Open toolbar
ماري مالون.. المرأة التي تسببت في تفشي "التيفوئيد" في نيويورك
العودة العودة

ماري مالون.. المرأة التي تسببت في تفشي "التيفوئيد" في نيويورك

ماري مالون بعد أن تم إيداعها في مستشفى بجزيرة نورث بروذر حيث مكثت لأكثر من ربع قرن - nationalgeographic.com

شارك القصة
Resize text
القاهرة -

"المريض صفر"، تعبير يطلق في حالات الأوبئة والطوارئ الصحية، عندما تكثف السلطات البحث عن مصدر العدوى المُهددة للمجتمع، ومن ثم السيطرة عليها. وتعد ماري مالون من أشهر الأشخاص الذين حصلوا على هذا اللقب خلال القرن الماضي. 

وبالرغم من أن مالون لم تعانِ من أعراض حُمى "التيفوئيد" آنذاك، إلا أنها تسببت في نشر العدوى وإصابة العشرات بالمرض أثناء عملها طاهية بمدينة نيويورك الأميركية، وذلك إلى أن فُرض عليها حجر صحي إجباري خسرت على إثره حريتها.

وتحل اليوم ذكرى ميلاد "ماري تيفوئيد" كما فضلت الصحف وصفها قبل ما يزيد على 100 عام.

هجرة وعمل

ولدت ماري مالون بأيرلندا الشمالية في 23 سبتمبر عام 1869، وكالعديد من الساعين إلى الرزق أو اكتشاف العالم الجديد، قررت مالون ترك موطنها الأصلي والسفر عبر المُحيط للولايات المُتحدة عام 1884، حيث استقرت أخيراً وبدأت رحلتها في اكتساب الخبرة والبحث عن عمل، وكانت الوظيفة الملائمة للشابة آنذاك هي الطهي.

في غرف الطعام قدمت مالون وجباتها الساخنة والباردة للأسر والأطفال، وانتقلت ما بين عمل وآخر وأسرة وأخرى على مدار 6 أعوام كاملة.

وبين عامي 1900 و1906، كانت مالون تحل على إحدى الأسر، وتقدم خدماتها بضعة أسابيع، قبل أن يبدأ أفراد المنزل في التساقط واحداً تلو الأخر مُصابين بأعراض حمى "التيفوئيد".

وفي بعض الأحيان كانت الشابة تترك العمل ربما خوفاً على صحتها، فقط لتنتقل لموقع عمل آخر وأسرة أخرى تنشر بين أفرادها العدوى.

ووفقاً لتقرير موقع "ذي كونفرسيشن"، فقد اكتُشف لاحقاً أن مالون عملت خلال الفترة تلك بين 7 أسر، أُصيب من بينهم 22 شخصاً بالوباء.

الخيط الأول

في عام 1906 انتقلت مالون للعمل في موقع جديد، وتحديداً بمنطقة عُرفت حينها باسم "أويستر باي" وقدمت خدماتها لأسرة مكونة من 11 شخصاً أصيب 6 منهم بحمى "التيفوئيد" بعد فترة وجيزة، تلك الواقعة بالتحديد شكلت الخيط الذي قاد السُلطات في النهاية إلى الطاهية و"المريض صفر" في العديد من وقائع انتشار المرض في مدينة نيويورك.

وبدأ اللغز في التكشف عندما قرر مالك العقار محل الواقعة الأخيرة التواصل مع مُحقق خاص لمحاولة تتبع المرض وكيفية انتشاره، توجهت أنظار المُحقق ويُدعى جورج سوبر إلى الطاهية لعدة أسباب، من بينها أن البكتيريا المُسببة لحمى "التيفوئيد" تنتقل عبر المياه والطعام.

وبعد البحث في تاريخ الشابة المهني القصير اكتشف ارتباط مواقع عملها بعدد من حالات انتشار المرض، وعلى الجانب الآخر لم تكن مالون تظن أنها السبب في الأزمات المتفاقمة في كل منزل تنتقل إليه، إذ إنها لم تكن تعاني من أي أعراض.

وفي الواقع، كان جسد مالون يحمل البكتيريا المُسببة للمرض، بينما تنقل هي العدوى أينما ذهبت في صمت تام من دون أن تثير الشكوك.

وحتى بعد كشف اللغز لم تقتنع مالون أيضاً بإمكانية أن تنقل عدوى مرض لا تعاني من أعراضه على الإطلاق، لذا قاومت محاولات المحقق في الحصول على عينات تُثبت حملها للمرض، ووفقاً لموقع "ناشيونال جيوجرافيك" فإنها هاجمت المحقق بشوكة تقديم الطعام خلال إحدى زياراته.

السجينة

في النهاية، لجأ المُحقق للسلطات، التي ألقت القبض على مالون ونقلتها إلى منشأة صحية، حيث أجرت اختبارات أثبتت أن جسدها يحمل بكتيريا "السالمونيلا التيفية"، لتبدأ مرحلة جديدة من عمرها عنوانها الرئيسي هو الحجر الصحي الإجباري، حيث استقرت ماري في كوخ منعزل بالقرب من مستشفى "ريفير سايد" المعزول بدوره على جزيرة يُطلق عليها "نوث بروذير أيلاند".

وحاولت مالون الدفاع عن حريتها، وإثبات خطأ الفحوص عبر اللجوء لنتائج معامل خاصة، حتى إنها لجأت للقضاء، لكن محكمة نيويورك العليا رفضت طلب خروجها من الحجر الإجباري في عام 1909، وفي العام التالي غادرت شريطة ألا تعود للطهي مُجدداً وفقاً لموقع مكتبة الكونجرس الأميركي.

ماري تيفويد

وحتى بعد أن أصبحت حرة، لم تسر الأمور تماماً على نحو جيد مع مالون، إذ أطلقت عليها الصُحف آنذاك لقب "ماري تيفوئيد"، إذ إن قضيتها أثارت الرأي العام، وأصبحت مادة للنميمة والسُخرية، حتى إنها ظهرت في الرسوم الكاريكاتورية كشخصية شريرة، الأمر الذي أزعج الطاهية، وتحدثت عنه في أحد خطاباتها الموجهة لمحاميها وفقاً لـ "ناشيونال جيوجرافيك".

ووصفت مالون الأمر قائلة: "أصبحت فُرجة للجميع، المتدربون يأتون لمشاهدتي أو السؤال عن تفاصيل بات العالم أجمع يعرفها اليوم، حتى مرضى السل يقولون ها هي المرأة المخطوفة".

الوظيفة الأخيرة

في عام 1915، عادت مالون مرة أخرى إلى الحجر الإجباري، إذ إنها لم تلتزم بالشرط الذي ضمن لها الحرية في المرة الأولى، وعادت للطهي مُجدداً، لكن هذه المرة في أماكن عامة كالمطاعم والمسارح والفنادق، إلا أن وظيفتها الأخيرة كانت طاهية في مستشفى سلون للولادة، ولم تُكشف هويتها سوى بعد أن ظهرت 25 حالة إصابة بحمى "التيفوئيد" في المُستشفى، حيث كانت تستخدم اسماً مستعاراً.

مالون لم تمارس حريتها بعد ذلك اليوم أبداً، بل ظلت حبيسة جزيرة "نورث بروذر" حتى النهاية، فبالرغم من أن السلطات اكتشفت لاحقاً حاملين آخرين للمرض، لم تُحدد حركة أي شخص غير ماري مالون، التي توفيت لاحقاً في عام 1938 إثر سكتة دماغية، ولم يحضر جنازتها سوى 9 أشخاص.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.