كورونا المتحوّر يفاقم أزمة تفشي الفيروس في لبنان

time reading iconدقائق القراءة - 5
مصابة بكورونا تخضع للعلاج في مستشفى رفيق الحريري في بيروت، 22 يناير 2021 - REUTERS
مصابة بكورونا تخضع للعلاج في مستشفى رفيق الحريري في بيروت، 22 يناير 2021 - REUTERS
بيروت-الشرق

أكدت أوساط طبية لبنانية انتشار السلالة الجديدة من فيروس كورونا في البلاد، لكنها نفت وجود أدلة علمية موثوق بها تربط ذلك بزيادة أعداد الوفيات.

وقال مدير "مستشفى رفيق الحريري الجامعي" في بيروت فراس الأبيض لـ"الشرق" إن "السلالة البريطانية المتحورة هي الأكثر انتشاراً في لبنان في هذه الفترة". لكنه أكد أنه "لا يمكن ربط ارتفاع أعداد الوفيات بفيروس كورونا في لبنان بالسلالات المتحورة التي وصلت من بريطانيا".  

وأوضح الأبيض أنه "على الرغم من وجود دراسات ترجح أن السلالة المتحورة للفيروس أكثر فتكاً من سابقتها، إلا أنه لا معلومات دقيقة حتى الساعة تؤكد هذه الفرضية". 

وأضاف: "من المبكر جداً أن نقول إن لدينا سلالة أكثر فتكاً. لكن هناك دراسات ترفع علامات استفهام حول هذا الموضوع وننتظر أن نرى نتائج دراسات أكثر". 

وأشار الأبيض إلى صعوبة التنبؤ بنسبة انتشار الطفرات الجديدة من فيروس كورونا في لبنان، لافتاً إلى أنه "بعد إجراء فحوص لعدد كبير من الأشخاص، تبين أن العديد من المصابين، يحملون الطفرات الجديدة". 

وذكرت تقارير صحافية لبنانية أن السلالات المتحورة للفيروس في لبنان تنتشر بنسبة تتراوح من 10 إلى 20 في المئة من إجمالي الإصابات. لكن الأبيض نفى أي معلومات علمية تؤكد ذلك، وأبدى استغرابه من مثل هذه التقارير "التي لا يوجد لها سند علمي" بحسب وصفه. 

وعما إذا كانت فحوص كشف الإصابة بالفيروس PCR العادية تكشف السلالة الجديدة، يوضح الأبيض أن "بعض التغيرات في السلالة الجديدة تمنع بعض الفحوص من كشفها، إذ إن الفحص يكشف بعض البروتينات في الفيروس، غير أنه بسبب تغيّر البروتينات لم يعد فحص PCR يكشف الطفرات الجديدة".

أسباب ارتفاع الإصابات

وعن سبب الارتفاع بأعداد الإصابات بفيروس كورونا والوفيات رغم الإقفال العام في البلاد، يقول الأبيض: "من المبكر أن يعطي هذا الإقفال النتائج المرجوّة، فالفيروس يبقى في جسم الإنسان بعد العدوى لمدة أسبوع قبل أن تظهر أعراضه بعدها، وبعد 10 أيام يمكن أن يحتاج المريض إلى مستشفى أو لا، وذلك بحسب حالته". 

ويعتقد الأبيض أن "نتائج الإقفال العام ستكون جيّدة وستساعد في خفض الأرقام"، لكنه يؤكد أن "نتائج هذا الإقفال لم تظهر بعد". وتوقع "انخفاض عدد الإصابات والوفيات الأسبوع المقبل". 

من جهته، أكد خبير الأمراض الجرثومية وعضو اللجنة العلمية في وزارة الصحة اللبنانية لمتابعة كورونا، البروفيسور جاك مخباط، لـ"الشرق"، وجود السلالات الجديدة في لبنان.  وأوضح أن "الطفرة الجينية بشكل عام، تجعل الفيروس يلتصق بالجسم وينتشر أكثر، ويمكن أن تجعله أشد أذية، ويمكن أن تبقيه على ما هو، وأن تصبح حالة الفيروس الصحية أضعف ويختفي". 

وعما إذا كانت فحوص الكشف عن فيروس كورونا العادية تكشف السلالات الجديدة للفيروس، قال مخباط: "هناك مختبرات لديها فحص كشف هذه الجينات لكنها غير متوفّرة في كل مكان". وأشار إلى أن وزارة الصحة اللبنانية لا يمكنها لغاية الآن أن تحصي عدد المواطنين المصابين بالسلالات الجديدة".  

استمرار الإغلاق 

وكانت السلطات اللبنانية مددت، الخميس، فترة الإغلاق العام لأسبوعين إضافيين في ظل تصاعد كبير في أعداد المصابين والوفيات التي سُجلت منذ مطلع العام. 

وأعلن المجلس الأعلى اللبناني للدفاع، إثر اجتماع استثنائي عقده في القصر الرئاسي، تمديد العمل بقرار الإغلاق الكامل حتى صباح الثامن من فبراير المقبل، مطالباً الأجهزة العسكرية والأمنية بالتشدّد في تطبيق القرار. 

وتم تمديد الإغلاق بعد مناشدات من أطباء ومسؤولين في القطاع الصحي للسلطات في ظل استمرار ارتفاع معدلات الإصابات بالفيروس. 

ويعاني القطاع الصحي في لبنان ضغوطاً شديدة تفوق طاقته، مع تسجيل قرابة 280 ألف إصابة بينها 2320 وفاة منذ بدء تفشي الوباء، وفق ما أعلنته "جامعة جونز هوبكنز" الأميركية.  

وتعمل السلطات على رفع جهوزية المستشفيات، عبر رفع أعداد الأسرّة في غرف العناية الفائقة وتجهيز مستشفيات حكومية لاستيعاب تزايد تفشي الوباء.