Open toolbar
كيف اقتنصت دبي حق استضافة "إكسبو 2020"؟
العودة العودة

كيف اقتنصت دبي حق استضافة "إكسبو 2020"؟

لافتة تحمل اسم "إكسبو 2020" في مدخل موقع تنظيم المعرض العالمي - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

قبيل نوفمبر 2013، اشتعلت مُنافسة حامية بين أربعة تصورات من حول العالم لتنظيم معرض العالم "إكسبو 2020"، إذ حرص أصحاب كل تصوُر على الحشد لمُدنهم وجدارتها بالاستضافة، ليستقر الأمر في النهاية على إمارة دبي، لتصبح المدينة الشرق أوسطية والأفريقية والجنوب الآسيوية الأولى التي تنظم الحدث العالمي منذ أقيم معرض العالم لأول مرة منتصف القرن الـ 19.

والمُدن الأربعة، التي حُسم الأمر بينها في الـ27 من نوفمبر لصالح دُبي بواسطة "المكتب الدولي للمعارض"، كانت إزمير التركية وساو باولو البرازيلية وييكاتيرينبرج الروسية ودُبي، لتخضع المُدن الأربعة لروتين ثابت من آليات التنافس يتم اللجوء إليه في كُل مرة، وصولاً لمرحلة التصويت النهائية.

نظام المنافسة

ويعتمد المكتب الدولي للمعارض بباريس، نظاماً ثابتاً للبت بين عروض تنظيم معارض العالم من قبل الدول المتنافسة، النظام الذي يبدو مُعقداً للوهلة الأولى، يشتمل على خطوات تستلزم درجة عالية من الصرامة في تنفيذها بحذافيرها في كل مرة لضمان حيدة المنافسة.

وبحسب منصة Expo-Museum، المخصصة للتأريخ لمعارض العالم وتوثيق عمليات المنافسة، فإن المنافسة تبدأ بالفعل قبيل المعرض المقترح تنفيذه بنحو 6 إلى 8 أعوام، وتستمر لمدة 6 أشهر بالتمام، بدءًا من تقديم أول ملف استضافة من أول دولة راغبة في الحصول على حق استضافة المعرض.

وعلى الرغم من أن المعرض يكون باسم المدينة، فإن الحكومات الوطنية هي التي تقدم عروض التنظيم نيابة عن المدن.

وخلال الأشهر الـ6 التي تنطلق منذ أول تقديم، تعمل المدن على تطوير ملفات الاستضافة الخاصة بها بها وجعلها أكثر تفصيلاً باختيار الموقع والموضوع، والتخطيط كما لو أنها ستقيم المعرض بالفعل.

ويُعد التصويت المرحلة الختامية لعملية الاختيار، إذ يجري أخيراً بعد الاطلاع على الملفات، ويصوّت عليها مندوباً عن كُل دولة عضو بمكتب المعارض الدولي، إذ يستلزم تمرير العرض حصوله على نسبة 50% من الأصوات.

وفي حال لم يحصل أي عرض على تلك النسبة من الأصوات من المرة الأولى، يجري استبعاد العرض الأقل حصاداً للأصوات، ومباشرة التصويت مرة أخرى في جولة ثانية، لحين حصول أحد العروض على 50% من الأصوات، إلا في حالة واحدة، أن يكون العرض لدولة ليست عضواً بمكتب المعارض الدولي، حينذاك يجب أن يحصل العرض على ثلثي الأصوات.

ملخص المنافسة

وعلى الرغم من أن مدينتي أيوتثايا التايلندية وإزمير التركية، كانتا أول من تفتتحان باب التقديم أوائل عام 2011، إلا أن إزمير واصلت وحدها مشوار المنافسة، إذ انسحبت أيوتثايا قبل إجراء التصويت.

وجاء التصويت في مقر الجمعية العامة لمكتب المعارض الدولي بباريس، في ثلاثة جولات، جرى استبعاد مدينة ساو باولو في الأولى، وإزمير في الثانية، فيما استطاعت دبي تحقيق الفوز أمام وييكاتيرينبرج الروسية في الجولة الثالثة، بحسب مرصد منافسات الاستضافة Expo-bids.

وجرى الاعلان عن فوز دبي في الـ27 من نوفمبر عام 2013، بعد حصولها على 116 صوتاً، مقابل وييكاتيرينبرج التي نالت 47 صوتاً.

