Open toolbar

جانب من الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن والدفاع السوداني، برئاسة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، 25 أبريل 2022 - Twitter/@TSC_SUDAN

شارك القصة
Resize text
الخرطوم/دبي-

قرر مجلس الأمن والدفاع السوداني، الاثنين، في اجتماع طارئ برئاسة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، تعزيز الوجود الأمني بولاية غرب دافور بعد الأحداث التي امتدت لعاصمة الولاية مدينة الجنينة وأودت بحياة العشرات.

وقال مجلس السيادة، في بيان، إن مجلس الأمن والدفاع قرر الدفع بقوات للفصل بين الأطراف واحتواء الموقف في غرب دارفور، بعد سقوط ضحايا خلال الأحداث.

وأكد مجلس الأمن والدفاع ضرورة استكمال الجهود والترتيبات الأمنية والاستمرار في تنفيذ اتفاق جوبا للسلام، كما كلف وفداً سيادياً بالوقوف على الأحداث في غرب دارفور وتهدئة الأوضاع هناك.

وأشار البيان إلى أن مهمة الوفد تتضمن أيضاً تكوين لجنة لمعالجة الأوضاع الإنسانية وتحسين وتطوير بيئة عمل النيابات والمحاكم.

واستمع المجلس إلى تقارير الأجهزة الأمنية المختصة ووقف على أسباب تجدد الصراعات ذات الطابع القبلي في ولاية غرب دارفور، خاصة في مدينة الجنينة ومحليه كرينك، وأعرب عن أسفه البالغ "للأرواح البريئة، التي راحت ضحية القتال".

وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها لجنة أمن ولاية غرب دارفور والقوات النظامية والأجهزة الأمنية  لحقن الدماء وتقديم المساعدات الضرورية للمتأثرين. 

وشدد على تكثيف الدوريات وفرض الرقابة على الشارع العام لمحاربة ظاهرة السرقة والنهب المسلح والعنف والتعرض للممتلكات العامة والخاصة، وثمن جهود أجهزة المخابرات من خلال رصد وتتبع الخلايا الإرهابية وإلقاء القبض على عناصرها وبحوزتهم معدات متفجرات.

وأوضح الفريق الركن يس إبراهيم يس، وزير الدفاع، في تصريح صحافي عقب الجلسة، أن المجلس قرر دعم جهود الإدارات الأهلية للحفاظ على النسيج الاجتماعي ونبذ ظاهرة  العنف المجتمعي وتوجيه الوكالات والمنظمات الوطنية بتكثيف الجهود الإنسانية وتقديم المساعدات الضرورية.

الاشتباكات تمتد إلى الجنينة

وأفاد سكان بأن اشتباكات مسلحة اندلعت، الاثنين في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور وأقصى مدينة في غرب السودان، مع اتساع نطاق العنف جراء القتال الذي أودى بحياة العشرات في بلدة قريبة مطلع الأسبوع الجاري، وسط قلق بشأن تقارير عن هجمات على مرافق صحية.

وقال أحد سكان الجنينة رفض الكشف عن هويته لوكالة "رويترز": "نسمع صوت الرصاص من بعد المغرب. ونختبئ في بيوتنا من جراء إطلاق النار في الشوارع. لا نستطيع النزول إلى الشارع". 

وكانت الاشتباكات التي وقعت مطلع الأسبوع الجاري من بين أكثر الاشتباكات دموية في المنطقة خلال العامين الماضيين. وفي العام الماضي وحده، نزح حوالي 430 ألف شخص.

إدانة أميركية وقلق بريطاني

وفي تغريدة عبر حسابها بتويتر، أدانت السفارة الأميركية لدى الخرطوم "بشدة" أعمال العنف في غرب دارفور، فيما حثت قوات الأمن على "الوفاء بالتزاماتها لضمان سلامة المتضررين من الأعمال المؤسفة".

وأضاف البيان: "ندعو لنشر فوي لقوات حفظ السلام في دارفور، وتنفيذ الترتيبات الأمنية لاتفاقية جوبا للسلام وتطوير المبادرات من أجل تعزيز التعايش السلمي بين المجتمعات".

