Open toolbar

الروائي البريطاني سلمان رشدي خلال جلسة تصوير في باريس- 10 سبتمبر 2018 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي -

قال وكيل أعمال الروائي البريطاني سلمان رشدي إن الأطباء أزالوا عنه جهاز التنفس الصناعي، وأنه كان قادراً على التفوه ببعض الكلمات، السبت، غداة جراح خطيرة أصيب بها جراء تعرضه للطعن في نيويورك، فيما دفع منفذ الهجوم ببراءته أمام المحكمة.

وطُعن الكاتب البالغ 75 عاماً، الجمعة، 10 مرات على الأقل في العنق والبطن، في هجوم أثار موجة استنكار شديد في الغرب.

ولا يزال الروائي البريطاني المولود في الهند يرقد في المستشفى بسبب إصابات خطيرة، لكن زميله الروائي آتيش تيسير، قال في تغريدة على تويتر السبت إنه "نُزع عنه جهاز التنفس الصناعي ويتحدث ويمزح".

وأكد وكيل رشدي، أندرو وايلي، صحة تلك المعلومات دون الإدلاء مزيد من التفاصيل، حسبما ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية.

المهاجم يدفع ببراءته

والسبت، مثل منفذ الهجوم هادي مطر (24 عاما) مرتدياً بدلة السجناء مكبّل اليدين، وواضعاً كمامة، في جلسة إجرائية أمام محكمة مقاطعة تشوتوكوا بشمال غرب ولاية نيويورك، حيث يلاحق بتهمة "محاولة القتل والاعتداء" ولم يتفوّه بكلمة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" وصور نشرتها الصحافة المحلية.

واعتبر الادعاء العام أن الهجوم على الكاتب، الجمعة، في مركز ثقافي في تشوتوكوا حيث كان سيلقي محاضرة، حصل عن سابق تصور. 

ودفع المشتبه به المقيم في ولاية نيوجيرسي ببراءته من خلال محاميه المعين من قبل المحكمة ناثانيال بارون، وسيمثل مجدداً أمام المحكمة في 19 أغسطس.

وذكرت شبكة "إن بي سي نيويورك" أن مراجعة أولية أجرتها أجهزة إنفاذ القانون لحسابات مطر على مواقع التواصل أظهرت أن لديه ميولا متطرفة، وأبدى تعاطفه مع "الحرس الثوري" الإيراني على الرغم من عدم العثور على روابط محددة بينهما.

وأفادت الشبكة في تقريرها بأن مطر وُلد في كاليفورنيا وانتقل في الآونة الأخيرة إلى نيوجيرسي، مضيفة أن قوات الأمن عثرت معه على رخصة قيادة مزورة. وجرى اعتقاله في مكان الحادث من قبل أحد رجال شرطة الولاية بعد أن طرحه أرضاً أفراد من الجمهور.

ونُقل رشدي، الجمعة، على وجه السرعة إلى مستشفى في إرييه بولاية بنسلفانيا على ضفة البحيرة التي تفصل بين الولايات المتحدة وكندا، حيث تم وصله بجهاز تنفس صناعي.

وقال وكيل أعماله أندرو وايلي آنذاك لصحيفة "نيويورك تايمز"، إنّ "سلمان سيفقد إحدى عينيه على الأرجح وقُطِعت أعصاب ذراعه وتعرّض كبده للطّعن والتلف".

أما المحاور رالف هنري ريس (73 عاما) فأصيب "بجروح طفيفة في الوجه"، حسب المصدر نفسه، وخرج من المستشفى.

موجة استنكار

وقوبل الهجوم بالإدانة من كتاب وساسة من جميع أنحاء العالم باعتباره اعتداء على حرية التعبير. وأثنى الرئيس الأميركي جو بايدن برشدي "لرفضه الترهيب والإسكات"، والمثل العليا التي يجسدها عمله.