إزمير: الصحة للجميع 

وبحسب ملخص ملف الاستضافة المقدم من قبل تركيا لاستضافة معرض العالم إكسبو، على الموقع الرسمي للمكتب الدولي للمعارض، فقد تخيّرت مدينة إزمير التركية أن يكون موضوع معرضها المقترح مرتبطاً بالصحة، بوصفها "قلب التنمية والتقدم البشري".

وفي ملفها الذي لم يحالفه الحظ للفوز بحق الاستضافة، اعتبرت تركيا إزمير مسقط رأس الطب الغربي، إذ عاش فيها عدد من رموز الطب التاريخيين أمثال أبقراط وجالينوس، واستهدف ملف الاستضافة إنشاء مركز صحي عالمي في إزمير بعد الانتهاء من تنظيم المعرض.

ورصدت تركيا مساحة 600 هكتار لإقامة المعرض، خثصصت 400 هكتار منها لإقامة حرمين جامعيين صحيين وجامعات ومراكز بحثية جديدة، بالإضافة إلى مستشفيات ومرافق إعادة تأهيل جديدة، دعماً لدورها الدولي في القطاع الصحي.

ساو باولو: من التنوع للتنمية

وتحت شعار "قوة التنوع وقوة الأفكار"، جاء ملف استضافة مدينة ساو باولو للعالم، معتمداً على مفهوم التنوع كحليف للتنمية، ومرتكزاً على التنوع الثقافي الهائل للمدينة في الترويج لملفها، وكأساس لحوار الثقافات الذي تستهدفه المعارض العالمية.

ووفقاً لملخص الملف الذي أورده موقع مكتب المعارض الدولي، يُمكن تصور إكسبو 2020 إذا أقيم بساو باولو كنسخة استثنائية لمعرض العلم في قلب منطقة مغطاة بالغابات المطيرة والأنهار والبحيرات على مساحة 500 هكتار، إذ سيتمكن الزوار من الترجل من أجنحة المعرض إلى الطبيعة.

وعلى الصعيد المحلي، خططت البرازيل لأن يحمل المعرض فرصة تنموية لمنطقة بيريتوبا الفقيرة والمكتظة سكانياً، بتحويلها إلى مركز سياحي عالمي وتوفير مصادر جديدة للدخل والتوظيف لسكانها.

ييكاتيرينبرج: العقل العالمي

وبفضل موضوع عام للنسخة المقترحة من معرض العالم بييكاتيرينبرج الروسية عن العولمة والعقل العالمي، صمد ملف استضافة المدينة حتى الجولة الثالثة من التصويت، قبل أن يخسر أمام ملف استضافة دبي.

ومن خلال وفد طلابي من ييكاتيرينبرج طاف عدد من المناطق القصية من العالم، قامت مبادرة "مغامرة عقل عالمي" بالترويج لملف الاستضافة الخاص بروسيا، إذ عكف الطُلاب على تعريف الأطفال بتلك المناطق بتقنيات الاتصال الحديثة وتجهيز مدارسهم بتوصيلات الإنترنت.

وشأنه شأن كافة ملفات الاستضافة لمعارض العالم، استهدف الملف الروسي أن يترك معرض العالم المقام بها أن يترك بصمته التنمية على المدينة بتطوير البنية التحتية للمواصلات بها ومواردها اللوجيستية، كما يستهدف أيضاً تحويل الثقل السياحي والاقتصادي من موسكو إلى منطقة الأورال.

دبي: ملف فائز

يرجع تاريخ انضمام الإمارات لمكتب المعارض الدولي إلى العام 1997، في حين لم تتخلف عن معرض من معارض العالم منذ العام 1971، ليأتي دورها في التنظيم أخيراً في العام 2013، بفوز ملفها لاستضافة "إكسبو 2020".

واعتمدت الإمارات في الترويج لـ"إكسبو دبي 2020"، على ارتباط المدينة القوي ببقية العالم، ما يتيح لمنظمي المعرض التنبؤ بأن 70% من الزوار سيكونوا من الأجانب، فيما ركّزت أيضاً على مشاريعها المستدامة وحجم الاستثمار  الخارجي فيها للتأكيد على أنها حاضنة للابتكار.

وقد شمل الملف أيضاً تصوراً مفصلاً عن الشكل النهائي لإكسبو دبي، والذي يتيح للدول المشاركة تخير المنطقة إقامة أجنحتها في المناطق التي تتوافق مع استراتيجياتها التنموية، فيما يُستوحى تصميم الموقع من الأسواق عبر هيكل تظليل يحمي الزوار من الحرارة وأشعة الشمس المباشرة، ويمزج بين الابتكار والتقاليد الشرقية.

اقرأ أيضاً:

 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.