Open toolbar

زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان تصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد محادثات في قصر الإليزيه - فرنسا - 21 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
باريس -

تلقت أحزاب المعارضة في فرنسا بفتور خطاب الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي دعاها إلى تقديم مقترحات خلال 48 ساعة، بشأن التوصل إلى "حلول وسط" لتسوية الأزمة السياسية التي أفضت إليها الانتخابات التشريعية في البلاد.

وجاء خطاب ماكرون قبل أن يشارك في سلسلة من الاجتماعات الدولية من القمة الأوروبية التي ستعقد الخميس والجمعة في بروكسل، إلى قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدريد، وأخرى لمجموعة السبع في ألمانيا.

وكان ماكرون الذي خسر الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، دعا في خطاب مساء الأربعاء القوى السياسية في البلاد إلى "حلول وسط"، لكنه رفض فكرة حكومة وحدة وطنية يعتبر أنها "غير مبررة حالياً".

وبعد ثلاثة أيام من الدورة الثانية للانتخابات التي جرت الأحد، تشهد فرنسا حالة من عدم اليقين السياسي، ما يجبر ماكرون الذي أعيد انتخابه في أبريل لولاية رئاسية ثانية، على البحث عن تحالفات للخروج من الأزمة الناجمة عن خسارته الأغلبية المطلقة.

إلا أن ماكرون لم يعلن مساء الأربعاء عن أي خطوة كبرى، وبدلاً من ذلك دعا القوى السياسية إلى تحمل مسؤولياتها.

"دعوة غير مجدية"

وردّ زعيم أقصى اليسار، جان لوك ميلانشون على الفور على دعوات ماكرون، معتبراً أنها "غير مجدية"، وطالب بإجراء تصويت على الثقة في رئيسة الوزراء إليزابيت بورن في الجمعية الوطنية (البرلمان) التي تتمتع "بشرعية" أكبر من شرعية الرئيس.

وأضاف: "لا جدوى من تبديد واقع التصويت عبر تغطيته باعتبارات ونداءات من كل الأنواع"، مؤكداً أن "السلطة التنفيذية الآن ضعيفة، لكن الجمعية الوطنية قوية بكل شرعية انتخاباتها الأخيرة".

وقالت مارين لوبن التي تستعد لتولي قيادة كتلة "التجمع الوطني" القوية في الجمعية الوطنية (89 نائباً): "باختياره إما عقد تحالف وإما البحث عن أغلبية لكل مشروع على حدى (يطرح على التصويت في البرلمان)، يحاول الرئيس إنقاذ ما تبقى من الوظيفة الرئاسية". لكنها وعدت بأن يدرس نواب كتلتها "النصوص في ضوء مصلحة الفرنسيين وفرنسا".

ورفض الزعيم الجديد لتكل "الجمهوريين" اليميني أوليفييه مارليه، منح "شيك على بياض (...) لمشروع غير واضح". كما وعد بأن تقدّم مجموعته مقترحات بشأن القوة الشرائية الأسبوع المقبل.

وتحدثت تحليلات عن احتمال حصول تحالف بين ماكرون وحزبه "معاً" والجمهوريين من أجل تشكيل أكثرية في البرلمان، لكن ذلك لم يتبلور.

كما رفض الشيوعي فابيان روسيل تضريحات ماكرون، معتبراً أن "حديثه عن الأسلوب يهدف إلى التهرّب من مسؤوليته وعدم تغيير أي شيء من مشروعه".

وقال الاشتراكي أوليفييه فور: "لا، لا يتعين على التشكيلات السياسية الرد عليه إلى أي مدى هي مستعدة للذهاب في منحه شيكاً على بياض".

مهلة 48 ساعة

وفي خطاب مقتضب وجهه إلى الفرنسيين، أقرّ ماكرون بوجود "تصدّعات" كشفتها الانتخابات التشريعية، ودعا الطبقة السياسية إلى "تعلّم الحكم والتشريع بشكل مختلف".

وقال ماكرون في خطابه: "سيتعيّن علينا التوصل إلى حلول وسط"، لكن "يجب أن نفعل ذلك بشفافية تامة وعلناً إذا جاز لي القول، رغبة في الوحدة والعمل من أجل الأمة".

وأضاف: "لتحقيق تقدّم مفيد، الأمر متروك الآن للمجموعات السياسية لتقول بشفافية تامة إلى أي مدى هي مستعدة للذهاب"، مشيراً إلى أنه "سيكون من الضروري في الأيام المقبلة أن توضح التشكيلات العديدة في الجمعية الوطنية، حجم المسؤولية والتعاون الممكن: هل تريد الدخول في ائتلاف حكومي والعمل (أو) الالتزام ببساطة بالتصويت على نصوص معينة؟ ميزانيتنا".

وأمهل هذه الأحزاب  48 ساعة، مشيراً إلى أنه يريد "البدء في بناء هذا الأسلوب وهذا التشكيل الجديد" لدى عودته من القمة الأوروبية التي ستعقد الخميس والجمعة في بروكسل.

"تحالف كبير"

وذكّر ماكرون بأن الانتخابات التشريعية "جعلت الأغلبية الرئاسية القوة الأولى"، مؤكداً أنه مصمّم على "عدم فقدان تماسك المشروع الذي قمتم (الناخبون) باختياره في أبريل الماضي"، في إشارة الى إعادة انتخابه. وتابع: "لا توجد قوة سياسية تستطيع اليوم أن تصنع القوانين بمفردها"، مشيراً إلى أن ذلك "واقع جديد".

وكان ماكرون اختتم الأربعاء طاولة مستديرة واسعة مع قوى المعارضة وحلفائه، بحثاً عن توافق صعب لإنهاء الأزمة.

وقال في الخطاب: "أسمع وأنا مصمم على دعم الرغبة في التغيير التي عبرت عنها البلاد بوضوح"، مشيراً إلى أنه "تبادل الآراء مع قادة جميع الأحزاب السياسية"، و"جميعهم عبروا عن احترامهم لمؤسساتنا ورغبتهم في تجنيب بلدنا أي تعطيل".

ودعا حليفه ورئيس الوزراء السابق إدوارد فيليب، رئيس حزب "أوريزون"، إلى تشكيل "تحالف كبير" لمنح البلاد "توجهاً مستقراً".

وحصل الائتلاف الوسطي الليبرالي الذي كان يملك الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية السابقة، والذي استند إليه الرئيس ماكرون طوال ولايته الأولى من خمس سنوات، على 245 مقعداً من أصل 577، علماً أن الغالبية المطلقة محددة بـ289 نائباً.

وتوزعت المقاعد الأخرى في الجمعية الوطنية بشكل أساسي بين تحالف اليسار (150 مقعداً تقريباً) واليمين المتطرف (89) واليمين (61).

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.