هيئة المصادر المشعة في العراق تحذّر من هدم مفاعل التويثة
العودة العودة
شارك القصة

هيئة المصادر المشعة في العراق تحذّر من هدم مفاعل التويثة

مفاعل تموز النووي العراقي المدمر بعدما قصفته إسرائيل خلال غارة جوية في عام 1981 وضرب مرة أخرى خلال حرب الخليج عام 1991 في التويثة، جنوب شرق بغداد، سبتمبر 2002 - AFP

شارك القصة
بغداد-

تثير المفاعلات النووية مخاوف في العراق، خاصة في المنطقة المحيطة بمنشأة التويثة (مفاعلات تموز سابقاً) جنوب شرق بغداد، والتي "تعرضت للنهب في أعقاب سقوط النظام السابق"، بحسب أحد الموظفين المتقاعدين في المنشأة، في حادث تنفي الجهات الحكومية علمها به، مستبعدة حدوث أي تلوث إشعاعي.

وكشف موظف سابق في المنشأة مؤخراً عن حدوث "سرقة غامضة بمساعدة قوة حماية المنشآت العامة (FBS)، وهو تشكيل تابع لوزارة الداخلية العراقية، في عام 2017، تشكلت على إثره لجنة تحقيقية أدانت ضباطاً كباراً في القوة".

يأتي ذلك في أعقاب دعوات هيئة المصادر المشعة لاستدعاء خبراء مختصين لوضع برنامج لمعالجة المفاعلات في منشأة التويثة، محذرة من دعوات لهدم المنشأة التي بنيت للأغراض السلمية، منتصف عقد السبعينات من القرن الماضي.

صحافي بموقع مفاعل التويثة في جولة نظمتها السلطات العراقية لدحض مزاعم باستئناف الأنشطة النووية، سبتمبر 2002 - AFP
صحافي بموقع مفاعل التويثة في جولة نظمتها السلطات العراقية لدحض مزاعم باستئناف الأنشطة النووية، سبتمبر 2002 - AFP

ورفضت الهيئة العراقية للسيطرة على المواد المشعة دعوات هدم المحطة. وقالت في بيان إن "هدمها سيؤدي إلى انتشار التلوث بشكل غير مسيطر عليه، كما أن التويثة غير مؤهلة الآن لاحتواء مخلفات المفاعل في حال هدمه".

محاولات طمر المكان

ويروي الموظف المتقاعد الذي طلب إخفاء هويته، في تصريحات لـ"الشرق"، تفاصيل ما نُقل إليه من زملائه الذين ظلوا في الوظيفة حتى عام 2018، واضطروا إلى تقديم طلبات نقل من المنشأة، على خلفية عملية سرقة جرت تحت جنح الليل، بمساعدة عناصر الأمن المكلفين بحماية المنشأة.

وبحسب المصدر، فإن "المنشأة كانت تحتوي على مواد أولية مشعة، ظلت مخزنة منذ عام 1995، وتحديداً بعد دخول فريق التفتيش الأممي الخاص بكشف الأسلحة الكيماوية التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية"، موضحاً أن الحكومة كانت تزود المنشأة بعدد من الخبراء من أجل مراقبتها، ومنع حدوث أي إشعاع محتمل قد يؤثر على الموظفين أو السكان القريبين من المنطقة.

وفي عام 2010 حاولت الحكومة طمر المكان، بحسب الموظف السابق الذي تحدث لـ"الشرق"، إلا أنها عجزت عن ذلك بسبب نقص الخبراء، فاضطرت إلى عزل الخزانات السبعة الموجودة بكتل كونكريتية (خرسانة) ضخمة، لمنع تسرب أي إشعاعات. وأشار المصدر إلى أن الخزانات خالية، لكنها تصنف بأنها مشعة، بالنظر إلى أنها كانت تحتوي لسنوات عدة على المواد التي تدخل في صناعة اليورانيوم.

IRAQ-US-NUCLEAR - AFP
صحافيون في زيارة لمفاعل تموز النووي العراقي في التويثة، جنوبي شرق بغداد، سبتمبر 2002  - AFP

وتحتوي المنشأة على ثلاث بوابات. وكانت إسرائيل قصفت البوابتين "تموز-2" و"تموز-3" في سبعينات القرن الماضي، فيما تعرضت البوابة "تموز-1" لعملية نهب (غير منظمة) جرت بعد سقوط النظام السابق.

ويقول الموظف المتقاعد إن "خبراء الطاقة الذرية في العراق طلبوا الاستفادة من تلك الأحواض للأغراض السلمية، وعرضوا ذلك على حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، لكن الظروف لم تكن مواتية لذلك، فبقيت الخزانات في مكانها، حتى تمت سرقتها".

واستعرض الموظف طبيعة الظروف الغامضة التي جرت فيها السرقة قائلاً إن "الضابط المسؤول عن قوة حماية المنشأة، منح جميع عناصره فرصة للتنزه والصيد بالقرب من موقع المنشأة، فدخلت قوة تحمل هويات حكومية وأخرج عناصرها الخزانات بواسطة 3 ناقلات، مدعين أنهم حملوا كتلاً كونكريتية كانت في المنشأة وطلبت منهم الحكومة نقلها".

وينقل الموظف المتقاعد أن "الضابط أحيل إلى لجنة تحقيقية شكلها العبادي بسرية تامة، كي لا يشاع هذا الأمر"، لكنه يجهل كم الخزانات التي جرى نقلها وتلك التي بقيت في الأمكنة المخصصة لها بين الكتل الكونكريتية التي بعثرتها القوة، كما أنه يجهل المكان الذي توجهت إليه الناقلات.

ونفت جهات حكومية عدة، تحدثت إليها "الشرق"، علمها بما ورد في شهادة الموظف المتقاعد.

نشاط إشعاعي

المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء، حيدر مجيد، أفاد نقلاً عن وزارة الصحة والبيئة، بأنه لم يحدث أي تلوث إشعاعي في المنطقة المحيطة بالمنشأة، مضيفاً أن "الوزارة رفضت هدم المحطة أو طمرها، بوصفها أحد المصادر المهمة للباحثين في مجال الطاقة الذرية، ونفت تسجيل أي نشاط إشعاعي في منشأة التويثة بوضعها الحالي".

عراقي ينظف أرضية مفاعل تموز النووي في التويثة جنوب شرق بغداد، سبتمبر 2002    - AFP
عراقي ينظف أرضية مفاعل تموز النووي في التويثة جنوب شرق بغداد، سبتمبر 2002 - AFP

وأوضح المتحدث أن الهيئة العراقية للسيطرة على المواد المشعة وخبراءها "ينفذون الفحوصات الإشعاعية الدورية في هذا الموقع وغيره، ولم يسجلوا أي نشاط إشعاعي أو سرقة أي من الخزانات المخصصة للمنشأة".

وتضم المنشأة معظم المخلفات الإشعاعية التي جُمعت من مناطق عدة من البلاد وخزنت في مواقع مخصصة بداخلها.

وأشار الخبير في مجال الإشعاعات ماجد الساعدي، في تصريح لـ"الشرق"، إلى أن الحكومة العراقية "عمدت في عام 2018 إلى طمر مفاعل 14 تموز النووي، وفق خطة مبنية على معايير دولية، وأجريت القياسات للنشاط الإشعاعي، لتتحول المنشأة إلى مقبرة للمخلفات المشعة".

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.