من جانبه، عبر السفير البريطاني لدى السودان جايلز ليفر، عن "قلق" بلاده بشأن التقارير عن الهجمات على المرافق الصحية في غرب دارفور.

وجاء في بيان للسفارة عبر حسابها في تويتر: "من الضروري أن تتحمل جميع الأطراف السودانية المعنية مسؤولياتها لمنع المزيد من العنف ودعم الضحايا".

ودعا البيان السلطات السودانية إلى "تكثيف الجهود لتنفيذ الخطة الوطنية لحماية المدنيين بالاشتراك مع الموقعين على اتفاق جوبا للسلام لمواصلة التقدم الأخير نحو إنشاء القوة الأمنية المشتركة".

وأشار السفير إلى أن الأحداث في دارفور تؤكد على "الحاجة الملحة لإحراز تقدم سريع نحو اتفاق يعيد تشكيل حكومة انتقالية بقيادة مدنية تحظى بدعم شعبي واسع".

أحداث متصاعدة

وتزايدت الاضطرابات في أنحاء دارفور خلال العامين الماضيين، وفي أوائل العقد الأول من القرن الحالي، أدت الحرب بين المتمردين والقوات الحكومية المدعومة من الميليشيات إلى مقتل ما يقدر بنحو 300 ألف شخص ونزوح الملايين.

لكن المعارك الأحدث بدأت بعد اشتباك وقع الخميس بين أفراد من قبائل مختلفة، بحسب جماعات حقوقية ناشطة في المنطقة.

وتصاعدت الأحداث الجمعة، بهجوم لميليشيات الجنجويد على بلدة كرينك قرب الجنينة، ما أسفر عن سقوط 9 أشخاص على الأقل، بحسب المنسقية العامة للنازحين واللاجئين.

والجنجويد هو الاسم الذي يُطلق على ميليشيات يحملها البعض مسؤولية بعض من أسوأ الأعمال الوحشية في دارفور.

وبينما انضمت بعض الجماعات المتمردة إلى الحكومة في اتفاق سلام عام 2020، دخل بعض أفراد الجنجويد في قوات الدعم السريع شبه العسكرية التي هي أيضاً جزء من الحكومة.

وظل الوضع في المنطقة متوتراً قبل هجوم آخر الأحد على كرينك، موطن عشرات الآلاف من النازحين، حيث لقي ما لا يقل عن 168 شخصاً حتفهم وأُصيب 98 آخرون، بحسب المنسقية.

من جانبها، قالت نقابة المحامين في دارفور الأحد، إن الاشتباكات أدت إلى تشريد ما لا يقل عن 20 ألفاً بعد احتراق منازلهم.

وامتد القتال إلى الجنينة حيث تعرض المستشفى الرئيسي بالمدينة للهجوم وسقط 4 أشخاص، بحسب روابط الأطباء.

وقال سكان إن القتال الاثنين، بدا أنه بين ميليشيات الجنجويد وجماعات متمردة، مما أعاد إلى الأذهان الصراع في أوائل العقد الأول من القرن الحالي. وأضافوا أنهم لم يروا أي علامة على تدخل الجيش.

وقال محللون وناشطون إن بعض الجماعات على الجانبين، والتي لم يتم ضمها إلى اتفاق السلام، ربما صارت أكثر عدوانية. ولم تتشكل بعد بالكامل في أنحاء المنطقة قوة حفظ السلام المشتركة التي دعا إليها اتفاق عام 2020.

وفي عام 2003 شهدت دارفور حرباً أهلية إبان حكم الرئيس السابق عمر البشير الذي أطيح به في أبريل عام 2019، إثر احتجاجات حاشدة ضد حكمه الذي استمر 3 عقود.

والحرب التي خلّفت نحو 300 ألف ضحية، وفق إحصاءات الأمم المتحدة، نشبت عندما حملت مجموعة تنتمي إلى أقليات إفريقية السلاح ضد حكومة البشير تحت دعاوى تهميش الإقليم سياسياً واقتصادياً.

ورغم أن حدة القتال الرئيسي تراجعت في الإقليم منذ سنوات، فإن المنطقة ينتشر فيها السلاح ويندلع العنف من وقت إلى آخر بسبب خلافات بين المزارعين والرعاة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.