وهي شديدة الالتزام بالمسألة البيئية، أن "ثمة تغييراً حقيقياً في العقلية، ولكن الأمر معقد بالنسبة لمهرجان كان الذي يجب أن يحافظ على مستوى احتفالي معين كأهم مهرجان سينمائي في العالم".

وأقرّت سكوتا بأن "تجوّل العاملين في قطاع السينما سنوياً في أنحاء العالم، من كان إلى البندقية إلى ساندانس وبرلين، ليس جيداً للكوكب، خصوصاً أن الجائحة علمتنا أنه في الإمكان القيام بذلك بطريقة مختلفة، من خلال اعتماد صيغة غير حضورية لبعض اللقاءات أو الجلسات".

ورأى مدير مهرجان "ليزارك" السينمائي في جبال الألب، غيّوم كالو، والذي يعمل على وضع ميثاق للمهرجانات الدولية في هذا المجال، أن "تنظيم أي شيء يؤدي حتماً إلى تلوث"، لكنه شدد على أن للسينما "قوة إيجابية".

واعتبر الخبير في منظمة "ذي شيفت بروجكت"، سيمون فالنسي، أن ثمة "انفصاماً في الشخصية في الوسط السينمائي الذي يحاول إنتاج أفلام تحمل رسالة بيئية، ولكن باستخدام وسائل مستهلكة للطاقة".

وشدد على أن الإجراءات التي أعلنها مهرجان كان تشكّل خطوة "مشجعة، لكنها غير كافية في ضوء الوضع الراهن، فنظام المهرجانات الكبرى القائم راهناً سيواجه استنفاد الوقود الأحفوري والتزامات اتفاق باريس للمناخ".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.