Open toolbar

لافتة على أرفف فارغة تقريباً من الخبز والمنتجات الغذائية الأخرى المصنوعة من القمح مكتوب عليها بالفرنسية "كيس واحد لكل شخص" في سوبر ماركت بالعاصمة التونسية تونس - 13 مارس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
تونس-

تشهد تونس نقصاً في مواد غذائية أساسية أدى إلى اضطراب عمال المصانع وغياب المنتجات عن أرفف المتاجر في البلاد التي يرى خبراء أن "الصعوبات المالية" التي تعاني منها تعد سبباً رئيسياً للأزمة.

وتتضمن المواد التي تشهد نقصاً في السوق التونسية منذ بضعة أسابيع السكر والقهوة والزبدة والحليب والمشروبات الغازية وزيت الطهي.

وفي هذا الصدد، قال كاتب عام نقابة مصنع الشركة التونسية للمشروبات الغازية، سهيل بوخريص، إن العشرات من عمال الشركة "خرجوا في تظاهرات نهاية أغسطس الماضي، بعدما تم تسريحهم لتعطل الإنتاج بسبب نقص مادة السكر".

وأشار بوخريص إلى أنه على الرغم من إعلان الناطق باسم الشركة في تصريح لوكالة "فرانس برس"، عودة العمال لوظائفهم واستئناف الإنتاج، إلا أن نسقه "تقلّص" منذ يونيو الماضي.

وأوضح النقابي التونسي أن الدولة باتت تمد المصنع، الذي يوظّف نحو 600 شخص، بكميات من السكر لا تتجاوز أحياناً 20 % من حاجته التي تبلغ 60 طناً يومياً، معرباً عن مخاوف تتعلق بتسريح الموظفين حال طال أمد الأزمة.

"أزمة غير مسبوقة"

من جانبها، أكدت المديرة التنفيذية لشركة "جورمنديز" للمعجّنات، راضية كمون، أنها تواجه صعوبات في الحصول على الإمدادات الضرورية.

وأشارت كمون التي توظف نحو 600 عامل وتدير 27 متجراً في تونس، إلى تضاعف أسعار بعض المواد مثل الزيت النباتي، ما دفع الشركة إلى إقرار زيادتين في أسعار منتجاتها منذ مطلع 2022.

ولفتت إلى أن أزمة نقص السكر "قللّت استخدامه في المرطبات والقهوة، لكن لا يمكن الاستغناء عنه في صناعة المعجنات".

ودانت كمون الحكومة التونسية بسبب ما وصفته بـ"ضعف التواصل" لتوضيح مجريات الأزمة "غير المسبوقة" منذ تأسيس الشركة عام 1976، في حين طالب بوخريص السلطات بتقديم التوضيحات بدلاً من الوعود".  

ولفتت الوكالة إلى أن الدولة التونسية تحتكر عن طريق "الديوان التونسي للتجارة" استيراد القهوة والشاي والسكر والأرز وتعمل على تزويد السوق بها، إذ إن النقص في المواد الغذائية بات واضحاً في المتاجر والمراكز التجارية التي فرضت حصصاً محددة لكل شخص.

خطاب "غير عقلاني"  

وكان وزير الشؤون الاجتماعية مالك الزاهي أقرّ نهاية أغسطس الماضي، بوجود صعوبات في التزود ببعض المنتجات، قائلاً إنها "نتيجة اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار وكلف النقل على المستوى الدولي"، مشيراً إلى تأثيرات الغزو الروسي لأوكرانيا.

لكن الخبير الاقتصادي معز حديدان، قال لـ "فرانس برس"، إن مشاكل الإمداد الدولية "تسرّع فقط وتيرة الأزمة، التي لها أسباب محليّة بالأساس بسبب صعوبات مالية تعيشها الدولة".

وأضاف أن النقص سببه "ضعف مخزون العملة الصعبة"، مشيراً إلى أن الحكومة "تعجز عن تزويد السوق بالمنتجات كافة في آن واحد"،

وأكد أن "الكثير من المزودين الدوليين باتوا لا يثقون في تونس ويطلبون دفع أسعار السلع وكلفة النقل مسبقاً، بسبب خفض تصنيفها الائتماني من وكالة فيتش إلى (سي سي سي) مارس الماضي".

من جانبه، يتناول الرئيس قيس سعيّد باستمرار ملف غياب السلع الأساسية عن السوق، لكنه يعتبر أن سبب النقص هو "الاحتكار والمضاربة".

ودعا سعيّد خلال لقاء مع رئيسة الحكومة نجلاء بودن مؤخراً، إلى "بذل الجهود لمقاومة مظاهر الاحتكار"، كما اعتبر نهاية الشهر الماضي، أن هناك "تعطيلاً في توزيع عدد من البضائع لغايات سياسية وأن النقص لا يتعلق بالقدرات المالية للدولة بقدر ما يتعلق بمحاولة افتعال الأزمات"، وفق بيانات للرئاسة.

من جهته يرى أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية رضا شكندالي، أن خطاب رئيس الجمهورية "متشنّج وغير عقلاني"، معتبراً أن "الاحتكار لن يكون ممكناً، إذا وفرت الدولة المنتجات الأساسية بكميات كافية".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.