Open toolbar
وزيرة الخارجية السودانية: سد النهضة يهدد نصف سكان السودان
العودة العودة

وزيرة الخارجية السودانية: سد النهضة يهدد نصف سكان السودان

وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي خلال خطابها أمام جلسة مجلس الأمن المنعقدة لبحث أزمة سد النهضة، 8 يوليو 2021 - وكالة الأنباء السودانية (سونا)

شارك القصة
Resize text
دبي-

أكدت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي أن بلادها دعمت منذ البداية قيام سد النهضة "لكن بشرط أن يتم ملؤه وتشغيله بموجب اتفاق قانوني بين الدول الثلاث، وفقاً للقانون الدولي ومبادئ الاستغلال المنصف والمعقول لموارد المياه العابرة دون إلحاق ضرر ذي شأن بدول المصب".

وشددت المهدي خلال كلمتها أمام اجتماع مجلس الأمن المنعقد لبحث أزمة السد، أنه على الرغم من الفوائد التي يمكن أن تتحقق من خلال السد، إلا أنه "من غير اتفاق حول ملء وتشغيل السد تتحول فوائد سد النهضة إلى مخاطر حقيقية على نصف تعداد سكان السودان".

وأكدت أن السودان يصر على أهمية الاتفاق القانوني الملزم حول الملء والتشغيل لأسباب أهمها "حماية الأمن البشري السوداني، وحماية السدود السودانية، وحماية الأمن الإستراتيجي للسودان"، لافتة إلى أن "وجود سد ضخم مثل سد النهضة بسعة 74 مليار متر مكعب على بعد بضعة كيلومترات من الحدود السودانية، ومن غير تنسيق في إجراءات السلامة مع مجتمعات أدنى السد، يشكل خطورة مباشرة على هذه المجتمعات".

"تهديد لحياة الملايين"

وحذرت وزيرة الخارجية السودانية من أن سد النهضة سيؤثر على حياة ملايين السودانيين الذين يعتمدون على الزراعة، إذ سيقلل مساحة الأراضي الفيضية بنسبة 50%.

وشددت على أن السودان لا يمكن أن يقبل باستخدام طريقة ملء وتشغيل السد الأحادية "في ترويع المواطنين (السودانيين) والحط من كرامتهم وإهدار حقوقهم الإنسانية".

وأشارت في هذا الصدد إلى إغلاق إثيوبيا "سد تكزى على نهر ستيت الذي ينبع من إثيوبيا، بصورة منفردة منذ نوفمبر الماضي، مما جفف كثيراً من الأراضي أسفل النهر".

وأضافت: "قامت إثيوبيا في أوائل يونيو الماضي وبصورة أحادية أيضاً بإخطار وزارة الري في السودان أنها ستقوم بفتح السد لتمرير 2.5 مليار متر مكعب خلال أسبوعين فقط، مما حدا بالوزارة أن تخطر عبر الإعلام الساكنين على ضفاف نهر ستيت بإخلاء مواقع سكنهم خلال 72 ساعة، ولكم أن تتصوروا قدر الترويع الذي وقع على هؤلاء المواطنين".

وتابعت: "أيضاً في يوليو الماضي عملت إثيوبيا على ملء سد النهضة للعام الأول بمقدار 5 مليارات متر مكعب، من غير أي إخطار مما تسبب في انخفاض مناسيب النيل الأزرق فجأة وخروج العديد من محطات مياه الشرب عن الخدمة لأكثر من 3 أيام في مدينة الخرطوم"، مبينة أن "الآثار الاقتصادية والسياسية التي ترتبت على ذلك كانت كبيرة، وقد كان العالم كله شاهداً على ذلك".

وتابعت الوزيرة السودانية: "وأخيراً أرسل لنا وزير الري الإثيوبي خطاباً بتاريخ 5 يوليو الجاري يؤكد إصرارهم على الملء للعام الثاني على التوالي"، مشيرة إلى أن إثيوبيا "عرضت لنا بوضوح كيف تتصرف إزاء السودانيين في حال انعدام اتفاق قانوني ملزم، مستعملة قدرتها المنفردة في إدارة السدود المقامة على أراضيها في تهديد أمن وسلامة المواطن السوداني".

السدود السودانية

وأكدت المهدي أنه ما لم تتوفر المعلومات بصورة منتظمة عن الكيفية التي يتم بها ملء وتشغيل سد النهضة، فإن سلامة سد الروصيرص السوداني الذي يبعد عن السد الإثيوبي 100 كيلومتر، "تكون في خطر كبير"، مشيرة إلى أن الروصيرص يروي 70% من مشاريع السودان الزراعية.

وشددت على أن استهداف تعطيل قدرات السودان الزراعية بفرض هيمنة أثيوبيا الأحادية المنفردة على كيفية ملء وتشغيل سد النهضة "يعد أمراً بالغ الخطورة".

وأكدت أن السودان شارك بحسن نية وفعالية، في جميع جولات التفاوض الثلاثية حول سد النهضة الأثيوبى، منذ انطلاقها، في العام 2011 وحتى اليوم، مشيرة إلى أن "تصلُّب الموقف الإثيوبي ورفضه لكل المقترحات التي قدمت أدى إلى عدم التوصل لاتفاق".

"تعزيز مسار التفاوض"

وطالبت مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الإقليمي، بشكلٍ وقائي، وذلك بتعزيز مسار التفاوض تحت مظلة الاتحاد الأفريقي "عن طريق دعوة الأطراف إلى استئناف التفاوض تحت مظلة الإتحاد الأفريقي مع اضطلاع المراقبين والوسطاء الدوليين بأدوار تيسير ووساطة تساعد الأطراف على التوصل لاتفاق، وذلك وفق إطار زمني محدد".

كما حضت المجلس على دعوة إثيوبيا إلى "عدم اتخاذ خطوات أُحادية دون اتفاق تعمل على تهديد ملايين السكان خلف سد النهضة".

وجددت المهدي التأكيد على "التزام السودان الصادق بالمشاركة، بحسن نية، في أي جهود من شأنها أن توصل الأطراف إلى الاتفاق الملزم الذي يحقق مصالح الأطراف الثلاثة".

وقالت إن سد النهضة "قادر على أن يكون مثالاً للتعاون المثمر لما يزيد عن ربع مليار مواطن أفريقي، إن أٌحسن استخدامه وقام على أسس التعاون والتكامل، فالسودان لديه الأراضي الزراعية الخصبة، وبتوفير الكهرباء من إثيوبيا، والإمكانيات التصنيعية التحويلية في مصر من الممكن أن يصبح (السد) مثالاً يحتذى به في التعاون الإقليمي".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.