"الميثاقية" تثير أزمة في مشاورات الحكومة اللبنانية
العودة العودة
شارك القصة

"الميثاقية" تثير أزمة في مشاورات الحكومة اللبنانية

الرئيس ميشال عون يتحدث للصحافة في القصر الرئاسي بشأن مشاورات تشكيل الحكومة، سبتمبر 2020 - AFP

شارك القصة
بيروت-

أثار قرار رئاسة الجمهورية اللبنانية، تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة، لتسمية رئيس الحكومة الجديدة، استياء وسط الساحة السياسية اللبنانية.

وقال بيان للرئاسة، الأربعاء، إن رئيس الجمهورية ميشال عون قرر  تأجيل الاستشارات النيابية التي كانت مقررة الخميس، أسبوعاً آخر "بناء على طلب بعض الكتل النيابية بسبب صعوبات تستوجب العمل على حلها".

وذكرت مصادر مطلعة على اتصالات الرئيس عون، أن الأخير برر تأجيل الاستشارات بـ"غياب الميثاقية"، في إشارة إلى الميثاق الوطني الذي تم التوقيع عليه في عام 1943، والذي أقيمت على أساسه الجمهورية اللبنانية، وأقر ضمنياً نظام المحاصصة السياسية بين الطوائف الدينية في البلاد.

ويبدو أن الحجة لم تقنع أبرز القوى السياسية اللبنانية، التي ترى أن الأزمة التي تعيشها البلاد لا تحتمل مزيداً من التأجيل.

وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، لـ"الشرق"، إن الحريري الذي أعلن ترشيح نفسه لتشكيل الحكومة، "تواصل الليلة الماضية مع الرئيس عون لإطلاعه على نتائج الاتصالات التي أجراها، ففوجئ بالرئيس يخبره بإرجاء الاستشارات بحجة غياب الميثاقية".

وأضاف المصدر أن الحريري، الذي يرغب في تشكيل حكومة تكنوقراط، انطلاقاً من المبادرة الفرنسية "ردّ على عون: أي ميثاقية هذه؟ فقد تشكّلت حكومة حسان دياب دون موافقة الطائفة السنية".

في المقابل أفادت مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن الأخير فوجئ أيضاً ببيان التأجيل وأعرب عن استيائه مؤكداً أن البلد "لم يعد يحتمل البقاء دون حكومة".

وكان بري أكد قبيل تأجيل الاستشارات، أن الأمور "تسير بشكل إيجابي نحو تسمية رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة"، مشيراً إلى أنه "لن يلقى اعتراضاً من قبل حزب الله".

في المقابل كشفت مصادر من التيار الوطني الحر، والذي يرأسه وزير الخارجية الأسبق جبران باسيل، أن الحزب طالب بتأجيل المشاورات، ولم يتجه لتسمية الحريري، لـ"عدم تواصله مع النائب باسيل"، وأشارت المصادر إلى أن الحريري "بدا متحالفاً مع الثنائي الشيعي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، دون أن يعير اهتماماً لأكبر كتلة نيابية مسيحية، وهو ما يتناقض مع الميثاقية".

أما المصادر المقرّبة من الرئيس سعد الحريري فأكدت لـ"الشرق"، أن كل ما جرى "هو محاولة من النائب جبران باسيل لقطع الطريق على الحريري للوصول إلى موقع رئاسة الحكومة، خاصة بعدما أعلن رفضه ضم مشاركة أي وزير سابق أو سياسي سابق في الحكومة".

وأشارت المصادر نفسها، إلى أن الحريري "لم يجر أيّ اتّصالات متعلّقة بتشكيل الحكومة، لكنّه زار نبيه بري بصفته رئيساً لمجلس النواب، لتبديد سوء فهم حصل إثر تصريحات أدلى بها بشأن منع الفتنة السنية الشيعية". وأشارت تلك المصادر إلى أن اتصال الحريري برئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط "جاء بعد وساطة قام بها الجانب الفرنسي، ولم يتم خلالها الحديث عن تشكيل الحكومة".

ويقوم نظام لبنان على المحاصصة بين طوائفه المتعددة، وتتوزع الرئاسات الثلاث الأولى في لبنان على قاعدة مذهبية: رئاسة الجمهورية للموارنة، ورئاسة المجلس النيابي للشيعة، ورئاسة مجلس الوزراء للسنة. كما توزع وظائف الفئة الأولى على أساس طائفي.

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.