تشكل 80% من الاقتصاد العالمي.. قصة تأسيس مجموعة العشرين
العودة العودة

تشكل 80% من الاقتصاد العالمي.. قصة تأسيس مجموعة العشرين

القمة الأولى لمجموعة العشرين على مستوى القادة في واشنطن - 2008 - REUTERS

شارك القصة
دبي-

حتى أواخر القرن الماضي، كانت الدول الصناعية الكبرى تعالج معظم المشكلات الاقتصادية العالمية في ما بينها، من خلال ما يُعرف بـ"مجموعة السبع" التي تضم منذ عام 1976 الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، وكندا. ولكن خلال التسعينيات أصبحت الأمور أكثر صعوبة، حيث تراجع وزن دول المجموعة في الاقتصاد العالمي، وذلك في ضوء النمو السريع للاقتصادات الناشئة، وخاصة في قارة آسيا.

أزمة النمور الآسيوية

في نهاية شهر أكتوبر عام 1997، شهدت الأسواق المالية لدول جنوب شرق آسيا (النمور الآسيوية) انهياراً كبيراً، أطلق عليه "الاثنين المجنون"، كانت بداية الأزمة في تايلاند، ثم سرعان ما انتشرت إلى دول المنطقة، وبلغت ذروتها بانهيار أسعار الأسهم، والذي زاد المخاوف من تداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي.

أكثر الدول تضرراً من تلك الأزمة المالية، كانت إندونيسيا وكوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والفلبين ولاوس وهونغ كونغ والصين وتايوان وسنغافورة وبروناي وفيتنام، وقد واجهت جميعها مصاعب جمة متعلقة بانخفاض الطلب والثقة في الأسواق.

اتسعت الأزمة واشتدت خلال العامين المقبلين، قبل أن تطال أضرارها روسيا وأميركا اللاتينية، فتراجعت الاحتياطيات الدولية، وانخفضت قيمة العملة بشكل كبير، وشهدت الاقتصادات ارتفاعاً حاداً في أسعار الفائدة، وانخفاضاً ملحوظاً في النشاط الاقتصادي.

وكان تلك الأزمة الدافع الرئيسي لتأسيس مجموعة دولية جديدة، لمواجهة تحديات الاستقرار المالي الدولي، وهكذا حتى جاء يوم الـ25 من سبتمبر 1999، حيث قرر وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية في دول "السبعة الكبار" في قمة واشنطن، ضم نظرائهم من الاقتصادات الناشئة، ليشكّل ذلك الولادة الرسمية لمجموعة العشرين (G-20).

في بادئ الأمر، كان يُنظر إلى المجموعة على أنها منتدى لمناقشة سبل منع الأزمات المالية الدولية وحلها، ثم اقترح المشاركون "توسيع الحوار حول القضايا السياسية والاقتصادية والمالية، وتعزيز التعاون لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي العالمي المستدام، والذي يعود بالفائدة على الجميع.

الاجتماع الأول لمجموعة العشرين على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في برلين - 1999 - G20
الاجتماع الأول لمجموعة العشرين على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في برلين - 1999 - G20

الاجتماع الأول لمجموعة العشرين

في ديسمبر عام 1999 عقدت مجموعة العشرين أولى اجتماعاتها في برلين، وبحث المشاركون الإجراءات التي يمكن أن تتخذها البلدان لمواجهة التحديات الاقتصادية، وتحديد "أفضل الممارسات" في الحد من الأزمات ومشاركة القطاع الخاص في حلها، وتطبيق المعايير والقواعد الدولية وترتيبات سعر الصرف.

وتضم مجموعة العشرين كلاً من: الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، الأرجنتين، أستراليا، البرازيل، كندا، الصين، فرنسا، ألمانيا، الهند، إندونيسيا، إيطاليا، اليابان، المكسيك، روسيا، السعودية، جنوب إفريقيا، كوريا الجنوبية، تركيا، بريطانيا، الولايات المتحدة.