وندد جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي "بشدة" بالهجوم مساء السبت. وكتب على تويتر "الرفض الدولي لمثل هذه الأعمال الإجرامية، التي تنتهك الحقوق والحريات الأساسية، هو السبيل الوحيد نحو عالم أفضل وأكثر سلاماً".

كما ندد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، بـ"الهجوم الجبان" و"الإساءة لحرّية التعبير".

وفي إسرائيل، قال رئيس الوزراء يائير لبيد إن الاعتداء "نتيجة عقود من التحريض على القتل من قبل النظام المتطرف الإيراني". 

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، في تغريدة على تويتر إنّ "نضال (سلمان رشدي) هو نضالنا، وهو نضال عالميّ" فيما ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بهجوم "مروع".

وكتبت صحيفة "شارلي إبدو" الفرنسية الهزلية التي استهدفها هجوم أقدَم منفّذه على إعدام جميع أعضاء هيئة تحريرها تقريبا عام 2015، أن "لا شيء يُبرّر فتوى، لا شيء يُبرّر حكمًا بالإعدام".

ترحيب في إيران وباكستان

في جنوب لبنان، قال علي قاسم تحفة رئيس بلدية قرية يارون لوكالة "فرانس برس"، إنّ هادي مطر "من أصول لبنانيّة" مضيفاً أنه "وُلد ونشأ في الولايات المتحدة، ووالده ووالدته من يارون".

وفي إيران هنّأت صحيفة "كيهان" المحافظة المتشددة، السبت، منفذ الهجوم، وكتبت "مبروك لهذا الرجل الشّجاع المدرك للواجب الذي هاجم المرتدّ والشرّير سلمان رشدي". وأضافت "لنقبّل يَد من مزّق رقبة عدوّ الله بسكّين".

في سوق الكتب في طهران، السبت، كان الجميع على عِلم بالهجوم الذي تعرّض له الكاتب البريطاني في الولايات المتحدة، لكنّ مؤيّدي العملية فقط هم من يعبّرون عن آرائهم، بحسب "فرانس برس".

وفي باكستان المجاورة، اعتبر حزب "تحريك لبيك باكستان" المعروف بردود فعله العنيفة، أنّ رشدي "يستحقّ أن يُقتل".

ولد سلمان رشدي في 19 يونيو 1947 في بومباي ونشأ في عائلة مثقّفين تقدّميّين. وأثار غضب العالم  العربي بروايته "آيات شيطانيّة" ما دفع المرشد الإيراني السابق روح الله الخميني، إلى إصدار فتوى في 1989 تدعو إلى قتله.

واضطر الروائي مذّاك إلى التواري والعيش في السرّيّة متنقلا من مخبئ إلى مخبئ تحت حماية الشرطة.

حياة طبيعية في نيويورك

ويعيش سلمان رشدي منذ 20 عاماً في نيويورك، حيث استعاد حياة شبه طبيعية بعيدا عن الأنظار.

وكانت مجلة "شتيرن" الألمانية أجرت مقابلة معه قبل أيام من الهجوم في نيويورك، قال فيها "منذ بدأت أعيش في الولايات المتحدة، لم يعد لديّ مشكلات (...) عادت حياتي إلى طبيعتها"، مبدياً "تفاؤله" رغم "تهديدات القتل اليومية"، بحسب مقتطفات نشرتها المجلة على أن تصدر المقابلة كاملة في 18 أغسطس.

ولم تلغَ "الفتوى" بحق الكاتب، واستهدفت هجمات العديد من مترجمي الرواية، جُرح بعضهم وقتِل آخرون مثل الياباني هيتوشي إيجاراشي الذي قضى طعنا في 1991.

وفي الولايات المتحدة، سجل موقع أمازون زيادة في الطلبات على "آيات شيطانية" فيما أفادت مكتبة "ستراند بوكستور" النيويوركية، لوكالة "فرانس برس" أن "الناس يأتون لرؤية ما كتبه والاستعلام عمّا لدينا" في المخزون.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.