Open toolbar
إقالة وزير الصحة في تونس على خلفية "فوضى حملة التطعيم"
العودة العودة

إقالة وزير الصحة في تونس على خلفية "فوضى حملة التطعيم"

وزير الصحة التونسي المقال فوزي مهدي خلال اجتماع في وزارة الصحة حول أزمة كورونا، 16 يوليو 2021 - santetunisie.rns.tn

شارك القصة
Resize text
تونس-

أقيل وزير الصحة التونسي فوزي مهدي، مساء الثلاثاء، بعد إفساح المجال طوال يومين لجميع التونسيين ممن تجاوزوا 18 عاماً لتلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا، في ذروة تفشي الجائحة في البلاد.

وأعلنت رئاسة الحكومة التونسية، في بيان مقتضب، أن رئيس الوزراء هشام المشيشي قرر إقالة مهدي، في حين تُضعف التوترات العمل الحكومي.

وقال المشيشي إن قرار إقالة وزير الصحة جاء إثر "الأخطاء الكارثية التي أصبحت تتوالى، وصارت تهدد صحة التونسيين"، كما أشار إلى الفوضى التي شهدتها عملية التطعيم، بعدما أفسح مهدي المجال لجميع التونسيين ممن تجاوزوا 18 عاماً لتلقي اللقاح المضاد لكورونا طوال يومي الثلاثاء والأربعاء خلال عطلة عيد الأضحى.

وأضاف رئيس الوزراء في بيان: "لم أتصوّر يوماً أن تصل وزارة الصحة إلى مرحلة تصبح فيها عاجزة عن توفير الأكسجين في المستشفيات العمومية".

وأدى قرار وزير الصحة المقال إلى ازدحام كبير في مراكز التلقيح الـ29، وقد سجّل تدافع في كثير منها بالإضافة إلى مشاكل عدة، لعدم توافر العدد الكافي من الجرعات، في وقت تشهد البلاد ارتفاعاً غير مسبوق في عدد الإصابات.

وفي ضوء ذلك، عمدت وزارة الصحة إلى حصر عملية التطعيم بمن هم فوق 40 عاماً، الأربعاء، لتجنب هذه الفوضى.

"قرار شعبوي.. إجرامي"

واعتبر رئيس الحكومة أن قرار استدعاء كل التونسيين لتلقي اللقاح يوم عيد الاضحى "قرار شعبوي، يمكن وصفه بالإجرامي، خاصة أن فيه تهديداً لصحة التونسيين والسلم الأهلي".

وقدم المشيشي اعتذار الحكومة للتونسيين الذين قدموا لتلقي اللقاح "ولكنهم اصطدموا بسوء تنظيم كبير، وصل لحد تهديد السلم الأهلي وتهديد صحة التونسيين". ودعا وزارة الصحة إلى "التجند لتوفير الأكسجين للتونسيين والتكفل بالمرضى وإنجاح حملة التلقيح".

وسيصبح وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي وزيراً للصحة بالإنابة، في حكومة سبق أن شهدت انسحاب العديد من الوزراء الذين لم يخلفهم أحد، بسبب تعديل حكومي صادق عليه البرلمان ولكنه لا يزال معلقاً.

أزمة حكومية

ورفض الرئيس التونسي قيس سعيّد في يناير السماح لوزراء بأداء اليمين، رغم موافقة البرلمان على أن يتولوا حقائبهم.

وكان الرئيس الذي تربطه علاقة فاترة بحركة النهضة، صاحبة أكبر تمثيل في البرلمان، عيّن مشيشي في أغسطس الفائت، فيما دفعت النهضة نحو هذا التعديل الذي شمل عشرة وزراء لتؤكد أن ائتلافها البرلماني يدعم الحكومة.

وعهدت حقيبة الصحة يومها إلى طبيب من سوسة (شرقاً)، غير أن فوزي مهدي احتفظ في نهاية المطاف بحقيبته مستفيداً من الأزمة السياسية.

تعزيز حملة التطعيم

منذ مارس تحضّ السلطات التونسية السكان على تلقي اللقاح بحسب الفئات العمرية. وفي الوقت الراهن يقتصر التلقيح على من تتخطى أعمارهم 50 عاماً والعاملين في قطاعات ذات أولوية، في حين تواجه البلاد ارتفاعاً غير مسبوق في عدد الإصابات اليومية، وتشارف المستشفيات على بلوغ أقصى قدراتها الاستيعابية.

وإلى الآن سجّلت تونس رسمياً نحو 550 ألف إصابة بكورونا بينها 17 ألفاً و644 وفاة. وخيّم بطء الوتيرة طويلاً على حملة التلقيح بسبب قلة الجرعات المتوفرة. وبلغ عدد المحصنين تماماً بجرعة لقاح كاملة نحو 937 ألفاً، أي نحو 8%  فقط من السكان، وهو معدّل ضئيل جداً لا يمكّن البلاد من كبح تفشي الوباء على الرغم من أنه يعد مرتفعاً بالنسبة للقارة الإفريقية.

وضع صحي متدهور

وتدهورت الأوضاع الصحية في تونس بسبب نفاد مخزون الأكسجين في المستشفيات والنقص في الطواقم الطبية والأسرّة الشاغرة في أقسام الإنعاش، مما دفع خلال الأيام الأخيرة عدداً من الدول إلى إرسال مساعدات طبية.

وحالياً يتوفر في تونس البالغ تعدادها السكاني 12 مليون نسمة نحو 3.2 مليون جرعة لقاحية، علماً بأنه من المتوقع أن يتخطى العدد خمسة ملايين جرعة أواسط أغسطس، وفق ما أفادت وزارة الصحة.

وصرّحت طبيبة الأطفال رفلة تاج دلاجي، مديرة مركز التلقيح بقصر المؤتمرات، "إنه سباق مع الوقت". وقالت إنه يجب تلقيح مئة ألف شخص في اليوم لكسر سلسلة انتقال العدوى، علماً بأنه يتم حالياً تلقيح 40 ألفاً في اليوم.

وتعرّضت إدارة الحكومة التونسية للأزمة الصحية لانتقادات خصوصاً بعد اجتماع حكومي عقد في فندق فخم بمنطقة الحمامات شرق البلاد في نهاية الأسبوع، على الرغم من حظر التجول المفروض ومعاناة المستشفيات المكتظة بالمصابين.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.