وتتناوب الدول الأعضاء على رئاسة مجموعة العشرين كل عام، وتؤدي دولة الرئاسة دوراً قيادياً في إعداد برنامج القمة التي يحضرها قادة الدول أو الحكومات. وفي ختام الدورة السنوية يصدر بياناً بناء على الاجتماعات التي تعقد طوال العام.

أبرز التحديات الاقتصادية

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، اتخذت الدول الأعضاء في مجموعة العشرين موقفاً قوياً ضد تمويل الإرهاب وشجعت جميع الدول على أن تحذو حذوها.

وأسهمت المجموعة في إدخال شروط العمل الجماعي في عقود السندات الدولية، واعتماد مدونة سلوك غير رسمية بين كبار المقترضين السياديين والمقُرضين، وعلى الرغم من أن تركيزها الأولي كان على القضايا المتعلقة بالاستقرار المالي الدولي، ولعبت المجموعة دوراً مهماً في دعم العولمة والجهود المبذولة لضمان مشاركة الجميع في منافعها، بما في ذلك البلدان الفقيرة والنامية.

وشملت الموضوعات الأخرى برامج المساعدة، وتطوير الأسواق المالية المحلية، والتكامل الاقتصادي الإقليمي، والتركيبة السكانية، وأمن الموارد.

قادة مجموعة العشرين في صورة جماعية خلال قمة عام 2019 التي عقدت في أوساكا باليابان - REUTERS
قادة مجموعة العشرين في صورة جماعية خلال قمة عام 2019 التي عقدت في أوساكا باليابان - REUTERS

وكان للمجموعة الفضل في التوصل إلى اتفاقيات مهمة مثل التعهد بتقديم تريليون دولار عام 2009 لمساعدة الاقتصادات المتعثرة خلال الأزمة المالية العالمية.

ويشكّل أعضاء مجموعة العشرين حاليًا، حوالي 80% من الناتج الاقتصادي العالمي، وتضم بلدان المنظومة ثلثي سكان العالم، وثلاثة أرباع التجارة الدولية، وتعقد المجموعة اجتماعات دورية إضافة إلى القمة السنوية في إحدى الدول الأعضاء، لمناقشة القضايا المالية والاجتماعية والاقتصادية.

اجتماعات قادة العشرين 

وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008 تم رفع مستوى المشاركة في اجتماعات قمة مجموعة العشرين إلى مستوى الرؤساء.

تُعرف مجموعة العشرين، نفسها، عبر الموقع الإلكتروني الرسمي، بأنها المنتدى الرئيسي للتعاون الاقتصادي الدولي، وتضم قادة كل من البلدان المتقدمة والنامية من كافة القارات، إضافة إلى المنظمات الدولية التي تلعب دوراً محورياً في الاقتصاد والتجارة، على غرار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وانعقد مؤتمر القمة الأول على مستوى قادة مجموعة العشرين في العاصمة الأميركية واشنطن خلال نوفمبر عام 2008، ونتيجة لذلك، توسع جدول أعمال المجموعة ليتجاوز المسائل المالية، ويشمل أيضاً القضايا الاجتماعية والاقتصادية والإنمائية.

قمة الرياض تواجه كورونا

وتنعقد قمة مجموعة العشرين لعام 2020 برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ويجتمع القادة والمسؤولون بشكل افتراضي، استثنائياً، جراء تدابير مواجهة فيروس كورونا، وذلك بينما يواجه العالم تحديات كبيرة في ضوء التداعيات على الاقتصادات والأسواق.

وتسعى قمة مجموعة العشرين في الرياض إلى إيجاد الحلول لأبرز المشكلات العالمية، لا الاقتصادية والمالية فحسب، بل أيضاً الأزمة الصحية، من خلال الجهود المتعلقة بدعم إنتاج لقاحات للفيروس وتخفيف عبء الديون على الدول المتضررة، لتضاف إلى الجهود التي قادتها المملكة خلال العام الجاري وأفضت إلى التزامات بأكثر من 21 مليار دولار أميركي بهدف دعم إنتاج الأدوات التشخيصية والعلاجية واللقاحات، وتوزيعها وإتاحتها، فضلاً عن القيام بضخ أكثر من 11 تريليون دولار لدعم الاقتصاد العالمي.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.