Open toolbar

جانب من عرض أزياء لسترات شتوية في طوكيو، اليابان، في 14 مايو 2014. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
باريس-

تتغير صناعة السترات الشتوية سريعاً لإيجاد المزيد من البدائل المستدامة للمواد المستخدمة في حشو قطع الملابس، إذ تقلص استخدام الفرو فيما يستخدم الريش الطبيعي والصناعي وفق معايير معززة للبيئة.

ووصل الأمر إلى استخدام 4 آلاف و500 من أعقاب السجائر المعقمة لانتاج سترة شتوية، أو مواد متنوعة لم يسبق الاعتماد عليها وأثبتت نجاحها، مثل الزهور النباتية، وحشوات الوسائد والسترات المستعملة التي وافق الزبائن على تسليمها للمتاجر لإعادة استخدامها.

ولا تزال دور الأزياء تعتمد الزغب (أو ريش الحيوانات) في عروض السترات الشتوية المنتفخة، ومع أن الحشوة الاصطناعية هي الغالبة في هذا النوع من الملابس المهمة خلال فصل البرد والأمطار، تشهد البدائل ازدهاراً.

ومن أبرز ما يميز الريش أنه خفيف وعازل وله مفعول النفخ. وأشارت تقديرات المتخصصين في قطاع الريش إلى أن لذلك الذي يعود مصدره إلى الأوز والبط، خصائص لا مثيل لها مقارنة بالمواد المشتقة من البترول التي لا تزال تستخدم في أكثر من 80% من الألحفة والسترات الشتوية الواقية من البرد في العالم.

الخيارات المستدامة

وباتت معظم ماركات الأزياء والملابس اليومية توفر في تشكيلاتها سترات شتوية محشوة بريش الحيوانات رغم تكلفتها المرتفعة، وتباع مقابل ما يتراوح بين 60 و70 يورو في متاجر مثل C&A وزارا وH&M وقد يصل سعرها إلى آلاف اليوروهات لدى مونكلير ولوي فويتون.

وشرح المسؤول عن التنمية المستدامة لدى "ذي نورث فايس"، المعروفة بملابسها المرتبطة بالرياضة في الطبيعة، جوليان لينجز أن "عدد الزبائن الذين يجعلون من الاستدامة عاملاً رئيسياً في قرار شرائهم يتزايد".

وأضاف: "بما أن مصادر الريش طبيعية، فإن المستخرج منه بطريقة مسؤولة يشكل خياراً جيداً للاستخدام جنباً إلى جنب مع المواد الاصطناعية".

جمعيات ترصد

وتلقت "ذي نورث فايس" في العام 2014 بلاغاً عن "مخاطر إساءة معاملة الحيوانات ضمن سلسلة التموين الغذائي" التي تحصل منها على الريش، فبادرت بالتعاون مع جمعية "تكستايل اكستشاينج" غير الحكومية إلى اتخاذ إجراءات تضمن عدم نتف هذه الطيور المائية حية وعدم تغذيتها قسراً.

 وأكدت جمعية "تسكستايل اكستشاينج" أن المعايير التي طُبقت "حمت 636 طيراً في العام 2020 في كل أنحاء العالم".

وأفادت هيئة "داون باس" التي تشكل هي الأخرى مرجعاً للمعايير في هذا القطاع إلى التصريح باستخدام أكثر من 5 آلاف و700 طن من الريش في العام نفسه، ضمن سوق عالمية يقدّر حجمها بنحو 180 ألف طن (كل الاستخدامات مجتمعة) وتسيطر عليها الصين.

وأشار المختبر المستقل "آي دي اف ال" إلى أن اقل من 1% من الطيور المائية في العالم التي تُربى أساساً من أجل لحومها لا تزال تخضع للنتف الحي، في الصين وأوروبا الشرقية.

السترات المستعملة

أما الريش المعاد تدويره، فيتسم بقدر أكبر من المسؤولية البيئية من الريش نفسه. فشركة "يونيكلو" العملاقة المعروفة بالسترات الفائقة الخفة التي تُلبس تحت المعطف، أطلقت فكرة "إشراك" الزبائن في عملية التدوير، من خلال دعوتهم الى أن يعيدوا إلى المتاجر السترات التي لم يعودوا يرتدونها.

وبذلك استردت الشركة نحو 830 ألف سترة من الريش منذ العام 2019 وأعيد استخدامها في تشكيلات جديدة.

وأطلقت دار مونكلر الراقية المتخصصة في صناعة السترات الشتوية برنامجاً لإعادة التدوير أيضاً في منتصف العام 2021، وأعلنت في يناير التخلي عن استخدام الفراء مثل الكثير من دور الأزياء، لكنها لا تنوي الاستغناء عن الريش.

زهور وأعقاب السجائر

وثمة أيضاً بدائل أخرى مدهشة. فشركة H&M العملاقة للملابس وفرت سترات مصنوعة من ريش الوسائد المعاد تدويره، وابتكرت سترة بحشوة نباتية "وافقت عليها" منظمة حقوق الحيوان "بيتا"، وتحتوي على زهور برية، وتباع بـ249 يورو.

وفي أجواء أقل ريفية لكنها لا تقلّ مراعاةً للبيئة أيضاً، بادرت شركة" تشاو ميجو" الناشئة والبيئية تماماً الى إزالة ملوثات أعقاب السجائر "من دون ماء أو مستحضرات سامة" لتصنع منها مادة عازلة أو لصناعة الملابس. إذ تستخدم على سبيل المثال 4 آلاف و500 من أعقاب السجائر لصنع سترة شتوية.

20 مليون طائر

وسواء تمت إعادة تدوير الريش أم لا، من غير الوارد استخدام الريش الحيواني لصناعة السترات الشتوية للماركة التجارية الإيطالية "سايف ذي داك" (أي "إنقاذ البط") التي تسعى قبل كل شيء إلى الحفاظ على البط "من القسوة التي تفرضها الصناعة".

وهنا يقول مدير الشركة نيكولا بارجي شارحاً أن "الشركة باعت في غضون 10 سنوات 5 ملايين سترة وأنقذت تالياً أكثر من 20 مليون" طائر مائي.

إلا أنه يستخدم "المزيد والمزيد من الحشو المستخرج من إعادة تدوير الزجاجات البلاستيكية" للحد من التأثير البيئي للمواد الاصطناعية، على ما قال.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.